تقارير

الشمالية ونهر النيل تشهدان انطلاق تدشين محافظ تمويل مدخلات الإنتاج الزراعي والطاقة الشمسية

الأحداث – تقرير

دشّن بنك السودان المركزي وعدد من المصارف التجارية (الخميس) محفظة لتمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي في الولاية الشمالية بنحو 15 مليار جنيه، ومن المقرر أن تتبعها (السبت) محفظة ولاية نهر النيل بنحو 35 مليار جنيه. وتستهدف المحفظتان معاً نحو 30 ألف مستفيد، في خطوة تنقل التمويل من المركز إلى الولايات ومن الورق إلى الحقل.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يحتاج فيه الاقتصاد السوداني إلى أن ينهض من قاعدته الإنتاجية: مزارع يجد تمويل البذور والأسمدة وتكاليف الري، ومنتج يتحرر من كلفة الوقود المرتفعة ويستعيض عنها بالطاقة الشمسية، ومصرف يعود إلى وظيفته الأصلية في تمويل الاقتصاد الحقيقي.

ما هي المحافظ الولائية وكيف تعمل؟

المحفظة الولائية صندوق تمويل أصغر يُنشأ لكل ولاية على حدة، تشارك فيه عدة مصارف بقيادة مصرف رائد، وتتركز على مدخلات الإنتاج الزراعي ومدخلات الطاقة البديلة. وهي جزء من مشروع تعزيز الشمول المالي ومبادرة محافظ التمويل الولائية التي يتبناها البنك المركزي برعاية محافظ بنك السودان المركزي آمنة ميرغني.

الشمالية ونهر النيل.. نقطة الانطلاق:

إنطلق مشروع المحافظ الولائية من الولاية الشمالية الخميس حيث تم تدشين المشروع بحجم تمويل بلغ 15 مليار جنيه، تشارك في توفيرها مجموعة مصارف بريادة بنك الخرطوم، ومعه بنوك التضامن الإسلامي والزراعي السوداني والمزارع التجاري والنيل، وتستهدف هذه الحزمة التمويلية نحو 10 ألف مستفيد، كما سبقت الإشارة.

أما في ولاية نهر النيل فسيكون التدشين بعد غدٍ السبت، وسيكون بنك الخرطوم هو البنك الرائد أيضاً، ومعه مصرف البلد، المزارع التجاري، النيل، مصرف الادخار، الزراعي السوداني، الثروة الحيوانية، بحزمة تمويلية تبلغ نحو 35 مليار جنيه.

وبحساب تقريبي ومن خلال الأرقام المعلنة فإن هذا التمويل يناسب المزارع الصغير والمتوسط وصاحب المشروع الإنتاجي الأصغر الذي كثيراً ما يقف خارج دائرة التمويل المصرفي.

بنك السودان .. من التنظيم إلى التمكين:

لا يكتفي بنك السودان المركزي في هذه التجربة بدور المنظِّم والرقيب، بل يقوم بدور المبادر والمنسِّق الذي يجمع المصارف على هدف تنموي واحد. ويتجلى دوره في أربعة مستويات:

• المبادرة والرعاية: تبنّى البنك فكرة المحافظ الولائية وأدرجها ضمن مشروع تعزيز الشمول المالي، برعاية مباشرة من السيدة محافظ البنك.

• توجيه التمويل نحو الإنتاج: تنسجم المحافظ مع سياسات البنك الهادفة إلى تمويل سلاسل القيمة الزراعية بكل حلقاتها، من الإنتاج إلى التجهيز والتسويق، بما يرفع الإنتاجية ويزيد القيمة المضافة.

• بناء شراكة بين القطاعين العام والمصرفي: تجمع كل محفظة عدة مصارف حكومية وتجارية وتخصصية، منها الزراعي السوداني والمزارع التجاري والثروة الحيوانية، تحت قيادة مصرف رائد وبمشاركة البنك المركزي نفسه.

• التوزيع العادل للموارد: تُدشَّن المحافظ تباعاً في الولايات وفق أولوياتها الإنتاجية وميزاتها النسبية، فيصل التمويل إلى مناطق الإنتاج الفعلي لا إلى العاصمة وحدها.

ما الذي يكسبه الاقتصاد السوداني؟

أهمية المحافظ تتجاوز حجمها المالي، لأنها تعالج في وقت واحد كلفة الإنتاج وتمويله:

• خفض كلفة الإنتاج: تمويل الطاقة الشمسية يقلل اعتماد المزارع على الوقود في الري والتشغيل، ويجعل العملية الزراعية أكثر استدامة.

• رفع الإنتاجية: توفير البذور والأسمدة وسائر المدخلات في وقتها يرفع إنتاجية الفدان ويعزز القيمة المضافة للمحاصيل.

• دعم الأمن الغذائي: زيادة المعروض المحلي تخفف الضغط على الأسواق، ومن المتوقع أن تحدّ من الحاجة إلى الاستيراد، وفي ذلك سند غير مباشر لاستقرار سعر الصرف.

• توسيع الشمول المالي: يدخل آلاف المنتجين الدورة المصرفية الرسمية لأول مرة، فيتسع وعاء التعامل المصرفي وتتراجع حصة التعاملات خارج النظام.

• تنمية متوازنة: توزيع التمويل على الولايات وفق مزاياها النسبية يقلل الفوارق بين المركز والأطراف.

من المحفظة إلى مائدة المواطن:

يقاس نجاح أي سياسة اقتصادية بما تغيّره في حياة الناس، وتمس هذه المحافظ معيشة المواطنين من ثلاث زوايا.

أولاً، دخل المنتج: حين ينخفض ما ينفقه المزارع على الطاقة وترتفع غلّة أرضه، يزيد دخله الصافي، وهو ما تشير إليه أهداف المبادرة في تحسين دخول المنتجين.

ثانياً، فرص العمل: كل مزرعة تعمل بكامل طاقتها تحتاج إلى عمالة، وكل حلقة في سلسلة القيمة، من النقل والتخزين إلى التجهيز والتسويق، تفتح باباً للتشغيل في الريف.

ثالثاً، السوق والأسعار: وفرة الإنتاج المحلي تعني غذاءً أوفر وأسعاراً أكثر استقراراً للأسرة التي تنفق الجزء الأكبر من دخلها على الطعام.

وللطاقة الشمسية فائدة إضافية، إذ تبقي المضخات والمعدات عاملة بعيداً عن تقلبات أسعار الوقود وانقطاع إمداداته.

التنفيذ هو الاختبار:

تمثل المحافظ الولائية نموذجاً عملياً لما يمكن أن يفعله البنك المركزي حين يتجاوز السياسة النقدية إلى دعم التنمية: يضع الإطار، ويجمع المصارف، ويوجّه الموارد إلى الاقتصاد الحقيقي. وتبقى شروط النجاح معلومة: وصول التمويل إلى مستحقيه في توقيت الموسم، وسهولة الإجراءات على المزارع الصغير، ومتابعة السداد، وربط الإنتاج بالأسواق.

ومع الولاية الشمالية ونهر النيل تبدأ رحلة ستمتد إلى ولايات أخرى. وإن أُحسن تنفيذها، فسيشعر المواطن بنتائجها في حقله ومائدته وسوقه.

نقلا عن موقع “المحقق”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى