تقرير – الأحداث
تحركات اقليمية ودولية بالتزامن مع تصريحات مسعد بولس المبعوث الامريكي الأخيرة بشان السودان واقراره بان ماشرحه لهم ولي العهد السعودي بشأن الأزمة السودانية ابان الكثير وعليه رأت الولايات المتحدة الامريكية أن لا تساوي بين الحكومة السودانية وطرف النزاع الاخر ويقصد مليشيا الدعم السريع وان الادارة الامريكية تعترف بوجود حكومة سودانية يقودها الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ويجب التعاطي معها وعدم الاعتراف باي حكومة موازية غير الحكومة المعترف بها دولياً وهي حكومة شريك في ملفات امريكية مهمة على رأسها ملف مكافحة الارهاب الذي التامت بشانه مؤخرا مباحثات بين المخابرات المركزية الامريكية والمخابرات السودانية، وتبرز هنا زيارة فولكر تورك المفوض السامي لحقوق الانسان بالامم المتحدة إلى بورتسودان وهي زيارة يعتزم الرجل الذي سيتجول ليومين في مراكز ايواء النازحين رسم صورة واضحة للاحتياجات الانسانية ومسارات ايصال المساعدات وسط اهتمام أممي وغربي بالحالة الانسانية والحقوقية للنازحين من مناطق سيطرة المليشيا حيث سيستمع المفوض السامي بنفسه لافادات الناجين من محارق الجنجويد ويوثق الحالات بنفسه بعيداً عن تقارير المنظمات وبعيداً عن التشويش الاعلامي الذي اعتادته المليشيا، وتقدم التحركات الاخيرة والتصريحات تغيراً ولو بدا طفيفاً في نظرة العالم للحرب في السودان التي اعتبرتها حرباً بين جنرالين مرة وبين جهتين اسمتهما باطراف النزاع مرة وقدمت مبادرات تساوي في غالب الاحيان بين الجاني والضحية وهو ما رفضته الحكومة السودانية واحجمت عن الخوض فيه وشككت في نواياه إلى أن جاء اجتماع الامير محمد بين سلمان ولي عهد السعودية بالرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي يعتبر نقطة متقدمة في تقديم وجهة نظر الحكومة السودانية والضحايا وفي اعادة النظر لتعريفات الحرب والجهات الداعمة لها واهدافها والنقظة التي انطلقت منها لتدمر بنيات الدولة وتقتل مواطنها وتفتك به وتنهب مدن وقرى البلاد وترفع الضغط عن الحكومة السودانية التي ظلت تتعرض لضغوطات اقليمية ودولية من أجل القبول بمقترحات اللجنة الرباعية وهي مقترحات من شانها اعادة تدوير مليشيا الجنجويد في المشهد السوداني عسكرياً وسياسياً في حال القبول بها كاساس للتسوية وايقاف الحرب.
يقول محمد يقين الباحث السياسي واستاذ العلاقات الدولية ان ما يحدث اليوم والحراك الدولي والاقليمي نحو العاصمة الادارية المؤقتة ببورتسودان يعكس رغبة العالم والاقليم في الوصول إلى ايقاف للحرب السودانية بمخاطبة الجهة التي لطالما تجاهلوها وحاولوا فرض حلول جاهزة عليها وهي الحكومة السودانية ومن خلفها الشعب السوداني، وأضاف (كان لابد من جهات تعمل وتتواصل مع المفاتيح العالمية على رأسها الولايات المتحدة حتى تعيد ترتيب الصورة والاوضاع في السودان وهذا لا يعني بطبيعة الحال ان تشرح هذه الجهة حقيقة الأزمة لان الامريكيين يعلمون بالضرورة حقيقة الأزمة لكن هذه الجهة متى امتلكت نفوذ وقدرة على شرح وتوضيح المصالح الامريكية التي يمكن الوصول إليها في السودان والمهددات مثل القاعدة الروسية في بورتسودان وغيرها فإن الامريكي الذي يفهم لغة المصالح سيغير موقفه المبني على الرؤية الاماراتية ورؤية بعض الاطراف الغربية لمصالحها في البحر الاحمر والساحل الافريقي بمعني أن الأمور في ترتيبها للاولويات تاخذ بالضرورة الموقع الجيوسياسي للسودان، وتابع (اجتماع أجهزة المخابرات الامريكية بالمخابرات السودانية لا اعتقد أنه مبني فقط على ملف مكافحة الارهاب مع أهمية الملف للامريكيين لكنه بالتاكيد تناول حقيقة الاوضاع في السودان والمعلومات التي يمكن التعامل معها كمهددات محتملة للامن الاقليمي ولمصالح الامريكيين كما أن تصريحات مسعد بولس التي تخرج من بين اسنانه تعكس رغبة في الادارة الامريكية لاتخاذ موقف حاسم من الحرب السودانية لايقافها بصورة تراعي شواغل الحكومة السودانية).
أما د. سعيد سلامة مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية فالرؤية عنده مختلفة اذ يعتقد أن اموراً تجري لاقرار تسوية للوضع السوداني تقود إلى ايقاف الحرب تجري الان آثرت الادارة الامريكية أن تتعامل فيها مباشرة مع الطرف الرافض للرباعية والتسوية على أساس مبادرتها وهو البرهان وحكومته لذا كثفت اتصالاتها وخاطبت شواغلها وأصبحت تتواصل معها يومياً من أجل اقرار خطة تقود لايقاف الحرب وهي طريقة عملية ومباشرة اعتقد أنها ستحقق نتائج فعالة لكنها قد لا تخاطب جذور الأزمة الحالية وقد تتسبب في مرحلة ما إلى اشتعال حروب جديدة في البلاد لان أصل الصراع وجذوره موجودة وبعض الجهات الدولية والاقليمية حريصة على بقاء بذرة الصراع حتى تضمن مصالحها وحتى لا تجد نفسها بين يوم وليلة خارج المشهد).
