تقرير – أمير عبدالماجد
قال مسعد بولس مستشار الرئيس الامريكي للشؤون الافريقية والعربية إن الوضع القائم في السودان لم يعد شأناً محلياً باي حال بل أصبح مهدداً اقليمياً وهو تهديد مباشر للولايات المتحدة في ظل مترتباته الكارثية التي باتت وشيكة الوقوع ولا تحتمل التاجيل، واكد ان مسار الحرب القائم بلغ حداً بالغ الخطورة حيث تجاوزت اثاره المدمرة النطاق الجغرافي للسودان لتتحول الى خطر اقليمي يقوض الاستقرار في المنطقة ويهدد ساحل البحر الاحمر ما يعيد للاذهان السيناريوهات والوصفات التي اعتمدتها القوى الاقليمية والدولية لحل الازمة في السودان التي دخلت الان عامها الرابع دون افق واضح للحل في ظل اصرار هذه القوى الدولية والاقليمية على مبادرة اللجنة الرباعية لحل الازمة ومع التعقيدات التي تراكمت مع تطاول امد الحرب وتمترس الجهات الداعمة للمليشيا خلف بنود مبادرة الرباعية التي فرضت وجود دولة الامارات وهو وجود ترفضه الحكومة السودانية بالنظر الى كون الامارات هي الداعم الرئيسي لمليشيا الدعم السريع لذا من غير المنطقي ان تتواجد في لجنة الوساطة ومع عدم اتضاح الرؤية بشان وجود حكومة مدنية قادرة على ادارة البلاد يتم تكوينها عبر الاحزاب السياسية المساندة للحكومة واستبعاد اي دور محتمل للمعارضة الموجودة خارج السودان وهي معارضة انحازت باحزابها منذ اليوم الاول للمليشيا واختارت الاصطفاف معها ولن تكون باي حال مقبولة في الداخل السوداني بعد مواقفها الاخيرة وان كان د. عثمان ايوبكر سيداحمد الباحث والمحلل السياسي يعتقد ان كليهما غير مؤهل لقيادة البلاد لا المدنيين الموالين للحكومة ولا الموجودين في الخارج بطبيعة الحال اذ ان تجربة كامل ادربس ووزراءه اكدت انه لا الاحزاب ولا التكنوقراط لديهم القدرة على ادارة الدولة وعبور جسر المنطقة الاستثنائية التي نعيشها وهي معضلة كبيرة تواجه البلاد الان واضاف (المجتمع الدولي يطالب بحكومة مدنية دون المام بتعقيدات الواقع فالاحزاب السودانية للاسف اغلبها انحاز للمليشيا في موقف لا يعبر في الغالب عن جمهور كجمهور حزب الامة مثلا كما ان المتبقي لا اثر له في الحياة السياسية ولا تاثير ولا يمكن التعويل عليها للتعبير عن السودانيين)، وتابع (مسعد بولس يريد فرض مجموعة معينة على انها ممثل المدنيين في السودان وهي ربما قريبة من رؤية فولكر للحل عبر الاتفاق الاطاري التي استعمل كشرارة لاشعال الحرب).
ويعتقد مراقبون أن بولس يريد الاستفادة من مكاسب الولايات المتحدة في حرب الشرق الاوسط ضد ايران لتكثيف الضغط على الحكومة السودانية والجيش السوداني من اجل تحقيق اختراق ما يعيد اوراق السودان الى واشنطن في وقت تبدو فيه المواقف متباعدة مع إصرار مسعد بولس على فرض مبادرة اللجنة الرباعية تحت الضغط الاماراتي ولو بـ (القوة) بعد رفض رئيس مجلس السيادة القائد العام الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان لها واصراره على المبادرة التي طرحتها الحكومة السودانية وقدمها رئيس الوزراء د.كامل ادريس امام جلسة مجلس الامن .. ومع اندلاع حرب الشرق الاوسط بين امريكا واسرائيل من جهة وايران من جهة أخري ادار العالم حسب مراقبون ظهره مرة أخرى لما يحدث في السودان مع انشغال الفاعلين في الملف بالحرب التي اندلعت في الخليج .. ومع توقف المفاوضات يبدو ان الامور على الارض تزداد اشتعالاً خاصة في كردفان التي تشهد حراكاً عسكرياً مشتعلاً منذ شهور من شمالها إلى جنوبها وفي مساحات واسعة اقتضت تغييرات تبدو ملحوظة الان في ارض المعركة فالمليشيا التي عانت وتعاني من ثقل القتال في حواضنها تخشى من تمدد المعارك الى مناطق اخرى استراتيجية بالنسبة لها واكثر حساسية ومن شان وصول الجيش اليها ان يدخلها في تعقيدات قبلية واثنية ومناطقية ولا يبدو الان أن فرص التوقيع على هدنة او اتفاق سلام امر في المتناول مع تباعد مواقف حملة البنادق والجهات الممولة ومع انشغال الفاعلين في الملف بحرب الشرق الاوسط بعد ان وصلت نيرانها الى عواصم تلك الدول واصبحت فعلياً ضمن حزام الحرب.