القطار الثاني للأمل.. رحلة نموذجية تتجاوز أخطاء البدايات وتفتح الطريق أمام المزيد من العائدين
Mazin
القاهرة – سماح طه سجلت الرحلة الثانية لقطار العودة الطوعية للسودانيين من مصر إلى السودان نجاحاً كاملاً، بعد أن تمكنت لجنة الأمل للعودة الطوعية وديوان الزكاة من تجاوز العقبات التي صاحبت الرحلة الأولى، وعلى رأسها مشكلة تكدس الأمتعة وتأخر إجراءات الشحن، وذلك عبر تطبيق خطة جديدة اعتمدت على استلام الأمتعة قبل موعد السفر بيوم أو يومين. ومنذ أيام سبقت موعد المغادرة، واصلت اللجان المختصة العمل لاستلام وفرز وتنظيم الحقائب، قبل إدخالها إلى عربات القطار المخصصة للأمتعة، ما أتاح للمسافرين الوصول إلى محطة رمسيس وهم يحملون حقائب صغيرة فقط، الأمر الذي سهّل حركة الدخول والصعود إلى العربات وألغى تماماً مشاهد الازدحام والتدافع التي شهدتها الرحلة الأولى. وبفضل هذه الترتيبات الدقيقة تحرك القطار في موعده المحدد وسط أجواء اتسمت بالانضباط والهدوء، فيما ارتسمت على وجوه المسافرين ملامح الارتياح والفرح وهم يبدؤون رحلة العودة إلى الوطن. وقال رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية محمد وداعة إن الفارق بين الرحلة الأولى والثانية «كالفرق بين الليل والنهار»، مشيراً إلى أن اللجنة استفادت من كل الملاحظات السابقة وعملت على معالجتها بصورة عملية. وأضاف أن الرحلة أصبحت أقرب إلى الرحلات السياحية من حيث سهولة الإجراءات، حيث يقوم المسافر بتسليم أمتعته مسبقاً ثم يتوجه إلى المحطة يوم السفر دون معاناة أو انتظار طويل. ووجه وداعة تحية خاصة للعاملين بهيئة وادي النيل للنقل النهري، مؤكداً أنهم لعبوا دوراً مهماً في إنجاح رحلات العودة عبر البواخر. وقال: “نرسل تحية خاصة للعاملين بوادي النيل الذين جعلوا رحلة العودة عبر الباخرة رحلة سياحية حقيقية بفضل حسن التنظيم والخدمات المقدمة للمسافرين.” من جانبه أكد رئيس لجنة العودة للديار بديوان الزكاة الأمين عبدالقادر أن فكرة استلام الأمتعة على مدار يومين كانت من أهم أسباب النجاح الذي تحقق. وقال إن لجنة الأمل بذلت جهداً مقدراً في تنظيم واستلام الأمتعة قبل موعد المغادرة، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على المظهر الحضاري للمسافرين وسهولة الحركة داخل المحطة. وأضاف أن التكدس الذي تسبب في إرباك الرحلة الأولى اختفى تماماً هذه المرة، مؤكداً أن جميع الركاب أكملوا إجراءاتهم في الوقت المحدد ولم يتخلف أي مسافر عن الرحلة. وأشار إلى أن ديوان الزكاة ولجنة الأمل يتطلعان إلى توسيع دائرة المستفيدين من برنامج العودة الطوعية، معلناً أن القطار المقبل سينطلق الأسبوع القادم من مدينة الإسكندرية إلى أسوان ومنها إلى السودان، لتسهيل العودة للسودانيين المقيمين خارج القاهرة. وفي السياق نفسه، أكد مدير محطة قطارات رمسيس الدكتور ياسر عبدالله أن جميع الترتيبات الخاصة بالرحلة نُفذت وفق توجيهات الفريق محمد عامر رئيس هيئة السكك الحديدية المصرية، بهدف توفير أقصى درجات الراحة للعائدين السودانيين. وأوضح أن الرحلة زودت بفريق طبي متكامل لمتابعة الحالات الصحية، خاصة كبار السن، مشيراً إلى أن المحطة تمتلك القدرة التشغيلية لتسيير أكثر من قطار يومياً إذا اقتضت الحاجة. وقال: “قمنا بعمل كل الترتيبات اللازمة لتسهيل الرحلة على إخواننا السودانيين، والمحطة على استعداد لتقديم كل ما يلزم لأشقائنا من السودان”. وكشف الدكتور مصطفى عن تسهيلات إضافية يستفيد منها السودانيون المقيمون في مصر، موضحاً أن السلطات المصرية تتعامل معهم في خدمات النقل الداخلي بالمعاملة نفسها المطبقة على المواطنين المصريين. وقال إن السودانيين المقيمين بمصر يحصلون على تذاكر القطارات والتنقل داخل الجمهورية بأسعار مخفضة مقارنة بالتعرفة المطبقة على الأجانب الآخرين، في خطوة تعكس خصوصية العلاقات بين البلدين وحرص الجهات المختصة على تخفيف الأعباء عن السودانيين المقيمين في مصر. ومع انطلاق صافرة الرحلة الثانية في موعدها المحدد، بدا واضحاً أن تجربة العودة الطوعية دخلت مرحلة جديدة أكثر نضجاً وتنظيماً، وأن الدروس المستفادة من الرحلة الأولى تحولت إلى عوامل نجاح حقيقية، ما يعزز الثقة في استمرار البرنامج وتوسعه خلال الفترة المقبلة لخدمة آلاف السودانيين الراغبين في العودة إلى وطنهم.