قال رئيس الوزراء د.كامل ادريس إن الحديث عن اتفاق بين السودان والألية الرباعية الدولية حول هدنة أمر غير صحيح، وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقده بمطار الخرطوم أن الحديث عن هدنة لا زال مستمراً وان السودان حكومة وشعبا له رؤية مختلفة من خلال خارطة طريق محددة، وأكد أنه لا يوجد حتى الان اتفاق بين السودان والرباعية وتابع (لن نقبل بهدنة غير مكتملة الاركان ولن تحقق السلام الشامل وستعود بعدها الحرب لتشتعل)، وقال (أهم مافي مبادرة السلام المعلنة هو انطلاق العملية السياسية والحوار السوداني السوداني واجراء الانتخابات النزيهة التي يختار فيها الشعب من يحكمه).
ولا يبدو حتى الان المسار الذي اطلقته الحكومة متسقاً مع ما تتحدث عنه الرباعية الدولية التي تطلب وقفاً لاطلاق النار بلا شروط والدخول في مفاوضات دون أن تضع ما يعالج شواغل السودان بالاضافة الى أن الآلية الرباعية لا زالت مصرة علي تواجد الامارات ضمن الوساطة وهو أمر أعلن السودان مراراً رفضه وقدم ما يؤكد أن الامارات منخرطة في الصراع وهي الداعم الاساسي للحرب ما يجعل وجودها في اي لجنة وساطة نكتة سمجة وتماهي مع القاتل وتبدو الامور الان في ظل اشتعال حرب في منطقة الشرق الاوسط ودخول معظم دول الخليج تحت مظلة القصف المدفعي ما اوقف إلى درجة كبيرة الحياة هناك وحد من قدرة الدول على التحرك خصوصاً الدول الناشطة في الرباعية وكلها بلا استثناء فاعلة ومتأثرة ونشطة في هذه الحرب ما يبعد الحرب السودانية على الاقل الان عن اي تدخلات دولية او اي مبادرات بل ومع الوقت في حال استمرت الحرب في الخليج وظهرت الاصطفافات التي تختبيء الان تحت غبار المعارك قد تكون هذه الحرب هي المؤثر الاول على الحرب في السودان بما يعقدها او يحلها لا احد يعلم يقينا ما ستتجه له الامور لكن في النهاية الحرب في الشرق الاوسط مؤثرة على الحرب في السودان وتاثيراتها قد تكون حاسمة لو استمر القتال لوقت طويل يقول د. أسامة حنفي أستاذ العلوم السياسية بجامعة السودان إن تأثيرات الحرب في الخليج على حرب السودان أمر مؤكد وليس فقط على حرب السودان بل على كامل المنطقة إذ أن صراع الهيمنة مع الوقت سيجلب لاعبين اخرين فالولايات المتحدة التي لا ترغب في وجود أنظمة سياسية في هذه المنطقة مناوئة لها أو لاسرائيل لا تستطيع في كل الاحوال السيطرة على الامر لو أصبح خارج أطر السيناريوهات المحدودة التي رسمتها بدخول لاعبين جدد إلى الحرب مثلاُ او دخول حليفتها اسرائيل في أفعال متهورة جديدة، وأضاف (الان مرحليا كل دول الرباعية مشغولة بالحرب وهذا معلوم بالضرورة لكامل ادريس والحكومة السودانية ولا اعتقد أن دول كالولايات المتحدة والسعودية والامارات وغيرها تستطيع الان العودة إلى طاولة لمناقشة الهدنة في السودان وبالتالي فالرباعية ستبقى على ما أرى لفترة طويلة خارج الشبكة لان الحرب على ايران بتداعياتها المختلفة لن تنتهي ببندقية وستحتاج إلى نقاشات وتفاهمات واتفاق بين الولايات المتحدة وايران وهذا سياخذ وقتاً كما ان دولة مثل الامارات تقع في مواجهة المدافع الايرانية اصبحت الان في وضع الدفاع عن نفسها وليس الهجوم على الاخرين وتمويل حروبها في افريقيا واسيا مايضع وكلاءها امام خيارات صعبة مع ضعف قدرة الامارات على توفير التمويل اللازم وانشغالها بحربها في المنطقة والدفاع عن وجودها في ظل تهديدات قوية من جار على مقربة منها حانق على الجميع ولا يتورع عن فعل اي شيء لانه يخوض حرباً وجودية كما يقول مايفرض على ابوظبي الانكماش الان ومحاولة حشد قدراتها من اجل الحالة الدفاعية فقط لانها لاوتستطيع الدخول في مواجهة مفتوحة مع ايران كما ان الامارات لم تعتد الدخول في حرب مباشرة وكل حروبها عبر وكلاء). ويقول الخبير العسكري ياسر سعد الدين إن المليشيا ستجد نفسها لو استمرت الحرب في وضع صعب جدا ليس فقط لان الامارات لن تستطيع توفير الاسلحة والذخائر والمرتزقة بل لان حركة الموارد كلها ستتوقف ولن تستطيع المليشيا التحكم في امورها لان الامارات هي التي تدير الحرب ومواردها بالتالي فان خروج الامارات الان من منصة قيادة الحرب وانشغالها بالحرب التي اشتعلت على حدودها هذا الامر سيعقد جدا موقف المليشيا لن ادعى انه سيتوقف تماماً لكنه سيدخل في تعقيدات كبيرة بسبب اغلاق منطقة الخليج ما يعقد وصول اي دعم لوجستي ودخول النظام المالي في ازمات تجعل من الصعب على الامارات توفير او تسهيل وصول الموارد للمليشيا في الوقت الحالي.