رأي

الغرور… لغة العصر التي تهدم أصحابها

بقلم :: علوية ابراهيم حامد
الغرور أصبح، عند البعض، لغة العصر… يلبسه صاحبه وكأنه تاج، ويتعامل به وكأنه دليل على القوة والنجاح، بينما هو في الحقيقة أول الطريق إلى السقوط.
ما أكثر الذين تغيّرت نفوسهم عندما وجدوا قليلاً من الأضواء، أو نالوا منصباً، أو حصلوا على قدر من الشهرة والمال. فجأة يتغير الحديث، وتتغير المعاملة، ويصبح الإنسان الذي كان بالأمس قريباً من الجميع، بعيداً عنهم اليوم، لا يرى إلا نفسه، ولا يسمع إلا صوته، ولا يتقبل نقداً ولا نصحاً.
احذروا الغرور… فهو لا يرفع الإنسان، بل يهدمه من الداخل.
الغرور يجعل صاحبه يعتقد أنه أفضل من الآخرين، وأن وجوده ضرورة، وأن نجاحه جاء بقدرته وحدها، متناسياً أن الحياة متغيرة، وأن المكان الذي تقف عليه اليوم قد يقف عليه غيرك غداً.
والأخطر من الغرور أن صاحبه غالباً لا يشعر بأنه مغرور؛ لأن الغرور يعمي الإنسان عن رؤية عيوبه، ويجعله يفسر نصيحة الآخرين على أنها حقد، ونقدهم على أنه حسد، واختلافهم معه على أنه عداء.
ليس عيباً أن تنجح، وليس عيباً أن تكون مميزاً، وليس عيباً أن يصفق لك الناس… العيب أن تصدق التصفيق حتى تنسى من كنت قبل أن يعرفك الناس.
تواضعوا ما استطعتم، فالناس لا تتذكر كم كنت مهماً بقدر ما تتذكر كيف عاملتهم عندما أصبحت مهماً.
وتذكروا دائماً أن الإنسان مهما علا شأنه، سيظل محتاجاً إلى الآخرين، ومهما بلغ من القوة، سيأتي يوم يحتاج فيه إلى يد تمتد إليه، أو كلمة طيبة تسانده.
ابتعدوا عن الغرور، فإنه مدمر للشخصية، قاتل للعلاقات، ومهلك للنجاح.
أما التواضع، فلا ينقص من قيمة الإنسان أبداً… بل يزيده احتراماً في أعين الناس، ويجعله كبيراً بأخلاقه قبل منصبه، وبأفعاله قبل كلماته.
فلا تجعلوا ما في أيديكم سبباً للتكبر على من لا يملك، ولا تجعلوا ما وصلتُم إليه سبباً لنسيان من وقف معكم في بداية الطريق.
فالغرور قد يمنحك شعوراً مؤقتاً بأنك فوق الجميع، لكن التواضع وحده هو الذي يجعلك كبيراً في قلوب الجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى