تقرير – أمير عبد الماجد مع كل صباح تشتد قبضة الاقتصاد على رقاب السودانيين وترتفع تكلفة الحياة حولهم من مستويات كانوا يعتقدون أنها قياسية إلى مستويات قاسية فالاسعار تعلو ولا تنخفض تماماً كدرجات الحرارة التي قاربت الـ (50) درجة في بلد لا تملك كهرباء ولا وسائل للتعامل مع “الحر اللافح” الذي سيطر على أجوائها والمواطن وسط كل مايحدث محاصر بأزمات الأغلبية لا تملك ادوات لمجابهتها والتعامل معها فغاز الطبخ الذي كانت اسطوانته التي تبلغ اكثر من (12) كيلو بقليل كان سعرها والحرب مشتعلة في الخرطوم لايتجاوز السبعة الاف جنيه قفز مرة والثانية والعاشرة ليصل إلى (106) الف جنيه ولان المواقد ضرورية لطبخ الطعام في منازل يعمرها الاطفال فان المواطنين في الغالب تركوا الغاز واتجهوا الى شراء المواقد الكهربائية لتواجههم مشاكل انعدام الكهرباء وغيابها في بعض المناطق لسنوات اي منذ اشتعال الحرب في الخرطوم والمشكلة نفسها تواجه من وصلتهم الكهرباء اذ تغيب في العادة لمدة تصل الى (12) ساعة يومياً فقرر بعضهم الذهاب الى المواقد التقليدية وهناك واجه الاسعار المرتفعة لـ (الفحم) الذي يباع في اكياس لايكفي كيس او اثنان لاعداد وجبة فالوجبة بحاجة الى ثلاثة اكياس سعر الواحد منها (2000) جنيه وهي حبات معدودة من الفحم وهناك خبز الطعام الذي كان يباع في المخابز بواقع عشرة قطع خبز بمبلغ الف جنيه ثم ثمانية قطع بالف جنيه الى ان انتهت الامور بالخبز الى اربعة قطع من الحجم الصغير بمبلغ الف جنيه مايعني ان اسرة متوسطة بحاجة الى مابين (13-16) الف جنيه لشراء الخبز اما اللحوم فهي ليست في متناول الجميع والاسعار تبدأ من (30-60) الف جنيه للكيلو وكيلو الدجاج يصل الى (15) الف جنيه، اما اسعار الالبان فتصل الى (2000) جنيه للرطل و(20) الف لكيلو الجبن. ووصلت اسعار المدارس الخاصة الى مابين مليار ونصف ومليار ومائتي الف جنيه للدراسة خلال العام الدراسي الذي لا يتجاوز الثلاثة اشهر فيما وضعت المدارس الحكومية رسوماً لقبول الطلاب اسمتها مساهمة وهي في الواقع رسوم لا يقبل الطالب مالم يدفعها ووصلت اسعار الايجارات في الاحياء الشعبية الى ما بين مليار واربعة مليار جنيه شهرياً وهي في الغالب منازل متواضعة يقول اسامة محجوب الحسن وهو صاحب مغلق بام درمان ان الامور صعبة جداً اذ بعد ماتعرض له المواطن من افقار عاد ليجد نفسه في كماشة بين توفير احتياجات اسرته والديون والالتزامات التي اصبحت مليارية واضاف ( عدت للتو وبدأت من الصفر واحاول استعادة عملي لكنهم يحاصروننا من كل اتجاه لدفع المال دون ان يسألوا انفسهم من اين الا يجب ان نعمل حتى نستعيد قدرتنا على الاستمرار وكيف نعمل والسلطات تطاردنا والمعايش والمدارس هذه حياة صعبة جدا يطالبوننا بالمال ولايقدمون اي شيء نظير ما ياخذونه منا هذا غريب). ويجد السكان المحليون خصوصاً من يعودون الان الى العاصمة التي اصبحت الحياة فيها قاسية اذ فقد كثيرون مصادر دخلهم بسبب توقف مؤسساتهم وتصفية اعمالها وبسبب قلة المعروض من اعمال وتركزها في قطاعات محددة وبسبب الضغط الكبير على مواردهم رغم محدوديتها فالمعلم يتقاضي راتب اقل من المبلغ المطلوب لاعادة تعبئة اسطوانة الغاز اذ يتقاضي اغلبهم مابين (70 – 120) الف جنيه وهو مبلغ لايكاد يكفي لترحيل الموظف من ام درمان الى الخرطوم لمدة اسبوع كما يقول الصافي ابشر وهو معلم امضى في المهنة سنوات طويلة ( راتبي لايكفي لشراء خمسة كيلو لحمة وشوية عيش وخضار والمسالة ليست حصرياً علينا هذا امر ينسحب على قطاعات واسعة تشمل حتى صغار التجار الذين دخلوا معنا نحن الموظفون في الارض تحت بند المعاناة اليومية لان الدخل لايكفي لتغطية خمسة بالمائة من المنصرف والامور ذاهبة في اتجاه ارتفاع الاسعار كل يوم مرة بسبب ارتفاع سعر المحروقات ومرة بسبب مضيق هرمز المهم ان الاسعار تصعد يومياً ونحن نجد انفسنا يومياً دون غطاء او امان وظيفي او اجتماعي صحيح ان الحكومة فقدت مواردها لكن نحن ايضاً فقدنا ممتلكاتنا ومواردنا وليس منطقيا ان ندفع وحدنا فاتورة الحرب ونواجه هذه المشاكل دون ان تتدخل الدولة وتوجد حلول او تساعدنا على الاقل لايجاد حلول لعبها لدور المتفرج امر لا يليق بحكومة يجب ان تدير حياة الناس وتنظم شأنهم).