أخبار رئيسيةالأخبار

العفو الدولية: المليشيا ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً في الفاشر

الأحداث – متابعات
قالت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، إنها أجرت تحقيقاً على مدى 8 أشهر، خلص إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال حملتها للاستيلاء على الفاشر بولاية شمال دارفور.

وأعدّت المنظمة تقريراً استند إلى نتائج مقابلات مع 247 شخصاً بينهم 208 أفراد تعرضوا أو شهدوا انتهاكات مرتبطة بالنزاع منهم 39 طفلاً، إضافة إلى تحليل بيانات مفتوحة شملت 89 مقطع فيديو وصور أقمار اصطناعية لشمال دارفور.

وقالت المنظمة الحقوقية، في التقرير، إنها “خلصت إلى أن الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال حملتها للاستيلاء على الفاشر”.

وأشارت إلى أن الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع شملت القتل العمد، والنقل القسري، والسجن، والتعذيب، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي، والاسترقاق، والإبادة.

وحددت منظمة العفو هوية بعض قادة الدعم السريع المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، من بينهم اللواء جدو حمدان أحمد محمد “أبو شوك”، الذي كان يدير الاستجوابات ويشارك في التعذيب في معتقل الميناء البري.

وأفادت بأنها تحققت من 19 مقطع فيديو توثق إحدى المجازر الكبرى بالقرب من الساتر الترابي، تُظهر 9 منها القائد الفاتح عبد الله إدريس، المشهور بلقب “أبو لولو”، وهو يُعدم أسرى يرتدون ملابس مدنية.

وأشارت إلى أن المقدم في الدعم السريع عباس خاطر بخيت شوهد وهو يأمر بتعذيب السجناء، كما سهّل عمليات دفع الفدية.

وأضافت: “تكررت هذه الانتهاكات، وارتُكبت على نطاق واسع، مما يدل على أن الممسكين بزمام السلطة كانوا يعلمون، أو كان ينبغي أن يعلموا، بما كان يحدث، وأنهم تقاعسوا عن وضع حد له أو محاسبة أي شخص عليه”.

وقالت العفو الدولية إنها حققت بشأن الأوضاع في الفاشر والمناطق المحيطة بها لمدة 8 أشهر.

وأفادت بأن الدعم السريع استولت على بلدات وأضرمت النيران في القرى المحيطة بالفاشر مع استمرار تقدمها نحو المدينة في 2024، حيث قتلت مئات المدنيين وأحرقت المنازل ومرافق البنية التحتية، مع أعمال نهب واسعة النطاق خلال هذه الهجمات.

وأوضح أنه ركز على هجمات الدعم السريع على 12 بلدة تقطنها أغلبية من قبيلة الزغاوة حول أبو زريقة التي تبعد 35 كيلومتراً جنوب الفاشر، في ديسمبر 2024 ومارس 2025.

وأشارت إلى أن أهالي أبو زريقة قدموا قائمة تضم 122 شخصاً قُتلوا خلال هجمات ديسمبر إلى منظمة العفو الدولية التي تحققت بصورة مستقلة من مقتل 13 شخصاً، كما جمعت أسماء 21 قتيلاً بينهم 3 مراهقين خلال هجوم مارس 2025.

وذكرت المنظمة أن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت إحراق المنازل والمنشآت في 10 بلدات حول أبو زريقة، حيث استمر الإحراق بعد فرار معظم الأهالي، مما يوحي بوجود قصد متعمد لجعلها غير صالحة للحياة.

وقالت إن الهجوم على المدنيين، والقتل العمد، والنهب، والتشريد القسري، والمعاملة القاسية، ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وتتسق مع تعريف التطهير العرقي.

وأوضح أن سكان هذه القرى اضطروا إلى الفرار منها بسبب الهجمات، حيث لجأ كثير منهم إلى مخيم زمزم الواقع على بعد 12 كيلومتراً جنوب غربي الفاشر.

وقالت العفو الدولية إن الدعم السريع، بعد استيلائها على مساحة واسعة من المنطقة المحيطة بالفاشر وإخلائها من السكان المدنيين، فرضت حصاراً على المدينة اعتباراً من مايو 2024 إلى أن سيطرت عليها في أكتوبر 2025.

وأفادت بأن القوات قطعت طرق الإمداد ومنعت التجار والمنظمات من جلب السلع إلى المدينة، مما أجبر السكان على تناول “الإمباز”، وهو بقايا عملية إنتاج السمسم والفول السوداني ويُستخدم علفاً للحيوانات.

وأوضح أن منع الدعم السريع وصول المساعدات الإنسانية خلال حصار الفاشر يرقى إلى جريمتي الحرب المتمثلتين في التجويع والمعاملة القاسية، إضافة إلى الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الإبادة.

وذكر التقرير أن المدنيين الذين كانوا يتضورون جوعاً تعرضوا للقصف بصورة شبه يومية، حيث أُغلقت الأسواق والمحال التجارية، واحتشدت الأسر في الملاجئ تحت الأرض أو الخنادق الترابية ريثما تنتهي الهجمات.

وأفاد بأن المرافق الطبية في الفاشر سجلت، خلال الفترة بين أبريل 2023 ومايو 2025، أكثر من 13,000 إصابة مرتبطة بالنزاع، بينها 1,900 حالة وفاة، مرجحاً أن يكون العدد الحقيقي للقتلى والجرحى أعلى بكثير.

وقالت المنظمة إن الدعم السريع شنت الهجوم الأخير على الفاشر في 26 أكتوبر 2025، حيث كان القصف شديداً إلى درجة أجبرت المدنيين على الخروج من المخابئ، ليشاهدوا الأحباء والغرباء تُحصد أرواحهم موجة تلو أخرى.

وأوضحت أن الدعم السريع جعلت الفرار من المدينة شبه مستحيل، بعد أن أحاطتها بشبكة سواتر ترابية يبلغ طولها 57 كيلومتراً، بارتفاع يصل إلى 3 أمتار، ورأت أن هذه السواتر أُنشئت لأغراض دفاعية أو لتقييد الحركة.

وأشارت إلى أن الدعم السريع أعدمت مئات الأشخاص أمام السواتر، فيما تعرض كثيرون للتعذيب أو الاحتجاز.

وقدّرت امرأة تبلغ من العمر 58 عاماً، في إفادة لمنظمة العفو، أنها رأت أكثر من 1,000 جثة، قائلة إنهم “كانوا يلقون جثث الأشخاص الذين يطلقون النار عليهم داخل الساتر الترابي”.

وقالت امرأة أخرى إنها شاهدت عناصر الدعم السريع يطلقون النار على جارهم، الصبي البالغ من العمر 12 عاماً، الذي كان يرافقهم.

وأفادت المنظمة بأن الأشخاص الذين بقوا في الفاشر شهدوا قتل الدعم السريع للعشرات.

وذكرت أن الجرائم التي ارتكبتها الدعم السريع داخل المدينة وعلى طرق الخروج منها أثناء الهجوم الأخير وبعده ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأشارت إلى أن الأدلة التي جمعتها تسوغ استخلاص نتيجة تؤكد – دون تحفظ – ارتكاب جريمة الاضطهاد على أساس الهوية الإثنية.

ورأت العفو الدولية أن الانتهاكات التي وثقتها، إضافة إلى جرائم أخرى مشتبه بها يجري التحقيق فيها بالتوازي، قد تكون ذات صلة بجريمة الإبادة الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى