ثقافة وفنون

السينما السودانية تعبر الحدود.. حضور متصاعد في المهرجانات الدولية

الاحداث:ماجدة حسن

في السنوات الأخيرة، لم تعد مشاركة الأفلام السودانية في المهرجانات الدولية حدثًا استثنائيًا، بل تحولت إلى حضور متكرر يلفت الأنظار إلى السينما السودانية وأصوات مخرجيها، رغم ظروف الحرب وتوقف الإنتاج السينمائي داخل البلاد. ويكشف رصد المشاركات الأخيرة عن تنوع واضح في الأفلام والموضوعات، بين الحرب والذاكرة والثورة والنزوح والهوية وقضايا المجتمع.

في 2026، برز المخرج إبراهيم عمر بفيلمين في محطات دولية مهمة. فقد عُرض فيلمه الطويل «لا شيء يحدث بعد الثورة» عالميًا ضمن مسابقة Burning Lights في مهرجان Visions du Réel بسويسرا، في أبريل، وهو عمل يتناول المنفى وعلاقة المخرج بوطنه في ظل اندلاع الحرب.

وفي مايو، عاد عمر إلى مهرجان كان بفيلمه القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك»، الذي شارك في Quinzaine des Cinéastes، حيث شهد عرضه العالمي الأول، في مشاركة جديدة للسينما السودانية على أحد أهم مسارح السينما العالمية.

أما «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني، فواصل رحلته الدولية بعد عرضه الأول في أسبوع النقاد بمهرجان البندقية 2025، وفوزه بجائزة غولدن ألكسندر لأفضل فيلم في مهرجان تسالونيكي السينمائي. وفي 2026 حصد الفيلم أيضًا الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، قبل أن يدخل المنافسة الرسمية في مهرجان ديربان الدولي بجنوب أفريقيا.

كما واصل فيلم «السودان، تذكّرنا» للمخرجة هند المدب حضوره الدولي، بعد مشاركاته في مهرجانات كبرى، ليظهر خلال 2026 في عروض وفعاليات بألمانيا والولايات المتحدة، من بينها مهرجان Africa Alive في فرانكفورت ومتحف العرب الأميركيين في ديربورن.

وفي 2025، سجل فيلم «الخرطوم» للمخرجين إبراهيم سنوبي وأناس سعيد حضورًا في مهرجان نيويورك الأفريقي، حيث قُدم عرضه في نيويورك ضمن برنامج FilmAfrica. كما شارك الفيلم في مهرجانات أوروبية، من بينها مهرجان Verzió في المجر.

وتشير هذه المشاركات المتتالية إلى أن السينما السودانية، رغم الحرب وتراجع إمكانات الإنتاج، استطاعت أن تجد طريقها إلى المنصات العالمية. والأهم أن الأفلام لا تكتفي بحضور اسم السودان في قوائم المهرجانات، وإنما تقدم سرديات سودانية من الداخل، وتضع قضايا الحرب والذاكرة والمجتمع والهوية أمام جمهور دولي.

وبين كان وسويسرا والبندقية وتسالونيكي وديربان ونيويورك والأقصر، يبدو أن السينما السودانية تمضي في بناء حضور دولي متزايد، يجعل من المهرجانات مساحة جديدة لسرد حكاية السودان، في وقت يصعب فيه على كثير من صناع السينما مواصلة العمل من داخل البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى