تقارير

الرسوم الأميركية تضرب قلب اليمين البرازيلي.. والصين تنتظر عند الباب

عن Wall Street Journal — 29 أغسطس 2026
أفضل طريقة لفهم التداعيات السياسية غير المقصودة للحروب التجارية ليست النظر إلى واشنطن أو برازيليا، بل إلى مدينة صناعية مثل بيراسيكابا في ولاية ساو باولو.
المدينة معقل تقليدي لليمين البرازيلي، وصوتت بقوة لمعسكر بولسونارو. اقتصادها يعتمد على الصناعات الهندسية والآلات الثقيلة، والولايات المتحدة من أهم أسواقها.
ثم فرض دونالد ترامب رسوماً تجارية على البرازيل.
استثنت واشنطن بعض السلع المهمة، مثل القهوة وعصير البرتقال، لكنها أبقت الآلات والمعدات ضمن القطاعات المتضررة.
والنتيجة، بحسب تحقيق وول ستريت جورنال، أن 80% تقريباً من صادرات بيراسيكابا إلى الولايات المتحدة مرتبطة بالآلات والمعدات أصبحت أمام مشكلة مباشرة.
تقدر السلطات المحلية أن ما بين 40 و50 شركة ونحو 10 آلاف وظيفة قد تتأثر.
وهنا تصبح المفارقة سياسية بقدر ما هي اقتصادية.
فقد فرض ترامب الرسوم في سياق علاقته السياسية المتوترة مع حكومة لولا وتعاطفه مع اليمين البرازيلي. لكن من يدفع التكلفة الآن ليس معسكر لولا وحده؛ بل مدن وقواعد انتخابية مؤيدة للتيار الذي ينظر إلى ترامب بوصفه حليفاً أيديولوجياً.
بدأ المزاج يتغير.
مسؤولون محليون ورجال أعمال كانوا متعاطفين مع اليمين باتوا يسألون لماذا يتعين على مصانعهم وعمالهم تحمل تكلفة صراع سياسي لا يملكون السيطرة عليه.
وتظهر استطلاعات تحسناً في موقف الرئيس لولا دا سيلفا، بينما يواجه فلافيو بولسونارو، الذي يسعى إلى حمل إرث والده السياسي، بيئة أكثر صعوبة.
لكن الأكثر أهمية هو ما يحدث خارج السياسة الداخلية.
بينما تضيق السوق الأميركية، وصل الصينيون.
بدأت وفود وشركات صينية استكشاف فرص تجارية واستثمارية في المدينة وفي قطاع المعدات، أي أن السياسة التي يفترض أنها جزء من استراتيجية أميركية أوسع لمواجهة الصين قد تنتهي إلى فتح مساحة جديدة للشركات الصينية في أكبر اقتصاد بأميركا الجنوبية.
هذه ليست حالة برازيليّة فريدة.
التعرفة الجمركية أداة تبدو بسيطة: ترفع تكلفة المنتج الأجنبي وتحمي المنتج المحلي. لكن سلاسل التجارة الحديثة معقدة؛ والدولة المستهدفة تستطيع تحويل صادراتها إلى أسواق أخرى، ويستطيع المنافس الثالث ملء الفراغ.
وهنا تصبح المسألة استراتيجية.
إذا جعلت واشنطن الوصول إلى السوق الأميركية أقل موثوقية بالنسبة للدول المتوسطة، فإن بكين تستطيع أن تقدم نفسها باعتبارها المشتري البديل والممول البديل والشريك الذي لا يربط التجارة بالمواقف السياسية الأميركية.
بالطبع، الصين نفسها تستخدم التجارة أداة سياسية وتمارس ضغطاً اقتصادياً على خصومها. لكن الدول لا تختار بين شريك مثالي وآخر سيئ؛ تختار غالباً بين القوى المتاحة.
في البرازيل، تأتي الأزمة قبل انتخابات مهمة. وإذا انتهى الأمر بأن تساعد التعرفة الأميركية لولا أو تضعف مرشح اليمين، فستكون واشنطن قد صنعت النتيجة المعاكسة تقريباً لهدفها السياسي.
القصة بذلك ليست «رسوم تضر مصنعاً».
إنها مثال حي على مشكلة أوسع في سياسة «أميركا أولاً»: ماذا يحدث عندما تصبح الحماية الاقتصادية الأميركية مكلفة سياسياً حتى لحلفاء أميركا الأيديولوجيين؟
وبعبارة أخرى، يمكن لترامب أن يرفع جداراً جمركياً في واشنطن؛ لكن لا يستطيع منع بكين من الانتظار في الجهة الأخرى منه. (The Wall Street Journal)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى