«السودان… حكاية شعب».. حملة مقترحة توظف الثقافة والفنون والإعلام والدبلوماسية الشعبية لتعزيز الحضور السوداني دولياً
القاهرة : الاحداث
طرح الفنان جيلاني الواثق رؤية استراتيجية لإبراز صورة السودان في الخارج، تقوم على توظيف الثقافة والفنون والإعلام والدبلوماسية الشعبية بوصفها أدوات للقوة الناعمة، داعياً إلى اعتمادها مشروعاً وطنياً طويل الأمد يتجاوز الخطاب الدفاعي وردود الأفعال، ويقدم السودان للعالم من خلال تاريخه الحضاري وإبداعاته الإنسانية وطاقات شبابه.
وتنطلق الرؤية من اعتبار السودان أكثر من مجرد خبر سياسي مرتبط بالأزمات والصراعات، فهو بلد يمتلك إرثاً حضارياً ممتداً منذ مملكة كوش، وتاريخاً غنياً في الأدب والموسيقى والفنون، إلى جانب مجتمع متنوع وموارد بشرية وإبداعية يمكن أن تسهم في بناء صورة دولية أكثر توازناً، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي والاستثمار والتنمية.
وتقترح الرؤية أربعة محاور رئيسية للعمل، في مقدمتها الثقافة، عبر تنظيم أسابيع ثقافية سودانية في عواصم عربية وأفريقية وأوروبية، وترجمة الأدب السوداني إلى اللغات العالمية، وإنشاء صندوق لدعم المشاركات الثقافية الخارجية والترجمة والمعارض الفنية. كما تدعو إلى توثيق التراث السوداني غير المادي، وإنشاء منصة رقمية تجمع أعمال الكتاب والمبدعين وتتيح وصولها إلى جمهور أوسع.
وفي محور الفنون، تركز الرؤية على إحياء الإرث الموسيقي السوداني وتقديمه بصيغ قادرة على الوصول إلى الجمهور العالمي، إلى جانب تنظيم معارض دولية للفن التشكيلي المعاصر، ودعم إنتاج أفلام سينمائية تقدم قصصاً إنسانية عن السودان، وتشارك في المهرجانات الإقليمية والدولية، بما يعزز حضور المبدعين السودانيين في المشهد الثقافي العالمي.
أما محور الإعلام، فيقوم على بناء خطاب وطني حديث ومهني موجه إلى الخارج، يعتمد المعلومات الدقيقة والمحتوى الاحترافي، مع اقتراح إنشاء وحدة لرصد صورة السودان في وسائل الإعلام الدولية، وتحليل اتجاهاتها، والاستجابة لما يثار بشأن البلاد بقدر من السرعة والمصداقية. وتشمل المقترحات كذلك تدريب الإعلاميين والمتحدثين الرسميين على مهارات التواصل الدولي وصياغة الرسائل الإعلامية المؤثرة.
وتولي الرؤية اهتماماً خاصاً بالدبلوماسية الشعبية، من خلال تمكين الجاليات السودانية في الخارج من تنظيم فعاليات ثقافية وتقديم مواد تعريفية بالبلاد، والاستفادة من حضور الأكاديميين والفنانين والرياضيين السودانيين بوصفهم جسوراً للتواصل مع المجتمعات الأخرى. كما تدعو إلى إطلاق برامج للتبادل الشبابي، وبناء شراكات بين الجامعات والمؤسسات الثقافية السودانية ونظيراتها في الخارج.
وفي إطار تحويل هذه المحاور إلى مشروع عملي، يقترح الواثق إطلاق حملة وطنية بعنوان «السودان… حكاية شعب»، تتضمن إنتاج فيلم وثائقي رئيسي، وخمسين فيلماً قصيراً، ومعرض صور متنقلاً، وكتاباً مصوراً باللغة الإنجليزية، إلى جانب منصة رقمية موحدة تقدم محتوى متنوعاً عن التاريخ السوداني والثقافة والفنون والحياة الاجتماعية.
وتحدد الرؤية خمس سنوات إطاراً زمنياً لتحقيق أهداف تشمل زيادة حضور المحتوى الإيجابي عن السودان في الإعلام الدولي، وتوسيع المشاركة في الفعاليات الثقافية العالمية، وتعزيز فرص جذب الاستثمارات الثقافية والسياحية، والعمل على تحسين مؤشرات الثقة الدولية في البلاد.
ويربط نجاح المشروع بتنسيق مؤسسي بين وزارات الثقافة والإعلام والخارجية، وتخصيص ميزانية مستقلة، وضمان استمرارية التنفيذ، ووضع آليات دورية لقياس أثر البرامج في الصورة الذهنية للسودان. كما يقترح تمكين المؤسسات الثقافية الوطنية، وفي مقدمتها المكتبة الوطنية، من أداء دور أكبر في الترجمة والحوار الثقافي والتعريف بالإنتاج الفكري السوداني.
وتخلص الرؤية إلى أن استعادة حضور السودان في الوعي العالمي لا تتحقق بالاكتفاء بتصحيح الأخبار السلبية، وإنما ببناء حضور ثقافي وإعلامي مستدام، يقدم البلاد من خلال إنجازاتها وتنوعها وإبداع أبنائها. ومن هذا المنطلق، يطرح الواثق القوة الناعمة باعتبارها خياراً استراتيجياً يمكن أن يدعم الاستقرار والتنمية، ويمنح السودان مساحة أوسع للتواصل والتأثير وبناء الشراكات الدولية.