تقارير

المرتزقة الأجانب.. بندقية عابرة للدول

تقرير – أمير عبدالماجد

 عاد ملف المقاتلين الأجانب إلى  الحضور في الحراك الدبلوماسي السوداني بعد طرح وزير الخارجية محي الدين سالم الامر على طاولة وزيرة خارجية النمسا على هامش اعمال منتدي انطاليا الدبلوماسي، وتناول اللقاء تطورات الاوضاع في البلاد اضافة الى تنسيق المواقف حيال القضايا الاقليمية والدولية، ونقل الوزير لوزيرة خارجية النمسا التحسن الكبير الذي حدث وعودة الحياة في العاصمة.

وأكد التزام السودان بالتوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل يقوم على مقاربة متكاملة تعالج جذور الأزمة، مشددا على ضرورة التعامل الجاد مع ظاهرة المقاتلين الاجانب باعتبار أن هؤلاء المرتزقة اصبحوا أحد أبرز التحديات التي تعيق الوصول إلى تسوية محملا المجتمع الدولي مسؤولية الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في هذا الملف.

وكانت الخزانة الامريكية فرضت عقوبات جديدة تستهدف شبكة تجنيد وتسهيلات عسكرية مرتبطة بمليشيا الدعم السريع تشمل قيادات ميدانية وشبكات استقدام مرتزقة اجانب وهي شبكات ظلت ولازالت نشطة في توفير أسلحة نوعية ومرتزقة اجانب من كل الدول يعملون في المسيرات وأجهزة التشويش كما استعانت المليشيا بقراصنة محترفين من اجل اختراق شبكات عسكرية ومدنية سودانية وهؤلاء يعملون في عواصم مثل ابوظبي في الامارات ونيروبي بالاضافة الى مراكز في دول مثل اثيوبيا وتشاد وجنوب السودان، وكانت على مدى سنوات الحرب الاولى مدن مثل اجدابيا والكفرة جنوب ليبيا وام جرس وحتى الطينة التشادية مراكز لاستضافة وتشوين المرتزقة الاجانب القادمين من كولومبيا واوكرانيا واليمن وغيرها وهؤلاء بعضهم كان مسؤولاً عن المسيرات واجهزة التخفي وتركيب الرادارات وبعضها كان عناصر قتالية توفر الحماية للاطقم الفنية المتنقلة وكانت المليشيا وقتها تعتمد بصورة كبيرة في القتال على الموالين لها من القبائل المحلية وامتداداتها في تشاد وافريقيا الوسطي والنيجر وكانت هناك مجموعات قتالية باسمائهم ولعل ظهور احد ابرز قادة المعارضة التشادية في فيديو شهير من قلب الخرطوم وهو يعلن السيطرة عليها دليل واضح على مشاركة كبيرة لعناصر تشادية بعضها ينتمي الي القوات النظامية التشادية بالاضافة الى مقاتلين ومجموعات كاملة تنتمي للمعارضة التشادية التي كانت قريبة من حميدتي وتنتمي له اثنياُ كما ان الرئيس السابق لدولة النيجر ارسل قوات الحرس الرئاسي كاملة الى السودان للقتال الى جانب حميدتي وعددها حوالي اربعة الاف مقاتل هم قوات النخبة هناك اغلبهم كان يتمركز في الخرطوم ابان تواجد قوات حميدتي هناك كما ان معظم الذين كانوا يديرون العمليات الفنية للقتال مثل المسيرات والمدفعية هم من الاجانب اذ تخصص الكولومبيون بالاضافة الى ضباط سابقين من اوكرانيا في العمل على المسيرات اذ اعدوا واقاموا مطارات لها في مناطق ومدن عديدة كما عمل الجنوب سودانيين في المدفعية وكانوا وراء كل العمل المدفعي الذي قصف المدن والقرى والمستشفيات وغيرها واستمروا كغيرهم في العمل على التدوين فيما تولى الاثيوبيون اعمال القنص وكانوا بنسبة كبيرة هم من تنشرهم المليشيا في النقاط الحاكمة لاستهداف المدنيين والعسكريين وهؤلاء بينهم فتيات تم القبض على بعضهن لاحقاً بعد انسحاب قوات المليشيا وتركهن في اماكنهن وسجلن اعترافات بتجنيدهن من قبل المليشيا وانهن كن يتقاضين ستمائة دولار شهريا لقتل السودانيين وقنصهم.  ولا يبدو الملف صعباً او معقداً للحكومة السودانية مع الانتشار الواسع للجنوب سودانيين في دارفور ومع سقوط اعداد غير قليلة من المرتزقة اسرى بيد الجيش والقوات المساندة له وهؤلاء دونوا اعترافات واضحة بالجهة التي جندتهم في الاماكن التي جاؤوا منها واسماء من تولوا ادخالهم البلاد وطرق دخولهم والمبالغ التي تقاضوها وارقام الحسابات والمدن والقرى التي تنقلوا فيها ومركز القرار الذي يصلهم.

 يقول د.عثمان ابوبكر سيد أحمد أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي ان وجود المرتزقة في هذه المنطقة ليس جديداً لانها منطقة تداخل اثني واسع فالمقاتلين هنا يقاتلون في كل مناطق ودوامر قبائلهم في دول مثل تشاد والسودان والنيجر وغيرها هناك فوضي اثنية كبيرة هنا واموال جذبت شبان من مناطق واثنيات اخري قاتلت في ليبيا الى جانب حفتر لسنوات وتقاتل الان مع حميدتي وستقاتل مع غيرهم وهذه مشكلة تهدد كل دول الساحل ومع الوقت ستتحول من مشكلة اقليمية الى بندقية مرتزقة دولياً كما هو الحال مع الكولومبيين وغيرهم واضاف (معالجة المشكلة اقليمياً او دولياً صعبة الان لان دولاً تعتبر هذا الارتزاق من مواردها صدق او لاتصدق لذا على السودان ان يذهب لمقاضاة الجهات التي تدعم وجودهم في البلاد ومقاضاتها ومقاضاتهم والسودان يملك ادلة واضحة وصريحة، وتابع (الدبلوماسية لها دور هنا لكن الحكومة كلها يجب ان تنهض بالامر وتكشف عن المعلومات التي بحوزتها وتذهب الى المحاكم الدولية وتضع المشكلة على طاولة المؤسسات الحقوقية الدولية والمؤسسات المعنية بحقوق الانسان).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى