القانون الدولي العام لايمنح امريكا حق منع الرؤساء من حضور الجمعية العامة
Mazin
د/هاني احمدتاج السر
واقعة منع الولايات المتحدة الأمريكية منح الرئيس السوداني تأشيرة دخول لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة وهذا المنع يتعارض مع اتفاقية المقر لعام 1947م والتي ابرمت بعد عامين من الفراغ من ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو في العام 1945م*.
وقد نصت المادة الرابعة من اتفاقية المقر علي إلزام الولايات المتحدة الأمريكية بالسماح بالدخول والخروج والمرور والعبور بحرية ودون تأخير لأي شخص مدعو لمقر الأمم المتحدة بغض النظر عن علاقات امريكا السياسية
كذلك أشارت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لهذا الأمر فيما نص ميثاق الأمم المتحدة بالمادة (105)علي منح الأمم المتحدة حصانات لتمكينها من العمل باستقلال عن الدولة المضيفة
هناك سوابق دولية في هذا السياق حيث انها سبق وأن رفضت دخول الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مما جعل الأمم المتحدة تنتقل الي جنيف وكذلك سابقة رفض منح تأشيرة دخول لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وهناك سوابق متعددة في تأخر منح التاشيرات للوفد الروسي
عند هذا الرفض يبرز دور الامين العام للأمم المتحدة بإرساله مذكرة احتجاج رسمية وممكن للسودان ان يطلب إجراء تحكيم دولي وفق مقتضيات اتفاقية المقر
وفق قواعد القانون الدولي هذا الرفض غير قانوني لان امريكا ملزمة كدولة مضيفة بمنح التأشيرات بعيدا عن المواقف السياسية تجاه السودان وفقا لمقتضيات المادة (12)من ذات الاتفاقية والمادة (13)تلزمها بمنح التأشيرات مجانا وباسرع وقت دون التعلل بقواعد دخول الأجانب أو التعلل باي ظروف تعرقل الامتيازات القانونية لدخول رؤساء الدول
المادة (21)من الاتفاقية اشارت الي انه في حالة تعثر حل هذه المشكلة بالمفاوضات تحال للتحكيم يتم تعيين محكم من الأمم المتحدة وثاني من امريكا وثالث تعينه محكمة العدل الدولية
سبق للجمعية العامة ان عبرت عن اسفها العميق باغلبية(145)وعبرت عن رفضها لمنع امريكا تأشيرات دخول للفلسطنيين .
ليس هناك خيار للسودان سوي رفع شكوي قانونية الي لجنة العلاقات مع الدولة المضيفة وهي لجنة مكونة من (19)دولة مهمتها الاساسية مراقبة التزام الولايات المتحدة الأمريكية باتفاقية المقر أو طلب نقل الجلسات الي جنيف استنادا علي سابقة فلسطين أو طلب تأشيرة وفقا للمادة 13ه وهي تقتصر فقط علي مقر الأمم المتحدة أو طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية
واقع الأمر أن امريكا ظلت تعرقل تأشيرات دول بعينها منذ سنوات علي سبيل المثال السودان وروسياوايران وفلسطين وهي دولة بصفة مراقب وليس عضو
التأشيرات المقيدة لا تستطيع أن ترفضها امريكا وسبق ان اخذتها ايران وروسيا في الأعوام 2019م و2023م