رأي

السادية في خدمتنا المدنية

م. خالد حسن إبراهيم

عانت خدمتنا المدنية قبل الحرب من امراض مزمنة مثل تردي الكفاءة الوظيفية وانخفاض الاجور وتسيب الموظفين وعدم تطبيق قانون الخدمة المدنية وقوانين العمل والمحاصصات السياسية للوظائف والمحسوبية والإنحرافات السلوكية للموظفين والمسئولين …الخ وصارت أمراض الخدمة المدنية معلومة للوزير والغفير وضاعت بينهما روشتة التغيير.
وبعد الحرب دخلت الخدمة المدنية غرفة الإنعاش ولابد من تداركها قبل أن تصاب بموت دماغي ؟
الموظف العام متهم وضحية في آن واحد.هو متهم بالصفات التي ذكرت أعلاه ( إلا من رحم ربي ) ويتضح ذلك بعد الحرب ..لماذا ؟
ذكر كثيرون ومنهم الصحفبة المشهورة في حديثها المرئي الموثق في الوسائط أنهم عبرو المعبر المصري بكل انتظام وبسلاسة وفي المعبر السوداني وجدوا تعاملاً عنيفاً ولئيماً وغير كريم …لماذا ؟
وستجد كثيرون يشكون لك من معاملة موظف الوزارة او المصلحة او الهيئة او المؤسسة الحكومية معه بعنف وقسوة وغلظة وعدم تقدير..لماذا ؟
هل دور الموظف العام خدمة المواطن أم تعذيب المواطن وتسبب الألم والمعاناة له ؟
هل الموظف العام سادي يتلذذ عندما يمارس دور سلطوي عنيف مع المواطن الذي يقف أمامه ؟
هل يوما رأيت موظف عام بادرك بإبتسامة عريضة وقال لك كيف يمكنني أن أخدمك سيدي ؟ أو أخي أو أختي ؟
هل يوما رأيت رئيس المصلحة او المؤسسة يتنازل من برجه العاجي ويتقدم في استقبال مؤسسته للمراجعين ليعطي نموذجا قياديا في خدمة المراجعين ؟
لعلك حضرت في موعد الدوام وقيل لك الموظف لم يحضر وعليك ان تنتظر…ثم يأتي غاضبا بتكشيرة كبيرة ويبحث في عذر ليرفض طلبك ولو كنت مرتب أوراقك مائة في المائة قد يقول لك تعال بعدين او سنرفع الامر للمدير وتعال بكره وعندما تأتي غدا ..يكون خرج للفطور او غائب وليس هناك من يحل مكانه وعليك ان تنتظر…! ولماذا انت مستعجل ؟
هل هذه الممارسات الواقعية تجعل الموظف متهما بانه سادي أم هو ضحية لمعاناة أخرى من شخص سادي في مرفق آخر أو من هو أعلى منه ؟ أم هو الإثنين معا ؟
عندما أرادت الحكومات السابقة في اصلاح الخدمة المدنية سارعت بإرسال البعثات والدورات التدريبية بالخارج ودراسة تجارب الشعوب شرقا وغربا حتى إختلطت الأوراق عليهم فتداخلت التجربة الدنمارية لعادل إمام مع التجربة الماليزية لمهاتير محمد !!

ولقد حدثني من أثق في حديثه انه في إحدى زيارتهم لماليزيا للاطلاع على التجربة الماليزية …والتي استحت من كثرة من تكشفت له واطلع عليها..المهم حدثني بأنهم التقوا برئيس الخدمة المدنية والذي ذكر لهم بأنه يعينه الملك وأن رئيس الوزراء ليس من صلاحياته عزله وأن الخدمة المدنية لا تتأثر بتغيير الأحزاب التي تفوز فهناك قانون المصالح الاستراتيجية والذي يعامل بقدسية من الجميع ولا يتبدل أو يتغير بتغير الحكومة وهناك الخطة الاستراتيجية وهي متفق عليها لا تتغير جوهريا فللحزب الفائز والحاكم أن يجري تعديلات غير جوهرية حسب برنامجه الانتخابي الفائز وهناك وظائف مفتاحية بالخدمة المدنية ثابتة وللحزب الفائز محدودية توظيف وظائف محددة لا تلغي دور مؤسسات الخدمة المدنية ولا توازيها..بل تراقب وتسمح تنفيذ برنامج الحزب الحاكم بما لا يتعارض مع قانون المصالح الاستراتيجية او الخطة الاستراتيجية او قانون الخدمة المدنية.
الإصلاحات القانونية والإجرائية والتنفيذية والالكترونية كلها إصلاحات مطلوبة ولكن حجر الزاوية في الإصلاح هو الموظف ..
المواطن المستنير والحريص على حقوقه وعلى تنمية بلده هو العنصر الأساسي لاصلاح الموظف والخدمة المدنية معاُ وهذا المواطن هو الذي سيتصدى للسادية ويرفض تجاهل حقوقه المحروسة بقانون الخدمة المدنية وقانون حماية المستهلك ويمكنه أن يشكو كل موظف لا يؤدي دوره بصوره سليمة .
وعلى أجهزتنا الاعلامية توعية المواطن بحقوقه وعلى نقابة المحامين والجمعيات الحقوقية الطوعية أن تؤدي دورا إرشاديا في التوعية بهذه القوانين للجميع ليؤدي الموظف واجبه بنزاهة ويحرس المواطن حقوقه بعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى