الاحداث – ماجدة
استعاد المخرج محمد عليش جانباً من ذاكرته الفنية والموسيقية، متوقفاً عند واحدة من أبرز التجارب الغنائية والموسيقية التي شهدها السودان خلال تسعينيات القرن الماضي، وهي تجربة فرقة «رزاز» بقيادة الموسيقار الصافي مهدي.
وكتب عليش، عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، ضمن سلسلة بعنوان «ذاكرة موسيقية»، أنه خلال سنوات دراسته بقصر الشباب والأطفال في قسم الدراما، بالتزامن مع دراسته الثانوية واستعداده للالتحاق بمعهد الموسيقى والمسرح، كان شغفه منصباً على دراسة الإخراج الفني، إلا أن الموسيقى ظلت حاضرة بقوة في وجدانه.
وأشار إلى امتلاكه ذاكرة موسيقية مميزة مكنته من حفظ الألحان وتفاصيلها بعد الاستماع إليها مرات قليلة، وهو ما دفعه إلى استحضار تجربة فرقة «رزاز» التي ضمت عدداً من الموسيقيين والفنانين، من بينهم الصافي مهدي وعماد ببو وعبدالوهاب وردي وآخرون، وكانت تقدم بروفاتها وعروضها بمسرح البقعة بأم درمان.
وأوضح عليش أن من الأعمال التي ظلت عالقة في ذاكرته التوزيع الموسيقي لأغنية «الزهور صاحية وأنت نايم»، إلى جانب التجربة الكورالية المتميزة التي قدمها الصافي مهدي لقصيدة «عما قريب الهمبريب يفتح شبابيك الحبيب»، وهي من كلمات شاعر الشعب الراحل محجوب شريف، واصفاً العمل بأنه «تحفة فنية» استطاعت أن تترك أثراً عميقاً في وجدان المستمعين.
كما استذكر علاقته بالشاعر الراحل محجوب شريف، الذي تتلمذ على يديه في مدرسة الثورة بالحارة السابعة، مشيراً إلى دوره الكبير في غرس حب الشعر والفنون في نفوس طلابه، إلى جانب مكانته التربوية والإنسانية.
وأشاد عليش بمسيرة الموسيقار الصافي مهدي، مؤكداً أن إبداعه لم يقتصر على الدراسة الأكاديمية، بل امتد إلى تقديم تجارب موسيقية وكورالية مؤثرة، من بينها أعمال كورال كلية الموسيقى والدراما، إضافة إلى تأسيس كورال «أصوات سودانيه» بالقاهرة عبر اتحاد تجمع الفنانين السودانيين بمصر خلال سنوات النزوح.
وكشف عليش أنه حصل على موافقة الصافي مهدي ومي محجوب لنشر تجربة توثيقية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تستلهم لحن «الهمبريب» مع إضافات تقنية حديثة، على أن يتبعها بنشر تجربة أخرى لأغنية «نخلة شاهقة» للشاعر الراحل مجدي النور، والتي لحنها الصافي مهدي وغنتها فرقة «رزاز».
وأكد عليش أن هذه المبادرة تأتي في إطار توثيق الذاكرة الموسيقية السودانية وإحياء التجارب الفنية التي أسهمت في تشكيل وجدان أجيال من المبدعين والجمهور.