الخرطوم والرياض مطلوبات التنسيق والتعاون

( هذي رؤاي)

عبد العزيز عبد الوهاب

حسنًا فعل الفريق البرهان بإعلانه تكوين مجلسا أعلى للتنسيق والتعاون مع المملكة العربية السعودية . هذه الخطوة حتى وإن تأخرت طويلا ، لكنها لاتزال تقع ضمن (ما يمكن إدراكه) سيما وأن السودان لا يزال بكرا في كل ما من شأنه أن ينفع ويرفع .

مطلوباتٌ ضرورية ستسهم حال توفرها ، في تعزيز التنسيق والتعاون ورفعه إلى مستوى التطلعات المشتركة . أولها حماية الشراكة بإرادة سياسية وقانونية كافية تتجاوز التقلبات المحتملة ،و بناء تصورات مستدامة ومحكمة للقطاعات الاقتصادية المستهدفة ، يستفاد فيها من معارف الخبراء وأهل الاختصاص في البلدين .

وتحديد الأولويات القصوى للشعبين الشقيقين بانتخاب مشروعات أيسر في التنفيذ وأوجز في التكلفة ولعل البدء في الاستثمار الزراعي بشقيه النباتي والحيواني ربما يكون مناسبا أو ضروريا .

وتمكين القطاع الخاص في البلدين من بناء شراكات كبرى يحميها قانون ملزم و شفافية عالية في التفاصيل والتنفيذ .

تتقدم المملكة بخطوات واسعة في التخطيط ورسم السياسات والأهداف ، تدعمها قواعد بيانات حديثة ومتجددة  تضمن النتائج وتحسب المستهدفات والعوائد بدقة .

ويتوفر لدى قطاعها الخاص رأسمال ضخم يتحرك بمرونة لكنه لن يتخلى عن الضبط والإحكام المؤسسي .

هذه الخطوات ، يحتاج الجانب السوداني لتأسيسها على نحو جدي وعاجل إذا رغب بإطلاق ثورة كبرى لموارده الضخمة الكامنة تحت الأرض وفوقها .

إن التخطيط الاقتصادي طويل الأجل وبناء الأطر التنظيمية الذكية والمستدامة  والمتوائمة  مع الأجندة الدولية أصبحت سمات بارزة في مجتمع الأعمال السعودي ، تتولاها الغرف التجارية الصناعية التي تضم كافة التخصصات الاستثمارية ، بينما يتطلع السودان لبناء ما هدمته الحرب و تحقيق النهضة الشاملة ولن يجد شريكا وفيا ومخلصا وقادرا ، أسرع من المملكة التي يقف على قيادتها أمير مستنير ومنفتح مع فريق عمل مهني وأكاديمي عالي الكفاءة .

بوسع البلدين أن يربحا بل وأن يتباهيا بشراكتهما العميقة لو أنهما أحسنا قراءة الواقع والتزما بالمرونة .

Exit mobile version