أخبار رئيسيةالأخبار

المليشيا.. بندقية رأسها في الداخل وزنادها علي الحدود

 تقرير – أمير عبدالماجد

كان واضحاٌ والجيش يتمركز ويحصن تمركزاته في كردفان أن أمراً ما يحدث بعيداً عن شاشات الرادار وبلغة عسكرية يصعب على المليشيا فهمها فالتحرك خلف الخطوط الخلفية للمليشيا أمر لم تفهمه قياداتها حتى بعد أن صرح قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان به علناً لكنها باتت تشعر الان بالحصار الذي يخنقها والاختناق أمر تشعر به سريعاً مع صعوبة التنفس والحركة والقدرة على المناورة.. درس الجيش خطوط الامداد وخطوط الامداد البديلة وعمل على مراقبتها وتقطيعها وتوجيه رسائله إلى الدول التي تفتح هذه الحدود بان الأمور لن تستمر على هذا النحو طويلاً لان الجيش يدرك أن المليشيا بدون خطوط امداد واخلاء امنة لا تستطيع القتال وستجد نفسها مرغمة على الاستسلام في اي لحظة، ومن المفارقات أن كل الدول التي فتحت حدودها امام امدادات المليشيا تعيش الان أوضاعاً متوترة أو هشة قابلة للانفجار في أي وقت وبعضها دخل فعلياً مرحلة المعارك كما حدث في جنوب السودان التي تواجه الان تمرداً مفتوحاً باتت معالم وصوله إلى جوبا واضحة مالم يطرأ جديد كبير يوقف المعارك ويضمن الا تسقط جوبا التي استقبلت نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار الاسبوع الماضي واستمعت منه إلى  عبارات واضحة بشان الدعم الذي يصل من جوبا إلى مناطق المليشيا المتمردة وهو دعم مرصود ولدى السلطات السودانية براهين عديدة بشانه.

وكانت مصادر أكدت أن عقار الذي عاش هناك ولديه علاقات قوية مع نافذين في سلطات جنوب السودان من بينهم الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت وضع على الطاولة معلومات مهمة كانت اجابات سلفاكير بشانها أنه لا يعلم وان ماتم لا علاقة له بالتوجه الرسمي للدولة ومع أن ثقافة الانكار واحدة من أهم ملامح سلطة كير الا أن عقار الملم بتفاصيل الأوضاع هناك يبدو انها صدقها أو أراد تجاوز اتهام سلفا باتهام نافذين في حكومة جوبا وضباط سابقين بانهم من يعمل على وصول الامدادات إلى المليشيا لكن المحصلة هنا ان الرسالة وصلت والامر عينه قالت تسريبات انه تم من مصر التي تملك علاقات جيدة مع حاكم الجنوب الليبي خليفة حفتر اذ استدعت مسؤول الاركان وابن خليفة حفتر واخطرته بايقاف الدعم الذي يصل المليشيا من خلال مطار الكفرة وايقاف القوافل التي تنقل البترول إلى الجنينة وغيرها من مدن دارفور حيث تعتمد المليشيا بصورة كبيرة على البترول الذي يصلها من جنوب ليبيا وهو أمر تاريخي اذ كان العقيد القتيل معمر القذافي يمد حركات التمرد في دارفور بالسلاح والبترول من الجنوب الليبي، وتوقف خط الامداد هذا الذي أصبح مراقباً سيشل حركة المليشيا إلى درجة كبيرة، وكانت نيران الخلافات قد اشتعلت في مطار اخر استعمل لنقل الامدادات الاماراتية في شمال الصومال التي ارتفعت وتيرة صراعها الان مع دولة الصومال المركزية التي باتت تطالب صومالاند بالتوقف عن فتح المطارات والموانئ امام الامارات والتعاقد بصورة منفصلة والتعامل كانها دولة، وتعيش اثيوبيا التي أوفدت مدير مخابراتها إلى بورتسودان حالة من الشك العميق في روافع التحركات الاخيرة من اقليم التغراي الذي تخلي عن اتفاق بريتوريا ورفع السلاح مرة أخرى بعد قرارات ضد الاتفاق اتخذها رئيس وزراء اثيوبيا ابي احمد قادت إلى اشتعال الاوضاع مرة أخرى وسط تهديدات قالت اديس ابابا إنها صادرة عن اريتريا التي وصفها بيان صدر أمس الاول عن الخارجية الاثيوبية بـ (المحتلة) التي تدعم جهات خارجة على الدولة وتقويها عليها وهو أمر يجعل الحدود التي فتحت من أجل توفير الدعم للمليشيا كلها تدخل الان مرحلة الصراعات الداخلية وهو مايطلق عليه اللواء م صلاح محمد خالد (الارتدادات) إذ أن جعل مناطق تعاني اصلا من هشاشة امنية تشكل معبراً للسلاح والذخائر وربما مخازن لها يجعلها سوقاً في مرحلة من المراحل للسلاح كما يحدث في شرق تشاد وشمال دولة جنوب السودان ويعيد انتاج الصراعات القديمة بالنظر إلى وفرة السلاح وربما توفر داعمين هذه أمور اي دارس لتاريخ الصراعات في افريقيا يمكنه التنبؤ بها وتوقعها، وما يثير الدهشة أن الأنظمة لا تتعلم وترتكب نفس الاخطاء وتنتظر نتائج مختلفة، وأضاف (نظرية الحنق التي تمارس الان ضد المليشيا ستقودها إلى دخول هذه الدول للاحتماء بها وبالنظر إلى الهشاشة الموجودة على حدودها ستكون الأمور قابلة لاي تفاعلات ولو نظرت ملياً ستكتشف أن طلائع ما نتحدث عنه بدأت في الظهور).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى