مُبادرات زراعية جديدة بالنيل الأزرق: معارك العِلْم ضدّ السائد والمألوف
Mazin
«الأرض لا تُعطي أسرارها إلا لمن يَطرق بابها بالعلم والإصرار. هدفي ليس مجرد الزراعة، بل أن يصبح النيل الأزرق مكتفياً ذاتياً ولا يحتاج إلى استيراد خضرواته من خارج الإقليم»، هكذا يقول المهندس الزراعي إيهاب بابكر لـ«أتَـر»، من داخل أرضه الزراعية بمنطقة الروصيرص بإقليم النيل الأزرق، وهو يتحدّث بصفته التي يحبّها «مُزارع»، وهو ابن مُهندس زراعي، وكان يُحِبُّ أن يُنادَى بالمزارع أيضاً.
يحكي إيهاب عن مبادرة خاصة به ضمن مبادرات أخرى في منطقة الروصيرص، تهدف إلى زراعة محاصيل وخضروات جديدة، لم يَعهَد الناس زراعتها في المنطقة، مُستغِلّاً مساحة زراعية لديه «ضهرة» بأطراف مدينة الروصيرص، وتمتاز عن دونها من بقية أراضيه بتُربتها الطينية الثقيلة «المُتشقّقة»، بجانب أنّ مياه الأمطار تغمرها في فصل الخريف لكونها «ميعة»، وقد كان يزرعها في ما مضى بالذُّرة وحَبِّ التسالي، لكنّ زراعة هذين المحصولَين باتت مُرهقةً ومُكلفةً مادياً في الأعوام الأخيرة، لذا قرَّرَ زراعتها بـ«العجّور» آملاً تعويض خسائر الذرة وحب التسالي.
ويقدّر طه أحمد طه، الخبير الزراعي بإقليم النيل الأزرق، لـ«أتَـر» مساحة الأراضي المُنخفضة «الميعة» بـ500 ألف فدان، وتَصلح جميعها لزراعة الخضروات لاحتفاظها بالمياه التي تتجمَّع فيها في فترات الخريف، وتظلُّ بها لفترة من أشهر الجفاف. وبحسب طه، فإنّ هذه الأراضي تُسمّى أراضي «الري الفيضي»، وهي تُشكِّل بيئة خصبة لنمو المحاصيل الخضرية.
و«الضهرة» في لغة أهل السودان، هي الأرض الزراعية التي تُروَى بمياه الأمطار. وتُعرَفُ أيضاً بأراضي الزراعة المطرية، أو «المشاريع». و«الميعة» سهلٌ مُنبسطٌ ذو كنتور مُنخفض، تتجمَّعُ فيه مياه الأمطار بعد انحسارها من الأراضي العالية.
الكوسا بأرض السلطنة الزرقاء ويمضي إيهاب قائلاً: «زَرعتُ هذه المساحة بـ«العجّور»، ومعها بعضُ التجارب الصغيرة الأخرى مثل البامبي والبامية واللوبيا والبطيخ والشمّام؛ لكن التحوّل الأبرز حدث عندما اقترح عليَّ أحد الإخوة بأن أُجرّب زراعة بعض بذور نبات «الكوسا» التي استجلبها إليّ مع بذور خضروات أخرى من خارج السودان، وقد حدث».
يشرح إيهاب أنه في البداية زرعها بذات طريقة زراعة العجور بعد انحسار المياه، ثم رَشَّهَا ببعض المبيدات الحشرية والفطرية، وكان إنتاجُها أسرع من العجور وعلى نحو ممتاز، كما وصف، على الرغم من أنها لم تُروَ إلا ريَّةً خفيفةً لمرَّة واحدة.
وبدأت تجربته بزراعة 3 صفوف من الكوسا بـ 30 بذرة، في منطقته الواقعة شرق مدينة الروصيرص، تطوَّرت لاحقاً لمساحة فدانٍ ونصف، ويطمح في زيادتها العام القادم إلى حدود 5 إلى 10 أفدنة.
ويقول إيهاب في فرح وحبور: «نعم، نجحت الكوسا بأرض السلطنة الزرقاء وضجَّت بالإنتاج»، ويضيف أيضاً: «كأنَّ الأرضَ تقول لنا إنَّني مُباركة ومِعطاءة، وأستطيع أن أمدَّكم بكثير من الخيرات والإنتاج، أحتاج فقط لمن يعطي ويبذل ويعمل ويُقيّم وفق ما خَطَّه العلم». ويقول عن نجاح تجربة زراعة الكوسا، إنه يسعى من خلالها للارتقاء بالمفاهيم السائدة لدى المزارعين والتي تجعلهم يزرعون محاصيل محدودة.
وفي منطقة اشتُهرت تاريخياً بالمحاصيل الحقلية كالذرة والسمسم، وخضروات مثل البامية والملوخية، قرَّر وزملاؤه كسرَ القاعدة وزراعة الكوسا، وكذلك البطاطس والبصل بمواصفات تجارية، مُستهدفين تغيير النمط الغذائي، واكتفاء الإقليم من هذه الخضروات والمحاصيل.
يُطلق إيهاب مبادرته رفقة مزارعين ومهندسين زراعيِّين آخَرين، وتهدف إلى ما سمّاه «التغيير النمطي». وتقوم المبادرة على سياسات تشجيعية تفتح الأبواب نحو الإنتاج وفرص العمل ورفع مستوى الدخل الشخصي بالاكتفاء الذاتي أولاً، ومن ثم التوزيع إلى خارج الإقليم. يقول إيهاب عن مبادرته إنها تهدف إلى التنمية لواقع أفضل، ورفع الإرادة من أجل الخروج على النمطية التاريخية في الإنتاج والاستهلاك، لا سيما وأن خضار الكوسا يأتي به التجار من خارج إقليم النيل الأزرق ومن ولاية الخرطوم بالتحديد منطقة «الجيلي» ومناطق أخرى، وعلى الرغم من عدم انتشار ثقافة تناوله إلا أنه حاضرٌ دائمٌ بأسواق مدينتَي الدمازين والروصيرص. ويقول إيهاب إن المُزارعين الذين يهتمُّون بزراعة وإنتاج الخضروات بالنيل الأزرق، يعملون على زراعة أصناف مُحدَّدة مُستهلكة بكثرة مثل البامية والخضرة والأسود والرِّجلة والجرجير والفجل، لأنها خضروات ذاتُ دورة إنتاجية قصيرة وسريعة العائد مُقارنةً بالأصناف الأخرى، إضافة إلى انتشار ثقافة تناولها بين المجتمعات، لكنّ المزارعين لا يهتمون بزراعة الأصناف الأخرى مثل الفلفلية والكوسا والخيار والجزر والبنجر والبصل، رغم عائدها الكبير.
وينتقد إيهاب في حديثه لـ«أتَـر» ما وصفه بتجاهل وزارة الزراعة الاتحادية والإقليمية لهم، وقال: «لا يُقدّمون لنا حتى الإرشاد، دعك من دعم مادي أو معنوي من أيِّ نوع». وقال: «كان يوجد لدينا مثلاً نوع من الشمَّام، أثبت وجوده في النيل الأزرق وكان إنتاجه وفيراً، لكنّ المُزارعين الآن فقدوا بذوره وباتوا يبحثون عنها، وكان على الوزارة أن تُوفِّرها لنا، خاصة وأنها تأتي من دولة جارة، لا نستطيع -المزارعين- التواصل معها وطلب البذور بأنفسنا، وقد خاطبنا الوزارة بذلك لكنها لم تحرّك ساكناً». ويشير إلى أن مبادرتهم تتجاوز الدّور الحكومي، لتجعل المزارع هو الذي يُفكِّر ويَستثمر ويُنتج. ويَكشف عن أن هناك منظمات دولية مثل منظمتي «أدرا وورلد ڤشن» تُوزّع بذوراً على صغار المزارعين المُتأثّرين بالحرب في بعض المناطق عبر شركاء محليين، وأنهم يطمحون في التعاون معهم، لتنحو المبادرة منحىً مُغايراً.
لدى إيهاب مساحةٌ تَرَكَهَا لتُنتج تقاوي فقط حتى يُوزِّعها على الأسر في المنازل لتشجيع الفلاحة المنزلية، وعلى بعض المزارعين أيضاً، لتعمّ فوائد زراعة الخضروات الجديدة، في منطقة الروصيرص.
معركة العلم ضدّ الظروف وعلى بُعْدِ مسافةٍ قصيرة من إيهاب يخوض المهندس الزراعي حماد يعقوب سليمان، تحدّياً من نوع آخر، يَصفُه بأنه «معركة العلم ضد الظروف». في مواجهة المناخ المُتقلّب والرطوبة العالية. لم يستسلم سليمان للنمط القديم، إنما أدخل تقنيات حديثة لتحسين خصوبة التربة، وأنظمة ري بالتنقيط لتوفير المياه، ما مَكَّنه من زراعة «البطاطس» و«البصل» بمواصفات تجارية عالمية.
يقول سليمان: «بدأنا بمساحة تجريبية صغيرة، لكن الرؤية كانت دائماً أكبر من مجرد مزرعة للاكتفاء الذاتي». واليوم، يطرق التجار بابه لشراء المحاصيل المحلية التي باتت تُنافس المُستورَدَ من خارج الإقليم بفضل جودتها وقلَّة تكلفتها، ويشعر بالفخر لذلك. سليمان الذي استطاع أن يُطوِّع شُحَّ المياه في فترات مُعيَّنة عبر اعتماد أنظمة ري بالتنقيط توفر الجهد والماء وتضمن نمو المحاصيل الحساسة، يكشف لـ«أتَـر» عن ابتكاره طُرُقاً طبيعية وعلمية لحماية محصول البصل من الآفات التي تنشط في مناخ النيل الأزرق، ويطمح أن تتحوَّل مُبادرته هذه من مبادرة صغيرة إلى «سلة غذاء الإقليم». ويَزرع سليمان، مع أعضاء آخرين من المُبادرة، مساحة 20 فداناً بالخضروات، ويعملون على توسيعها لما بين 80 إلى 100 فدان في الفترة القادمة، بعد أن تلقّوا بذوراً من إحدى المنظمات الدولية، العاملة في مجال دعم صغار المُزارعين في الإقليم.
يقول سليمان إنهم يَعملون على تحويل المشروع من «مبادرة فردية» إلى نموذج استثماري جاذب، ويحكي بسعادة عن التجار الذين يَطرقون بابَه، ويَبيع لهم من مزرعته، ليَجني أرباحاً طائلة، وهو أكثر سعادة بأن المزارعين الشباب في المنطقة بدأوا يَستلهمون من تجربته. ويُضيف: «نحن لا نزرع الأرض فحسب، بل نزرع الأمل»، مُشيراً إلى أنّ مثل هذه التجارب أثبتت أنّ الإقليم قادرٌ على النّهوض اقتصادياً بسواعد أبنائه المُزارعين.
ويأمل عبر مبادرته إلى تحويل هذه المساحات إلى مزارع نموذجية تَستخدم الطاقة الشمسية، لتَكون شرارة الانطلاق لتغطية سوق إقليم النيل الأزرق بالكامل، وجعل «المُنتج المحلي» هو الخيار الأول لكلّ بيت في الدمازين. ويقول إنّ تجربتهم أثبتت أن جزءاً كبيراً من المعركة ليست في الحقل فقط، بل في «المطبخ» السوداني داخل بيوت الدمازين والروصيرص، فحَصْرُ المائدة في أصناف محدودة ليس قَدَراً، إنما نتيجة لغياب البديل الطازج والمُستدام، وإنّ الناس في الإقليم اعتادوا على ما تجود به الأرض طبيعياً دون تدخل مُعقَّد، وقال: «أثبتنا للناس أن الخضروات المُنتَجة محليَّاً يمكن أن تكون طازجة وأرخص من تلك التي تأتي عبر الشاحنات من مسافات بعيدة».
ومع علمه بأنّ ارتباط أهل منطقته العاطفي بـالويكة «البامية المُجفَّفة» والملوخية قوي جداً، يَأمل سليمان أن تكون مبادرته بمثابة سفير للتغيير، يُروِّج لفوائد البطاطس والكوسا ومن ثم إدخالها في الأطباق المحليَّة، مُشيراً إلى أن سلاحهم الأقوى هو «الاستمرارية»: «عندما يجد المستهلك الكوسا والبطاطس متوفرة في السوق بأسعار منافسة طوال العام، سيبدأ تدريجياً في إدراجها ضمن وجباته الأساسية». ويفصح عن أن رؤيتهم تقوم على أن تقدّم ملجة الخضار في الدمازين والروصيرص سلة خضروات حديثة، وأن طموحهم يتجاوز الربح المادي؛ ليروا أسواق الدمازين تزهو بألوان الكوسا الخضراء وحبات البطاطس، جنباً إلى جنب مع البصل المحلي، ليخلق ذلك «توازناً غذائياً» جديداً، طبقاً لما قال. من الحقل إلى المطبخ من جانبها قالت سيدة معاوية الشفيع، وهي مواطنة بالحي الشرقي بمحلية الروصيرص، إنها ظلَّت تعاني في أعوامٌ ماضية من ندرة البصل، ما يؤثَر على إعداد طعامها، وكشفت عن أنها كانت في كثير من الأحيان تلجأ إلى استخدام البطاطا الحلوة «البامبَي» بديلاً للبصل، لوفرة الأول وارتفاع سعر الأخير، وأشارت في حديثها لـ«أتَـر» إلى ارتياحها للانفراجة في توفر البصل بعد دخول المنتج المحلي للسوق هذا العام، مقارنة مع الأعوام الماضية. وقالت سيدة إنها تلقَّت قبل أيام بذور بصل وفلفل من المبادرة، وستزرعها في منزلها في الأيام القادمة، وهي تأمل أن يكون لديها اكتفاء ذاتي من هذين المحصولين المهمين في مائدتها. ولكون الري يعتمد بنحوٍ أساسيٍّ على مياه سدّ الروصيرص، وهو ثالث محطة كهرومائية رئيسة في السودان من حيث حجم التوليد، كما أنه مصدر ريّ؛ فإن زراعة الخضروات تتركَّزُ في المناطق الواقعة على مقربة من السدّ، حيث تصلح التربة والمناخ لزراعة محاصيل الخضروات الموسمية التقليدية، بما في ذلك البصل والبهارات، لكنّ المزارعين يواجهون صعوبة في الحصول على البذور والأسمدة، وغيرها ذلك من تحديات الأمن الغذائي. وتتوفر الزراعة التقليدية والزراعة آلية على ضفاف النهر، إلا أنّ زراعة الخضروات في مناطق الزراعة المطرية أمر جديد، وهو ما تقوم عليه مبادرات مثل مبادرة إيهاب وسليمان، بنقل هذا النشاط وتطويره لمناطق الزراعة المطرية.
ورغم اتساع المساحات الزراعية في إقليم النيل الأزرق، إلا أنّ هناك مفارقة إحصائية لافتة؛ فبينما يَزرع الإقليم ملايين الأفدنة بالمحاصيل الحقلية، تظلّ المساحات المُخصَّصَة للخضروات «محدودة» ومُتركِّزة في نطاقات ضيّقة، لكنها تشهد نمواً متسارعاً حالياً، بفضل هذه المُبادرات. ويرى الخبير الزراعي، محمد محمدو طاهر، أنّ اعتماد مُزارع النيل الأزرق عموماً على زراعة محاصيل الحبوب يرجع لأسباب من ضمنها أن الحبوب يمكن تخزينها لأشهر وربما لأعوام، أما الخضروات فإنها سريعة التلف وتحتاج إلى أسواقٍ فورية، والمُزارع في النيل الأزرق «مُزارع مطري» بالأساس، اعتاد على الزراعة الآلية الواسعة للمحاصيل النقدية، بينما تتطلَّب الخضروات عناية يدوية وفنّية مُكثّفة. وقد قلّل الاعتماد التاريخي على استيراد الخضروات «الحسّاسة»، من الخرطوم والجزيرة وسنار، من حافز التوسّع المحلي سابقاً، لكنّ طاهر يرى أنّ المساحات الحالية رغم صغرها (مقارنة بالمحاصيل الكبرى) قد أثبتت كفاءة إنتاجية عالية جداً، ويتوقّع أن تتضاعف مساحات الخضروات «غير التقليدية» في الإقليم خلال العامين القادمين بفضل نجاح التجارب الأخيرة.
المزارع الشاب آدم إدريس، الذي يمتلك أرضاً زراعية بإحدى الجزر في الروصيرص، قال لـ«أتَـر» إنهم كانوا في السابق ينظرون إلى الخضروات مثل الكوسا والبطاطس باعتبارها خضروات «أفندية» تأتيهم من الشمال والوسط في صناديق خشبية متهالكة وأسعار فلكية. لكنّ نظرته تغيّرت بعد أن انضمّ إلى المبادرة، وعلق قائلاً: «عندما انضمَمْتُ إلى المبادرة وبدأت زراعة البصل في الجزر النيلية، اكتشفت أن أرضنا هنا أجود». ويشير إلى أنّ التحدي الأكبر الذي واجههم في البداية هو خوفهم من فشل التسويق لأنّ الناس اعتادوا على الخضرة والأسود، «أما اليوم فإنّ التاجر يأتي إلينا في الجزيرة قبل أن ينضج المحصول. نحن الآن نطبّق التفكير «خارج الصندوق» حرفياً، لأننا نزرع في مناطق لم تكن تُرى إلا منتجعات سياحية أو مناطق للصيد».
بينما يقول الحاج عثمان كوكو، مزارع مطري مخضرم، إنه قضى 40 عاماً مزارعاً لا يعرف سوى «العيش» أو الذرة والسمسم. ويضيف في حديثه لـ«أتَـر»: «كنا ننتظر الأمطار لنزرع، ثم ننتظر التجار ليتحكّموا في السعر. وعندما جاءت مثل هذه المبادرات، وسمعنا لأول مرَّة حديثاً عن زراعة الخضروات في «الميعة»، ضحكنا في البداية. لكن بعد أن رأينا الفائدة الكبيرة من ذلك، أدركنا أننا كنا ننام على كنوز». وقال إنه في العام القادم سيُخصِّصُ مساحة 5 أفدنة من أرضه المطرية لتجربة التقانات الحديثة. وأضاف: «هذه المبادرات علَّمتنا أنّ العلم لا يلغي الخبرة، إنما يُطوِّرها».
وتُؤكّد إفادات إدريس وآدم، ما ذهب إليه الخبير محمد محمدو طاهر؛ من انتقال الحافز من مجرد «تأمين لقمة العيش» عبر الحبوب، إلى «الاستثمار الذكي» في الخضروات. ورغم أن المساحات المُخصَّصة لهذه المحاصيل الجديدة لا تزال تُشكل «جُزُرَاً معزولة» وسط ملايين الأفدنة من الذرة والسمسم، إلا أن نجاحها الباهر يجعلها «مَزَارع نموذجية» تجذب الأنظار وتفتح الباب أمام تحوُّل اقتصادي شامل في الإقليم، كما يقول طاهر.