بدأت الخرطوم قلب السودان النابض التعافي من حرب السبت 15 ابريل 2023، وكثير من المواطنين الذين هجرتهم الحرب داخل السودان أو خارجه ينتظرون عودة الكهرباء لمناطقهم للعودة وهم يراقبون وصول المحولات و مهندسي وعمال عمال الكهرباء يعملون على إعادة اعمار الشبكة. أخذ القلق يتسرب للنفوس من تأثير اندلاع حرب اسرائيل امريكا على إيران في السبت أيضا على وضع الكهرباء، خاصة أن طالت الحرب، فكثير من الذين نزحوا إلى الخليج، أو مصر يرتبون للعودة إلى وطنهم.
اولا لابد من التنويه أن الاقتصاد العالمي مترابط جدا، ويصعب أن تكون هناك منطقة تستطيع أن تعزل نفسها من تداعيات ما يحدث، خاصة أن كانت حرب تشارك فيها اقوى منظومة عسكرية، وفي منطقة هي قلب العالم، وهي نقطة أساسية في سلاسل الإمداد العالمية، ومع ذلك يتوقف التأثير على مدى الاعتماد على الدول المنخرطة في الحرب في مدخلات تشغيل قطاع الكهرباء.
يبدو توليد الكهرباء في الشبكة القومية بمنأى لحد كبير عن الآثار المباشرة للحرب، فمن الاخبار الجيدة، أن التوليد الان يعتمد بصورة أساسية على محطات التوليد المائي في سد مروي، والروصيرص، واعالي عطبرة وستيت، والمحطة الحرارية الوحيدة العاملة حاليا بصورة جزئية هي محطة ام دباكر، وترتبط بخط أنابيب من جنوب السودان. يبقى التأثير السلبي في قطاع التوليد أن استمرت حرب إيران لفترة طويلة، هو تأخر توريد قطع الغيار اللازمة لإعادة تأهيل محطات التوليد الحراري في الخرطوم ( محطة الشهيد محمود شريف ، مجمع محطات قري، ومحطة كلانيب في بورتسودان) ، ثم توفير وقود الفيروس للتشغيل بعد التأهيل…
لحسن الحظ أيضا أن عددا مقدرا من مكونات تأهيل الشبكة خاصة المحولات وصل السودان سواء في الخرطوم أو ميناء بورتسودان، كما أنه لا يتم استيراد هذه المكونات من منطقة الحرب، ولكن وارد أن تتأثر الجداول الزمنية لتوريد المتبقي والتكلفة للنقل البحري وفقا لما سيحدث في سلاسل الإمداد العالمية.
جانب آخر للتأثير السلبي يمكن أن يحدث داخليا في عمليات نقل المعدات من بورتسودان للخرطوم، ولعمليات الصيانة إن تأثرت إمدادات الوقود بصورة حادة، وهو تأثير عام ولن يقتصر حينها على أسطول قطاع الكهرباء.
من المثير للتأمل أن العالم يدخل لنفق الحرب في الوقت الذي نتأهب للخروج منه، ومن كان مثخنا بالجراح فسيكون أقل تأثرا ممكن كان بعيدا…