الحماية بالمصالح الاقتصادية

محمد بشير ابونمو

العالم اليوم محكوم ليس بالأيدولوجيات ولا بالأحلاف العسكرية التقليدية مثل حلف
” وارسو” والذى انتهى مع تفكك الاتحاد السوفيتى ولا حلف ال ” نيتو ” والذى يقف الرئيس ترامب على أنقاضه الان . العالم اليوم يحكمه ما يمكن تسميته بمكينيزم ” مبادلة المصالح الاقتصادية بالقوة العسكرية لخلق توازن الردع ” او ما يمكن تسميته بالإنجليزية :
Trading economic interests with military might to create a balance of deterrence
ذلك الردع الذى يمنع الصدام من الأقوياء لمصادرة مصالح الضعفاء من الدول ، سواء كان بالتدخل العسكرى المباشر للاستيلاء الكلى على البلد ، مثل حالة فينزويلا من قبل الأمريكان او بالتهديد والابتزاز للحصول على اموال بغير حق من قبل الامريكان لدول الخليج ، او بالتهديد والابتزاز أيضاً من قبل دول الاتحاد الأوروبى لاسقاط حكومات دول الساحل الافريقى المتمردة على المجتمع الغربى بقيادة الشاب ابراهيم تراويرى رئيس بوركينا فاسو .
ما قادنى إلى هذا التحليل هو مرورى على اثنين من الفيدرهات فى منصة تسمى History & Legacy Africa تشرحان بوضوح ما أورته من تحليل أعلاه .

الحالة الاولى :

تبادل الريس ابراهيم تراورى السفراء مع دولة كوريا الشمالية ، بعد اجراء صفقة امنية تجارية ، توفر كوريا الشمالية بموجبها نظام ردع امنى ( رخيص ولكنه فعال ) شبيه ب
” القبة الحديدية” التى وفرتها امريكا لاسرائيل بمليارات الدولارات ، وهذا النظام الكورى فقط بتكلفة ٦٥ مليون دولار لردع اى هجوم بالصواريخ عن بُعد باستهداف الرئيس تراويرى او بلاده ، والمعروف ان الريس تراويرى مستهدف فى حياته من الاتحاد الاوروبى ومن الفرنسيين تحديداً . فى مقابل ذلك منحت بوركينا فاسو اراضى زراعية لكوريا الشمالية لتوفير الغذاء لبلادها ، مع العلم ان كوريا الشمالية قد طالها العقوبات الغربية حتى لدرجة استيراد الغذاء من الخارج ! والمثير ان السفير الكورى الجديد فى بوركينا فاسو ، قد نقل رغبة الريس الكورى (كيم جونغ اون) لزيارة بوركينا فاسو فى اول زيارة له لأفريقيا . وقد منح الريس تراويرى بعض الدول الأوروبية مهلة ٢٨ يوم لاستلام تعويضات من الدولة لمقرات سفاراتهم ومكاتب المنظمات التابعة لها اى ال NGOs ، وذلك لغرض نزعها بمقابل ، والا سوف يتم مصادرة مقرات السفارات و تلك المنظمات لصالح الدولة ، باعتقاد ان تلك المقرات هى محطات تجسسية ” دالة” للصواريخ طويلة المدى لاستهداف البلاد

الحالة الثانية :

هدد الاتحادى الاوروبى بقيادة فرنسا دولة النيجر بضرورة اطلاق سراح الرئيس السابق محمد أزوم من السجن ، والا سيتم استهدافها ، وهو تهديد حقيقى يسعى إلى تحرير الرئيس السابق أزوم واستعادة الحكم له ، حتى تسيطر فرنسا مجدداً على حقول اليورانيوم فى البلاد ، ولكن الريس النيجري الجديد عبدالرحمن تشانى كان سريعا فى ردة الفعل وهى الاستعانة بالروس ، فنزل الروس فوراً ووجهوا تحذيراً للاتحاد الأوروبى قائلين لهم :
( انتبهوا نحن ها هنا ) !!
والاتحاد الاوروبى بالطبع اجبن من ان يلدغ من الجحر مرتين بعد مأزق أوكرانيا !
والمقابل هنا معروف بالطبع ، وهو : خذوا يا أيها الروس ما تشاؤون من اليورانيوم بالأسعار العالمية واحمونا ، عملاً بالقاعدة الذهبية لتبادل المصالح ” هذه بتلك ” ….
متى ياخذ قادة بلادى العبرة من هولاء القادة الشباب من غرب افريقيا ، لبلد مثل السودان يملك من الموارد يسيل لها اللعاب غرباً وشرقا
، رغم ان الغرب قد كشف عن زيفه وطمعه وانتهازيته ؟!
محمد بشير ابونمو

Exit mobile version