الغارديان: الدعم السريع استخدمت إستراتيجية التجويع في شمال دارفور
Mazin
الأحداث – وكالات أطلق تحقيق نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية وصف “إستراتيجية التجويع” على الهجمات الجوية التي تشنها قوات الدعم السريع عبر طائرات مسيّرة على الحقول الزراعية المملوكة للمزارعين في دارفور.
ونقلت الصحيفة صورا عبر الأقمار الاصطناعية تُظهر طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع وهي تشن هجمات ممنهجة على حقول يديرها مزارعون في شمال دارفور.
وأبلغ خبراء صحيفة “الغارديان” أن الصور الجوية التي جُمعت في أجزاء من إقليم دارفور يمكن استخدامها أدلةً في المحاكم الدولية.
وقالت الصحيفة البريطانية في تحقيقها، الذي استند إلى صور الأقمار الاصطناعية وتحليلات تقنية دقيقة، إن الخبراء يؤكدون أن بيانات أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية تكشف أن الهجمات المستهدفة للمجتمعات الزراعية من قبل قوات الدعم السريع كانت تهدف بشكل مباشر إلى منع القرى من إنتاج الغذاء.
وحدد باحثون في “مختبر الأبحاث الإنسانية” بجامعة ييل (HRL) نحو 41 مجتمعا زراعيا في المنطقة تعرضت للهجوم بين مارس ويونيو 2024. ويقول الباحثون إنها كانت خطة مدبرة لتدمير سلسلة الإمدادات الغذائية المحلية قبل حصار مدينة الفاشر القريبة، وهو الحصار الذي بدأ في نهاية أبريل 2024 وانتهى بعد 18 شهرًا في أكتوبر 2025.
وبحلول سبتمبر 2024 هُجرت القرى التي صمدت لعقود رغم التوترات، وتوقفت الزراعة تمامًا؛ حيث تُظهر صور الأقمار الصناعية نمو النباتات البرية بشكل كثيف فوق المنازل المهجورة والأراضي الزراعية التي لم تعد تُفلح.
ومن وجهة نظر الخبراء الذين تحدثوا لصحيفة “الغارديان”، فإن التكتيكات المستخدمة ضد المزارعين تشير إلى ارتكاب قوات الدعم السريع جريمة حرب، عبر استخدام المجاعة وسيلةً للحرب ضد سكان يعانون أصلًا من ارتفاع معدلات الجوع، قبل أن يُعلن رسميًا عن تفشي المجاعة في المنطقة بعد وقت قصير.
ويؤكد خبراء قانونيون في تحليل جديد أن هناك أدلة قوية على ارتكاب قوات الدعم السريع جريمة حرب بحرمان القرويين في شمال دارفور من وسائل إنتاج الغذاء، داعين إلى استخدام كشوفات مختبر البحوث الإنسانية (HRL) أدلةً في المحاكم الدولية.
وأكدت صحيفة الغارديان أن تدمير القرى والمعدات الزراعية والبنية التحتية يوفر دليلًا دامغًا على وجود “إستراتيجية مجاعة” ضد سكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب الحرب، وفقًا لما ذكره توم دانباوم، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد والخبير البارز في استخدام المجاعة أداةً للحرب.
وأضاف دانينباوم، الذي شارك في كتابة التحليل مع أستاذة القانون بجامعة ييل أونا هاثاواي: “لقد كان الناس على حافة المجاعة، وتم تدمير المقومات التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة”. ويعتقد الباحثان أن بحث (HRL) يمثل اختراقًا في إثبات كيفية فرض إستراتيجية المجاعة عبر تقنيات الاستشعار عن بُعد، مع إمكانية استخدام هذه التقنيات للتحقيق في جرائم مماثلة في غزة وإثيوبيا.
وقالت هاثاواي للصحيفة البريطانية: “إنه دليل على القسوة الاستثنائية والأهوال الحقيقية التي يواجهها الناس، فالتقرير يوفر مستوى فريدًا من التحليل الدقيق عبر الزمن، ويوثق بدقة ما تعرض للهجوم، متجاوزًا المعرفة العامة بالقتال. هذه الجودة من الأدلة يمكن تقديمها أمام المحاكم الجنائية”.