الجوع العالمي ينخفض.. فلماذا تبقى أفريقيا في الاتجاه المعاكس؟
Mazin
هناك خبر اقتصادي واجتماعي لا يحظى بالاهتمام الذي يستحقه: الجوع العالمي تراجع للعام الثالث على التوالي بحسب أحدث البيانات التي ناقشتها تقارير الأمم المتحدة والصحافة الاقتصادية. لكن هذا المتوسط العالمي يخفي انقساماً واضحاً. مناطق في آسيا وأمريكا اللاتينية حققت تقدماً، بينما تظل أجزاء واسعة من أفريقيا تواجه تدهوراً بسبب الحروب والنمو السكاني والمناخ وارتفاع أسعار الغذاء. الحقيقة الأساسية في تجربة خفض الجوع ليست أن العالم أنتج المزيد من الطعام فقط. بل إن الدخل ارتفع. الأسرة التي تكسب مالاً تستطيع شراء الغذاء حتى إذا لم تنتجه بنفسها. ولهذا يوجد ارتباط قوي بين النمو الاقتصادي وتراجع سوء التغذية. لكن النمو وحده ليس كافياً عندما تنهار الأسواق بسبب الحرب. السودان وغزة وأجزاء من الكونغو واليمن أمثلة على أن الغذاء قد يكون موجوداً في البلد لكن لا يستطيع الوصول إلى المكان الذي يحتاجه. وهناك عامل الأسعار. الأسرة الفقيرة تنفق نسبة أكبر بكثير من دخلها على الطعام مقارنة بالأسرة الغنية. ارتفاع القمح 20% لا يمثل الإزعاج نفسه للجميع؛ قد يعني ببساطة حذف وجبة لدى الفقير. أفريقيا تواجه مشكلة إنتاجية أيضاً. العامل الزراعي في كثير من الدول ينتج في الهكتار أقل بكثير مما يمكن إنتاجه باستخدام بذور وري وأسمدة وتقنيات أفضل. ثم يضيع جزء من المحصول بعد الحصاد بسبب نقص الصوامع والتبريد والنقل. لهذا فإن بناء طريق ريفي أو مخزن يمكن أن «ينتج غذاءً» دون زراعة فدان إضافي؛ لأنه يمنع الموجود من التلف. المناخ يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين. المزارع الذي يعتمد على المطر يستطيع التعايش مع موسم سيئ عارض. لكن إذا أصبح توقيت المطر نفسه غير قابل للتنبؤ، يزداد خطر كل قرار زراعي. وهناك تحدٍ ديموغرافي. إذا نما الإنتاج 2% والسكان 3% فإن الغذاء المتاح للفرد يتراجع حتى لو احتفلت الحكومة بزيادة المحصول. لهذا لا يمكن قراءة الأمن الغذائي من رقم الإنتاج وحده. المؤشر الحقيقي هو: هل يستطيع المواطن شراء نظام غذائي صحي طوال العام؟ المفارقة أن القارة التي تملك مساحات ضخمة قابلة للزراعة تنفق مليارات على استيراد الغذاء. لكن الزراعة الأفريقية يمكن أن تصبح في الوقت نفسه أحد أكبر مصادر النمو إذا تحولت من نشاط معيشي منخفض الإنتاج إلى سلسلة صناعية تشمل التصنيع والتخزين والتصدير. القضاء على الجوع ليس مشروعاً خيرياً. إنه في النهاية مشروع دخول ووظائف وإنتاجية وبنية أساسية وسلام.