تقرير – الأحداث قالت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن دبلوماسي سعودي إن بلاده مستعدة لاستخدام جميع الوسائل المتاحة للحد من نفوذ مليشيا الدعم السريع في السودان، في وقت تتسارع فيه الخطى من أجل إقرار هدنة تقود إلى وقف لاطلاق النار، وكانت السعودية التي باتت اللاعب الأبرز في الأزمة السودانية قد ابتعثت وزير خارجيتها إلى عدة عواصم عربية وعالمية لشرح وجهة نظرها في تطورات الاأضاع ورؤيتها للتسوية في ظل تحررها من الرؤية الاماراتية للمشهد السوداني. وكانت اشكالات عميقة ليست متعلقة بالمشهد السوداني بالضرورة قد اثرت على علاقة الرياض بابوظبي يعتقد مراقبون أنها متعلقة بمنطقة الخليج والاقليم والاوضاع في اليمن وهي اشكالات قادت في وقت لاحق إلى توترات بين البلدين. يقول الباحث السعودي في العلاقات الدولية سلمان الانصاري (أدرت قبل سنوات ندوة شارك فيها الكاتب الصحافي بصحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان قال فيها إن العالم لم يعد منقسماً بين الشرق والغرب بل بين النظام والفوضي وهذا اطار يختصر جوهر ما يحدث الان بين الرياض وابوظبي)، وأضاف (ينظر للسعودية في مجلس التعاون الخليجي كعمق استراتيجي للمنطقة والسعودية قادت درع الجزيرة لتحرير الكويت وحماية البحرين من التدخل الايراني واذكر عندما بدأت ايران تستفز الامارات بشان الجزر الاماراتية الثلاث اصدرت عبر وزير خارجيتها الامير فيصل القاسم بيانا غاضبا في سبتمبر 2008 أعلن فيه عزمهم تحرير الجزر الاماراتية وطرد ايران منها)، وتابع (كان موقفاً قوياً من وزير خارجية السعودية قابله الاماراتيون بارسال وزير خارجية ابوظبي إلى طهران لتوقيع اتفاقية تعاون شامل وكان ابوظبي كانت تعتذر لطهران عن البيان السعودي، ومع مرور الوقت اصبحت ابوظبي ثاني أكبر شريك تجاري لايران، وفي عام 2015 شكلت السعودية تحالفاً لدعم ميثاق الامم المتحدة ومواجهة مليشيات الحوثي المدعومة من ايران واعادة الشرعية إلى اليمن وبدا في البداية أن الامارات منسجمة مع أهداف التحالف وكافأت السعودية ابوظبي على موقفها بانشاء مجلس تنسيق استراتيجي مشترك ودمجتها بعمق في مشاريع ورؤية 2030 والمبادرات السعودية العملاقة وظهر البلدان في ذلك الوقت ككيان واحد وهي ثقة سعودية لم تقابل بالمثل اذ سرعان ما اكتشفت الرياض ان الامارات كانت تستغل الالية المشتركة للحصول على معلومات عن المخططات الاقتصادية للسعودية لعقد صفقات موازية ومنافسة بشكل مستقل وهي تجربة خلصت من خلالها السعودية إلى أن الامارات ليست شريكاً مؤتمناً) وتابع ( ماحدث في اليمن ان السعودية اكتشفت ان مشاركة ابوظبي ضمن التحالف في الاساس لم تكن لدعم وحدة اليمن بل لدعم قوى انفصالية وتأمين نفوذ ابوظبي على الموانئ الاستراتيجية واهمها ميناء عدن قرب مضيق باب المندب وهو ميناء تمر به حوالي 20 بالمائة من التجارة العالمية في ذلك الوقت كانت قوات التحالف بقيادة السعودية قد حررت 80 في المائة من اليمن وكانت على بعد اقل من 20 في المائة من تحرير كامل الار اضي اليمنية وكانت صدمة السعودية عندما بدأت ابوظبي بتقسيم الجيش اليمني واشعلت صراعات بين فصائله وانشات ما عرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي مستغلة مطالب مشروعة لتحقيق مكاسب جيوسياسية وكانت لحظة تيقنت فيها الرياض أن ابوظبي لم تعد شريكا موثوقا لا اقتصاديا ولا سياسيا ولا امنيا) وقال (اختبرت ابوظبي بعدها ازمة حرب الخرطوم والابادة الجماعية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع ومن المهم هنا التأكيد علي ان الرياض لم تكن مصممة اكثر من الان عى وضع حد لشريكها السابق ووضع حد لانتشار المليشيات حولها خاصة وان الامارات حاولت عملياً استغلال هذه المليشيات للتلاعب بالحدود الجنوبية للمملكة). وقال د. أسامة حنفي أستاذ العلوم السياسية بجامعة السودان إن ما يحدث لا يشير إلى أن السودان كان بعضاً من اسباب الانقلاب الذي حدث في العلاقات السعودية الاماراتية ولا اعتقد ايضاً ان الامر له علاقة بحرب السودان التي تبقى التدخلات السعودية فيها بعضاً من ابتعاد المواقف بين أبوظبي والرياض التي اتفق مع من يعتقد ان قيادتها وصلت إلى مرحلة عدم الثقة تماماً في ابوظبي التي تعتمد المراوغة كاساس لتعاملاتها في المنطقة وأضاف (اعتقد أن وجود السعودية ضمن مبادرات حل الأزمة أرسل تطمينات للقيادة السودانية التي تدرك تماماً أبعاد ما يحدث الان بين الرياض وابوظبي وهي تطورات اتاحت للقيادة السودانية هامش مناورات جيد ورفعت عنها الضغط الذي عاشت تحته لفترة طويلة).