النسيج المجتمعي في زمان تمليش القبائل والنقاش عبر البنادق

تقرير – الأحداث
أشاد رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بالدور الريادي للفنانين والمبدعين واهل الدراما والصحافيين في دعم واسناد (حرب الكرامة)، ودعا لدى مخاطبته برنامج تواصل مع المبدعين في اطار معالجة اثار الحرب بمركز الفضاء العالمي للثقافة والاعلام دعا المبدعين إلى الاضطلاع بدورهم الوطني خلال المرحلة الراهنة لترسيخ ثقافة السلام والعمل الجاد على نبذ الجهوية والعنصرية، موضحا أن معركة الكرامة اثبتت وحدة الشعب السوداني وتلاحمه خلف قواته المسلحة، مضيفا (قريبا سيتم تحرير كامل التراب السوداني ونريد مستقبلا لا يحمل فيه احد السلاح بل يجب علينا معالجة قضايانا بالداخل، وأشار إلى أن السودان يمر باوضاع صعبة جراء استهداف العدو لوحدة البلاد وتماسكها، مؤكدا أن وعي السودانيين سيفشل مخططات تمزيق السودان وان هذا الوعي سيصون وحدة البلاد واستقرارها. وكانت دعوات للتقسيم قد انتشرت خلال الفترة الماضية في (الميديا) اذ كثرت المناوشات بين مختلف الاثنيات والجهويات وهو ما استدعى استدعاء البرهان للمبدعين والدراميين وغيرهم من اجل دعم قضايا اساسية مثل وحدة البلاد وصون وحدة نسيجها الداخلي الذي يصعب في ظل ما عاشه المجتمع الحديث عنه ككتلة واحدة في ظل ما تعرض له السكان من قتل وسحل من مليشيا الدعم السريع تحت رايات قبلية واثنية.
يقول بروفيسور فضل المولي النعيم الاستاذ المتخصص في العلوم السياسية إن التنبه إلى الاشكالات العميقة التي ضربت المجتمع بسبب الحرب أمر جيد كان من المتوقع أن تعمل عليه حكومة كامل ادريس وليس رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الذي من المفترض انه مشغول بالمعارك وتوفير لوجستياتها لكن ما نشاهده الان هو ان حكومة كامل ادريس التي لم تنهض بمهامها لن تهتم بهكذا امور وتهتم بما حدث للنسيج المجتمعي وتحاول ايجاد حلول لما حدث عبر الدراما والاعمال الابداعية المختلفة وهو امر هام، وأضاف (عمليات قتل وحشية حدثت يجب الا ندعي انها لم تحدث وغبائن وثارات موجودة الان في المجتمع بعد ارتكاب المليشيا لفظائع بحق مواطنين عزل) وتابع (المليشيا اختطفت مواطنين لا تعلم اسرهم الان شيئاً عن مصيرهم واختطفت فتيات قامت ببيعهن في دارفور هذه اشكالات لا يجب ان نخضعها لما تعرفنا عليه في علاج مثل هذه الاشكالات عبر الطبطبة والمداراة هذا لن يحل الازمة يجب أن نواجهها وأن نضع الملح على الجرح حتى لايتقيح) وتابع (التنبه إلى هذه الاشكالات والبحث عن حل لها عبر الدراما والاعمال الابداعية وعبر ايقاف التراشق الحالي في الوسائط امر مهم لكنني على نحو شخصي اعتقد أن العلاج لن يتم عبر هذه الوسائط فقط هي مهمة لنشر الوعي لكننا بحاجة إلى مواجهة الحقائق ومعالجتها بدلا من الطبطبة عليها)، وقال (القاتل يقدم للمحاكم وكذلك النهاب واللص والمجرم لان ما نشاهده الان ان القبيلة للاسف أصبحت تحمي اللص وتسمح له بالاعتداء على حرمات الغير وتجيش ابنائها للدفاع عنه وعن الجرم الذي ارتكبه وهو امر خطير مالم نعالجه لن نصل إلى تاسيس دولة قانون ينال فيها المواطن حقوقه بالقانون وليس عبر الاجرام والنهب والسرقة ويجب أن ينال جزاء اجرامه بالقانون والا تتحول القبائل إلى جيوش تحمي مصالح القبيلة وتهدم الدولة وان نتحمل جميعا نتائج افعالنا ونقف سواسية امام القانون هذا ما يساعد الدولة ويساعدنا اما أن نتحول جميعا إلى مليشيات وان نصل إلى السلطة عبر بندقية هذه المليشيات بدعوى التهميش واخذ حقوقنا فان الامر سيتحول في مرحلة ما إلى حرب أهلية وهو ما يحدث الان قبائل تقاتل قبائل ودعاوي تهميش تصدر عن الجميع وبنادق ومدافع تحصد المدنيين.
أما الخبير العسكري ياسر سعد الدين فيشير إلى أن الحديث عن سودان لا يرفع أحدهم بندقية فيه للحصول على ما يعتقد انها مظلوميته ومظلومية قبيلته واثنيته يبدو صعباً في ظل وجود قياديين وصلوا الان إلى مناصب رفيعة عبر الرافعة نفسها وعبر المليشيات وبندقيتها لذا لا اعتقد ان احدا سيتوقف عند هذه التصريحات مالم توقف المليشيات القبلية ونوقف تسليح القبائل ونتجه جميعا إلى تاسيس دولة قانون بحق وحقيقة تنهي التمليش الذي اصبح جائزة وتنهي الوصول إلى المناصب عبر البندقية وتقدم عقد اجتماعي جديد يؤمن حياة الناس ومستقبلهم ويعظم الهوية الوطنية الموحدة بعيدا عن القبيلة والقبلية والاثنية وحتى بعيداً عن الجهويات.

Exit mobile version