إبراهيم إسماعيل
إن نجاح الحوار الوطني يتطلب وضع كل فئات المجتمع في الاعتبار، وفهم اتجاهات الرأي العام، حتى لا يسهل توجيهه ضد الحوار.
وتكشف تجربة الجامعات السودانية في عهد الإنقاذ جانباً مهماً من هذه المسألة. فقد كانت الأحزاب السياسية تخاطب الطلاب حول التحول الديمقراطي والاستبداد والأنظمة الشمولية، لكن الاستجابة، خاصة للخروج في المظاهرات، لم تكن كبيرة. وعندما أدركت الأحزاب ذلك، انتقلت إلى قضايا تمس حياة الطلاب مباشرة، مثل خدمات الداخليات وسوء الصرف الصحي والظروف المعيشية، فتحولت هذه القضايا إلى مدخل للتعبئة السياسية.
ومن هنا يمكن القول إن حضور الأحزاب وسط الشباب أصبح أضعف، بينما ظهرت منظمات المجتمع المدني كمساحات جديدة للتأثير، وأحياناً كواجهات تختبئ خلفها القوى السياسية.
لذلك لا ينبغي أن يكون الحوار الوطني حواراً فوقياً، كما حدث في تجربة «الوثبة»، بل يجب أن يقوم على تمثيل جغرافي واجتماعي واسع، يشمل الشباب والمرأة والنازحين واللاجئين، إلى جانب القوى السياسية والمجتمع المدني والجامعات والأندية الرياضية والثقافية.
وأرى أن التمثيل الجغرافي يجب أن يكون حاضراً في جميع مراحل الحوار، حتى يشعر كل سوداني بأن صوته ومنطقته جزء من صناعة القرار الوطني.
وفي الحالة السودانية، لا تكمن المشكلة في لجنة الحوار الوطني بقيادة قاسم بدري وكبار السن، فالخبرة مطلوبة، وإنما في قدرتها على تهيئة الشباب للحوار وإجازة سياسات فكرية وطنية له.
كما نحتاج إلى دراسات علمية لاتجاهات الشعب السوداني بعد النزوح واللجوء والهجرة القسرية. ومن الراجح، في تقديري، أن غالبية الشعب السوداني في الداخل، والنازحين واللاجئين في الخارج، مؤيدون لما يصدر عن الحكومة السودانية باعتبارها الحكومة الشرعية للدولة، وهو أمر يحتاج إلى دراسات واستطلاعات رأي تؤكده.
أما القوى المدنية والسياسية الرافضة للحوار، فالسؤال الأهم: كم تمثل من نسبة التعداد السكاني للشعب السوداني؟ ومن جهة اخري هل
يقبلها الشعب السوداني ممثلةً له؟