حسن اسماعيل يكتب…
(1)
> في سيرة الصحابة عليهم الرضوان تشدني سيرة الصحابي الجليل زعيم الخزرج سعد بن عبادة. لم تذكر كتب السيرة أن الرجل عليه الرضوان من أهل الفقه والرواية ولكن مايشدني إلى سيرته هو انحيازه الدائم لأهل عصبته حتى أنه كان يرى الأنصار أحق بالخلافة. وهو الذي نقل موجدة قومه يوم حنين وهم يشاهدون الغنائم تذهب ( للمؤلفة قلوبهم) .. تحمس سعد لنقل شكوى قومه ولم يتردد.. حتى عندما سأله النبي الكريم:- وأين أنت من ذاك ؟ لم يتلجلج سعد ورد:- ( إنما أنا رجل من قومي) .
(2)
على الطرف الآخر كانت تقف شخصية زعيم آخر من المدينة ذاتها.. سعد بن معاذ عليه الرضوان صاحب المقولة الخالدة :- خذ من أموالنا ماشئت …. موقفه في موقعة الخندق عندما هم النبي الكريم ان يُقسِّم الأحزاب ففاوض غطفان على ثلث ثمار المدينة على أن ينفضوا يدهم من حلف قريش وعندما أراد أن يكمل عليه الصلاة دائرة الشورى فرفض سعد بن معاذ ( بعد أن سأل النبي في تهذيب شديد .. (أهذا وحى نطيعه أم رأي رأيته لنا ) أن يمنحوا غطفان هذه العطية وقال قولته الأشهر:- والله لانعطيهم إلا السيف !!!
(3)
> مع كلا السعدين كان النبي الكريم يحفظ لأهل السبق والصدق حقهم. ويعرف كيف يجعل ( للجبهة الداخلية) اعتبارا فلايقطع دونهم برأي وهو النبي الموحى إليه
(4)
يتداول شباب حزب الأمة في التسعينات قصة الشيخ الدارفوري الذي اقتحم على الصادق المهدي منتداه الشهير في ودنوباوي. المنتدى يومذاك احتشد بأفندية الحزب الذين تباروا في ( تقعيد) الكلام وفذلكته. نهض ذلك الشيخ وقال في دارجية دارفورية طاعمة:- أنت ياولدي الله بعد نميري أداك( مٌلُك) وختاهو ليك في (بطن يدك) لكن انت أهملت عزوتك و(قعدت انشغلت مع الأفندية ديل لمه ضيعت الحكم والحكم بلاعزوة ماببقى ياهو تاني إلا تباري زي ده لكن تاني مابتحكم) !!!
(5)
والعزوة عزيزي السيد الفريق البرهان هي الجبهة الداخلية … لاغيرها هي التي يُتكأ عليها ويٌرتكز وغيرها يُخذل بثلث ثمار المدينة بعد مشاورة ( سعد بن معاذ )
(6)
ومما يحتاج أن يُلخّص للفريق البرهان من كتاب الأحزاب السياسية السودانية أنها كلما وصلت الهرجلة فيما بينها إلى عنان السماء استعانت بالجيش لتلتقط أنفاسها قليلا ثم لتعود لتواصل هرجلتها. فلم تؤسس ديمقراطية بعد خروج الانجليز. ولم تُنضَج الممارسة الديمقراطية بعد سقوط عبود. ولم ير الناس ديمقراطيةً راشدة بعد ذهاب مايو ولم يظفر الناس بالديمقراطية المنتجة بعد اعتقال المشير البشير. قصة الأحزاب في سطر واحد .. وهي أنها إذا حَكَمت هرجلت وأفسدت وإذا عارضت خانت وغدرت وارتوت من كأس العمالة غيرما تأفف. غدرت بعبود بعد الانفتاح وغدرت بنميري بعد المصالحة وابتزت البشير بعد الحوار وشيطنت البرهان بعد الوثيقة الدستورية و … الحبل على الجرار
(7)
طريق العودة إلى القصر نحتته وفتحته ويسرته دماءٌ كثيرة لم تبدأ بدماء الحرس الرئاسي ولن تنتهي بدماء شهداء أول امس في الكرمك وشمال كردفان وبقاء القصر شامخا للحكم يستوجب استيثاق هذا العهد وغلظته وقوة رابطتِه وأنه سيف شرعية هذه الدولة الكظيمة وحامي حماها أمس واليوم وغدا.
(8)
وقبيل توقيع الوثيقة الدستورية بين قحت وقائد الجيش سألني الأخ بكري المدني في حوار في قناة أمدرمان عن مخاوف قحت من وجود دولة الإسلاميين العميقة فضحكت وقلتُ له ليس للإسلاميين دولة عميقة ولكن مايجب أن تحسب له قحت ألف حساب هو تجذر وجود الإسلاميين العميق في المجتمع وهو وجود لاتحظره المنشورات ولا القرارات الهواء
(9)
عزيزي الفريق البرهان ومهما فاوضت غطفان على ثلث ثمار الحوار فإن المرجعية هي الناس … جمهور المدينة بأوسها وخزرجها هذا حتى لاتعتاد غطفان على كنز ثمار المدينة كل حول وموسم
(10)
وما لن تستطيع أنت قوله في عيد الجيش نقوله هنا … وهو أن للأحزاب الحكم عبر الصناديق وللشعب المراقبة عبر الإعلام ومؤسسات التشريع وللجيش السيادة. فالبلاد التي تتسلل إليها غطفان من كل حدودها لايُهتف في وجه جيشها لكي يعود للثُكنات
(12)
أعزائي في التيار الإسلامي الكبير.. أعرف أنكم تجزون على أسنانكم وتقرأون:-
وإذا تكون كريهةً أُدعى لها &
وإذا يحاس الحيس يدعى جندبُ
لاتبتئسوا فجندب لم يستطع أن يدير كهرباء سد مروي الذي شيدتموه أيام الحصار وجندب ذاته لايعرف كيف يعمل للدولار ( ابو ستة ألف ج) .. فلن يُحاسُ الحيسُ قريبا وسيظل (جندب) عاجزا فقط كيف تقتنعون اليوم أنكم اكبر من المنافسة على كراسي الحكومة!!؟
(13)
يا سعد … ألا ترضون أن يرجع الناس إلى رحالهم بالشاة والبعير ؟!!
(14)
بين عبود والنميري والبشير ستظل فترة البرهان هي الأكثر تحديا فهذه النسخة من السياسيين والأحزاب هي الأردأ والأقبح والعمالة والارتهان لم تعد انحرافا عابرا بل هي عقيدة راسخة … فالكريهة مستمرة والدعوة قائمة وليشبع جندب في العمالة والرُخص
نواصل