ثقافة وفنون

النفايات التي قد تصبح سمادًا.. مخلفات البشر والحيوانات قادرة على تلبية 13% من احتياجات المحاصيل

كشفت دراسة عالمية عن إمكانات كبيرة لإعادة تدوير المغذيات الموجودة في مخلفات الإنسان والحيوانات واستخدامها في الزراعة، مشيرة إلى أن هذه الموارد يمكن أن تمثل نحو 13% من احتياجات المحاصيل والأراضي العشبية عالميًا من العناصر الغذائية الرئيسية.
وتناولت الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature Sustainability، كميات النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم الموجودة في فضلات الإنسان ومخلفات الثروة الحيوانية التي لا تُستغل بصورة كاملة، وقارنتها بالاحتياجات الغذائية للمحاصيل والمراعي في مناطق مختلفة من العالم. وأجرى الباحثون تحليلًا مكانيًا شمل بيانات عن مواقع السكان والثروة الحيوانية والإنتاج الزراعي واستخدام الأسمدة.
وأظهرت النتائج أن هذه المخلفات تحتوي، من حيث الإمكانات النظرية لإعادة التدوير، على ما يعادل نحو 16% من احتياجات المحاصيل والأراضي العشبية من النيتروجين، و8% من الفوسفور، و14% من البوتاسيوم، ليبلغ المتوسط المجمع للعناصر الرئيسية نحو 13%.
كما قدر الباحثون أن إعادة تدوير هذه الموارد على المستوى الوطني يمكن أن تسهم في خفض صافي واردات الأسمدة المعدنية عالميًا بنحو 41% للنيتروجين، و3% للفوسفور، و36% للبوتاسيوم. غير أن الاستفادة الفعلية منها تختلف بشدة بين البلدان والمناطق، بسبب المسافات بين أماكن تراكم المخلفات والمناطق التي تحتاج إلى المغذيات، فضلًا عن متطلبات المعالجة والنقل والسلامة الصحية.
ولا تدعو الدراسة إلى استخدام المخلفات البشرية أو الحيوانية بصورة مباشرة في الحقول، إذ إن الاستفادة الزراعية منها تتطلب معالجة وإدارة مناسبة للحد من المخاطر الصحية والبيئية. ويرى الباحثون أن إعادة تدوير المغذيات يمكن أن تساعد في تقليل فقدانها ووصولها إلى مصادر المياه، وفي الوقت نفسه تحويل جزء من المواد التي تُعامل باعتبارها نفايات إلى مورد زراعي.
وتسلط النتائج الضوء على مفهوم الاقتصاد الدائري في الزراعة، حيث يمكن إعادة المغذيات التي خرجت من النظام الغذائي إلى التربة بدل فقدانها، بما يفتح مجالًا لتقليل الاعتماد على بعض الأسمدة المعدنية وتحسين إدارة الموارد الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى