

ألسنة وأقلام
بابكر إسماعيل
١١ يناير ٢٠٢٠
في يناير من عام ٢٠٠٩ قام شخص مجهول أسمي نفسه ساتوشي ناكوموتو.. ويزعم أنه ياباني الأصل باختراع العملة الرقمية (بِت كوين – bit coin ويرمز لها اختصارًا بBTC ).
اختفي ساتوشي في العام التالي وسلّم مفتاح شبكة البت كوين التحكمي لقافِن أندرسون الذي صار المسئول الأوّل عن مؤسسة بِتْ كوين .. وتمّ تخليد اسمه بتسمية الوحدة ١/١٠٠,٠٠٠,٠٠٠ من البت كوين بالساتوشي ..
حاربت كثير من الدول الغربية العملة الرقمية ..
وبما فيها الصين .. وإن تراخت القيود ضدّ هذه العملة مؤخّراً واعتمدت الباي بال التحويلات لشراء هذه العملة ..
وشرعت علي استحياء بعض المؤسسات الأمريكية المعتبرة في شراء رصيد من هذه العملة خاصة بعد جائحة الكورونا ..
فقد بدأ سعر البت كوين بثلاثين سنتاً من الدولار في العام ٢٠١٢ .. ليصل إلي قرابة الأربعين ألف دولار في هذا الشهر ..
مع تفاوت في القيمة هبوطاً وصعوداً عبر السنين .. وتحذيرات من القرصنة عند حدوث عمليات البيع ..
وبلغت الأموال المنهوبة في إحدي السنوات أكثر من سبعمائة مليون دولار من جراء عمليات القرصنة ..
كما أن أمراء التجارة السوداء يفضلون التعامل بهذه العملة لأنه يقع خارج رقابة النظام المصرفي العالمي …
وهذه هي إحدي إشكاليات التعامل بالبت كوين ..
ولكني لست اليوم بصدد الحديث عن البت كوين فهذه عملة رقمية .. تنتج عبر تقنيات تسمي بالتعدين المنجمي (mining) وتستعملها أحياناً شبكات غير نظامية ولا يوجد لها بنك مركزي ينظمها …
ولكنّها وجدت لها مرتعاً وقبولاً مؤخّراً …
وأريد اليوم أن أبتكر عملة للتبادل التجاري بين الدول الإفريقية التي تحوز كثيراً من الموارد .. ولكن تسيطر علي مواردها أمريكا بدولارها أو أوروبا بعملة اليورو أو الجنيه الإسترليني ..
ثم يقوم الأفارقة بإنفاق ما تحصلّوا عليه من بيع الموارد الخام في استيراد الأدوية والسيارات والسلاح من الدول الغربية …
في دورة فارغة مهلكة منهكة …
فلم لا نبتكر عملة إفريقية تكون الوحدة النقدية فيها الأساسية هي الخروف (أو الخروف كوين) .. حيث يمكن أن نقيّم بسعر الخروف أسعار كلّ البضائع الأخري ..
فمثلاً البقرة يكون سعرها ٥ خروف كوين .. وبرميل البترول مثلاً سعره ٧ خروف كوين .. والبنطال سعره يتراوح بين ربع الخروف ونصفه (حسب الجودة) ..
الخ ..
ويمكن تقييم ثروة كل دولة إفريقية بالخروف كوين ..
فمثلاً الناتج المحلي لدولة السودان قد يعادل اثنين مليار ونصف من الخروف كوين
.. وكذا بقية الدول الإفريقية ..
ويتم إحصاء موارد كلّ دولة إحصاءاً دقيقاً تحت إشراف الاتحاد الإفريقي ..
وذلك لتحديد ثروة كل دولة من الخروف كوين. ويتمّ ترتيب الدول الإفريقية حسب ثرائها المواردية .. بناءاً علي ذلك الإحصاء المعتمد ..
ولتيسير التجارة المحلية نقوم بإدخال وحدات من العملة أصغر تسمّي البيض كوين (B – Coin) حيث تعادل مائة بيضة خروف كوين واحد ..
وهذه البيضة كوين التي تعادل ١/١٠٠ من الخروف كوين ستكون هي العملة المتداولة في الحياة اليومية ..
فمثلاً أجرة المواصلات قد يكلفك مشوار الحافلة ١٠ بيضة كوين ..
ويمكن في بعض الحالات دفع السعر بيضاً طازحاً أو مسلوقاً ..
حيث يضع سائق الحافلة بجانبه سلة يوضع فيها البيض تكون قاعدتها من الورق المقوّي الذي يشبه طبق البيض ..
فيضع الراكب البيض – كوين عليها ..
وفي حالة الركاب الذين يحملون وحدات نقدية كبيرة مثل الخروف كوين أو نصف الخروف كوين فيمكنه أن يستلم باقي المبلغ بيضاً مسلوقاً .. حتي لا ينكسر البيض بحيب الجلباب
وهكذا …
هذه العملة الجديدة تجعل كل مستعمل لها يفكّر كثيراً في شراء بضائع مضرة بالصحة مثل التبغ والخمور ..
فإذا علمت مثلاً بأنّ زجاجة البيرة ثمنها ربع خروف كوين .. وعلبة التبغ بخمسين بيضة كوين فإنّك سوف تتردد كثيراً في إنفاق هذه العملة القيمة في منتجات ضارة بالصحة ..
وسوف يحجم كثير من النّاس عن شراء آخر موديل من الآيفون مثلاً .. أو السامسونج نوت عندما يجدّ أن جهاز الموبايل الذكي ثمنه أربعون خروف كوين ..
فامتلاك هذا العدد من الخراف علي الحقيقة يدخلك في أول سلَّم الثراء .. بينما شراء الآيفون يجعلك من كبار الثرثارين والشمشارين .. فهيهات بين هذا وذاك ..
مع العلم بأنّ البنك المركزي الإفريقي سوف يصدر عملات ورقية من مختلف الفئات .. أكبرها من فئة العشرة خروف كوين وتليها الخمسة خروف كوين والواحد خروف كوين ونصف وربع الخروف كوين …
أمّا البيض كوين فيتكون من قطع معدنية أصغرها هي وحدة البيضة كوين .. وهذه قطعة نحاسية صغيرة ثمّ فئة البيضتين كوين (أو الفريني كوين) وفئة الخمسة بيضات كوين (الشلن كوين) وهذه قطعة معدنية فضية .. وتليها كذلك العشرة بيضات كوين (أو الريال كوين) .. ولا يفوت علي فطنتكم أن فئتي الخمسة وعشرين والخمسين بيضة كوين هي عملات ورقية تسمّيان ربع خروف ونصف خروف كوين علي التّوالي .. كما أسلفنا.
التعامل داخل حدود الدولة الإفريقية الواحدة يمكن أن يتم بالبيض الطازج والخراف الحية .. أو بالعملات المعتمدة من البنك المركزي الإفريقي سيّان …
ولكنّ التجارة بين الدول الإفريقية ستكون عبر البنك المركزي الإفريقي الذي يجري المقاصة لهذه العمليات التجارية الكبري الكترونياً حسبما هو متبع في الدول الكبري ..
وعبر الفئات النقدية المعروفة في حالة التعامل بالكاش ..
وسيتم تحديد سعر الخروف كوين عالمياً عبر البنك المركزي الإفريقي وبورصة الخروف كوين بجوهانسبرغ والقاهرة .. وذلك بغرض التبادل التجاري العالمي ..
أمّا داخل كلّ دولة إفريقية فيتم تحديد أسعار العملات الأجنبية حسب أسعار الخراف والبيض في البلد المعني
وعند انتشار هذه العملة الجديدة نكون قد مزقنا حرفياً عملة الدولار واليور والإسترليني والين واليوان فهذه كلها أوراق محبورة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا يوجد لها سند مادي من واقع الحياة مثل البت كوين تماماً ..