ثقافة وفنون

الناقد عزالدين ميرغني: محمد عثمان عبد النبي أحد أبرز رواد الجيل الذهبي للقصة القصيرة في السودان

الاحداث:ماجدة
وصف الناقد عزالدين ميرغني القاص محمد عثمان عبد النبي بأنه أحد أبرز رواد الجيل الذهبي للقصة القصيرة في السودان، مؤكداً أن تجربته الإبداعية شكلت علامة فارقة في تاريخ السرد السوداني، إلى جانب أسماء بارزة مثل أبو كدوك، ونبيل غالي، وعيسى الحلو، وأحمد الفضل، وعمر الحويج وغيرهم من رموز هذا الفن.

وقال ميرغني إن ذلك الجيل استطاع أن يرتقي بفن القصة القصيرة إلى ذروة نضجه وانتشاره، عبر نصوص جسدت التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدها السودان منذ الاستقلال وحتى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وهي تحولات رأى أن القصة القصيرة كانت أكثر قدرة على التقاطها والتعبير عنها مقارنة بالرواية، التي تحتاج إلى مسافة زمنية أوسع لاستيعاب المتغيرات التي تصيب المجتمع.

وأضاف أن محمد عثمان عبد النبي تميز برصد تأثير هذه التحولات على الفرد، لا سيما الإنسان الذي انتقل إلى المدينة ووجد نفسه في مواجهة صراع بين القيم التي نشأ عليها والواقع الجديد. وأوضح أن معظم أعماله تنتمي إلى ما يمكن وصفه بـ”القصة الفكرة”، حيث تحمل النصوص رؤى الكاتب الفكرية وتطرحها عبر صراع الشخصيات مع المجتمع، كما اشتهر بعناوينه الطويلة التي تعكس فلسفة النص ومضمونه.

وأشار ميرغني إلى أن نصوص عبد النبي امتازت بتماسكها وبنائها السردي المتوازن، وابتعادها عن الترهل اللغوي، فضلاً عن استيعابه العميق لتيارات القصة الحديثة العربية والغربية، وهو ما انعكس في اختياره الدقيق للكلمة والجملة السردية ودورهما في بناء النص.

وأكد أن القاص الراحل ظل وفياً لفن القصة القصيرة طوال مسيرته، لإيمانه بأنها الأقدر على التعبير السريع عن التحولات الاجتماعية والثقافية التي تمس الفرد، في حين تنشغل الرواية بصورة أشمل بتحولات المجتمع.

واستعاد ميرغني ذكرياته مع محمد عثمان عبد النبي في المنتديات الأدبية، ومن بينها منتدى محمد صديق بأم درمان، مشيراً إلى أنه عُرف بحسن الخلق، وتشجيع المواهب الجديدة، واعتزازه بالقصة القصيرة بوصفها “أدب المستقبل”.

كما لفت إلى أن السنوات الأخيرة من مسيرة عبد النبي شهدت ميلاً متزايداً نحو الفكر الصوفي، وهو ما انعكس على أعماله الإبداعية وشخصياته القصصية، مضيفاً أن الكاتب كان يؤمن بأن القصة القصيرة أكثر الأجناس الأدبية قدرة على استيعاب التحولات الفكرية والثقافية التي يمر بها المبدع، متأثراً في ذلك بقراءاته المتعمقة للقصة الإنجليزية.

وفي ختام حديثه، أشار الناقد عزالدين ميرغني إلى أن محمد عثمان عبد النبي يعاني حالياً من مشكلة في الذاكرة، متمنياً له الشفاء العاجل، وأن يستعيد عافيته ليواصل حضوره في المشهد الثقافي السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى