تقارير

السودان وتشاد: حدود تتحول إلى مقياس لحرارة الحرب

أكثر من 400 شخص يومياً يعبرون حالياً إلى شرق تشاد، وفق البيانات التي نقلتها مفوضية اللاجئين، بعد ارتفاع حاد في أعداد الفارين من السودان.

هذا الرقم لا ينبغي قراءته كإحصاء إنساني فقط.

حركة اللاجئين عبر الحدود هي أحد أفضل المؤشرات غير المباشرة على مستوى الخوف داخل مناطق يصعب على الإعلام والمنظمات الدولية الوصول إليها.

حين يقبل المدني على ترك منزله وممتلكاته والعبور إلى دولة أخرى، فهذا يعني غالباً أن تقديره الشخصي لمخاطر البقاء أصبح أعلى من مخاطر الرحيل.

وتشير الإفادات إلى أن القادمين الجدد لا يفرون فقط من الاشتباكات المباشرة، بل من الغارات الجوية والمسيّرات والانتهاكات على طرق الهروب.

الأكثر إثارة للقلق هو شهادات النساء والفتيات عن الاختطاف والعنف الجنسي.

وهنا تصبح الأزمة مركبة: حرب، نزوح، انهيار حماية، ثم انتهاكات أثناء محاولة الهروب.

أما تشاد فتتحمل عبئاً هائلاً.

العدد التراكمي للذين عبروا إليها منذ اندلاع الحرب يقترب من مليون شخص وفق التقرير الأخير. وهذه أعداد ضخمة بالنسبة إلى قدرات المناطق الحدودية الفقيرة أصلاً.

ومع كل موجة جديدة تظهر الحاجة إلى المياه والغذاء والصرف الصحي والمدارس والخدمات الطبية والأمن.

وتزداد المشكلة لأن أزمة السودان لم تعد «طارئة قصيرة الأجل». بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، تتحول مخيمات اللجوء تدريجياً إلى تجمعات طويلة المدى تحتاج إلى بنية اقتصادية واجتماعية، لا مجرد خيام وحصص غذائية.

هناك أيضاً بعد سياسي وأمني.

دارفور وتشاد ترتبطان بحدود طويلة وبشبكات قبلية وتجارية واجتماعية تتجاوز الحدود الرسمية. وبالتالي فإن أي اضطراب كبير في دارفور يملك قابلية الانتقال إلى تشاد، والعكس صحيح.

ومن هنا فإن استقرار شرق تشاد يصبح جزءاً من معادلة أمن السودان نفسه.

الأرقام الجديدة تكشف أيضاً مشكلة أوسع: العالم يتحدث عن وقف إطلاق النار، بينما تستمر حركة السكان في الاتجاه المعاكس تماماً.

المؤشر الحقيقي لنجاح أي هدنة مستقبلية لن يكون البيان السياسي فقط، وإنما توقف النزوح وبدء العودة الطوعية.

طالما أن مئات الأشخاص يهربون يومياً، فإن الواقع الميداني يقول شيئاً مختلفاً عن اللغة الدبلوماسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى