المعارك وصلت دارفور .. البنادق على أبواب وكر الأفاعي

تقرير – أمير عبدالماجد
عندما صرّح رئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن ياسر العطا قبل يومين أنّ المعركة ستنتقل إلى قلب مناطق تواجد المليشيا في ولايات دارفور ، ظنّ الجميع أن هذا مُستحيلاً وشككوا في حديثه لان المعارك فعلياً في كردفان لم تحسم والابيض مهددة والمليشيا تعلن كل يوم عن حشود لها وتتوعد .. في الاثناء والجميع ينظر الى حشود المليشيا ويرصد تدفُقها نحو محاور كردفان والنيل الأزرق ويخشى من تقدُّمها ، تفاجأت المليشيا نفسها بالتقدُّم نحوها في غرب دارفور على بعد كيلومترات من وكر الافاعي فالمليشيا حشدت قواتها وارسلتها الى محاور كردفان وبدات تحرك قواتها وتحشدها نحو الابيض لكن عيون ترصد كانت تتابع مايحدث لتنقض على جرجيرة وكلبس وقوز دقا وهناك تكبدت المليشيا خسائر فادحة.. الطريقة المفضلة عند الجنجويد تقتلهم الان .. التفاف يدخل والتفاف جديد يتأهب وموجة تتلوها موجة حتى لا يعرف العدو من اين تاتي الضربة التالية .. والضربة التالية جاهزة .. والقوة الجوية تعمل اسلحتها في جبل الشواف غرب جبرة الشيخ هناك في التلال حيث يشاهد مقاتلو المليشيا الغبار والاصوات المرعبة.. الجيش والمشتركة في كلبس .. يخرجون على ارجلهم يبحثون عن ملجأ.. والمليشيا تتحسس مسدسها لان الجيش والمشتركة والقوات المساندة يقاتلونها الان في دارفور .. منطقة واسعة لاتستطيع بوضعها الراهن التعامل مع المستجدات فيها .. مع مشاكل الوقود الذي تقطعت سلاسل امداده ومع قلة السيارات القتالية بعد استهداف الطيران لها بصورة متواصلة .. لاتستطيع المليشيا تغطية المساحات الشاسعة في دارفور كما يقول محمد اسحق المحلل السياسي والصحافي الملم بالمنطقة لان المليشيا ارسلت معظم مقاتليها ومرتزقتها الى محاور القتال في كردفان ولاتملك الان مقاتلين في دارفور الا اعداد قليلة معظمها بدون سيارات قتالية ولايملكون الا دراجات نارية لن تجدي في التعامل مع الطريقة التي يخوض بها الجيش عملياته الان، واضاف ( الجيش والمشتركة يعتمدان على عناصر كانت تعتمد عليها المليشيا سابقاً وهي المفاجأة والسرعة والمعلومة الموثوقة وهذه اصبحت متوفرة في ظل اشكالات لوجستية واضحة في البنية القتالية للمليشيا )، وتابع ( اعدادهم اقل وتسليحهم خفيف في الغالب ولايملكون عربات قتالية كافية هناك محليات لاتوجد بها اكثر من عشرة عربات قتالية ولايملكون ذخائر كافية وهذا ذكره بوضوح احد قادة المليشيا عندما تم القبض عليه في كلبس قال عندما سئل عن اسباب فرار مجموعتين بكامل أطقمهما من كلبس بأنهم تلقوا إشارة تأمرهم بسحب أبناء الماهرية من الإشتباكات واشار الى انهم يعانون من التهميش والإهمال الإداري وأن قيادة المليشيا لا تستجيب لطلباتهم الخاصة بتغطية نقص إمدادات الذخائر والوقود ) وقال ( أمام الجيش فرصة سانحة الان لاشغال المليشيا في كل المحاور وتحرير المحليات قبل دخول المدن الكبيرة ). ويقول الباحث السياسي محمد يقين ان مايجري اليوم في غرب دارفور وجنوب النيل الازرق يضع الامور في نصابها خاصة مع عودة الطيران الحربي الى اجواء كردفان ودارفور وشاهدنا كيف احدث فرقاً واضحاً في بارا ومحيط النهود بضربات وزعت الرعب على كل محاور القتال واعتقد ان المليشيا باتت تدرك الان ان المسالة لاتتعلق بمحور يمكن اغلاقه وخوض عمليات فيه بعيداً لابعاد الخطر عن مناطق تواجد حواضنها لان الجيش والمشتركة نفذا التفافاً رغم كل شيء واحدث إختراقاٌ في دارفور ويمكنه الان ارسال قوات كبيرة توسع سيطرته على المنطقة وتجعل من هذه النقاط قواعد ينطلق منها الى بقية دارفور واضاف ( المليشيا تواجه الان اشكالات لوجستية وتتخوف من العيون المزروعة داخلها وتخشي الصحراء التي كانت تعتقد انها توفر لها الحماية الان لايمكن لعرباتها المقاتلة ان تتحرك بامان في ظل الوجود المكثف لطيران الجيش ومسيراته وفي ظل تمركز قواته في مناطق قريبة منه ومع الوقت ومع دخول قوات اكبر للجيش وتمركزها هناك سيكون صعباً على المليشيا التحرك والانتشار كما اعتادت خلال السنوات الماضية ) وتابع ( الامور تتغير واللافت للنظر ان المليشيا لاتتعلم وكما حدث لها في الخرطوم وفي الجزيرة وغيرها سيحدث في دارفور فهم يعتقدون انهم يحاصرون المكان قبل ان يكتشفوا ان الجيش يحاصرهم هم والمكان لو استعدت ماحدث خلال هذه الحرب من معارك ستجد ان الامر تكرر مرات عديدة ).

Exit mobile version