“الجبادات” تعود للواجهة .. شركة الكهرباء تحت الضغط
Mazin
تقرير – الأحداث
فجأة غاب التيار الكهربائي عن أم درمان قبل دخول عيد الفطر المبارك فتحولت المدينة التي تشهد ارتفاعاُ ملحوظاً في درجة الحرارة إلى حالة الجمود اذ توقف نبضها وتوقفت تقريباً عن الارسال في وقت استعاد فيه كثيرون ذاكرة الايام التي كانت تختفي فيها الكهرباء لأشهر وتغيب المياه فيضطر السكان إلى جلب المياه من النيل مباشرة.. ومع سيطرة البعوض على الاجواء وجد كثيرون انفسهم أمام ليال صعبة توقفت فيها الاعمال واتجه المواطنون إلى الشوارع هرباً من البعوض وما يسببه من امراض ومن الظلام وهؤلاء في الشوارع حتى صباح اليوم التالي في وقت لم تصدر فيه شركة الكهرباء اي بيان توضح من خلاله حقيقة ما حدث وكالعادة اتجه البعض لانتاج روايات مختلفة في ظل عدم وجود رواية رسمية معتمدة اذ انتشرت شائعات بان ما حدث سببه مسيرات معادية وهي رواية اتضح بعدها ان الامر غير صحيح وروج البعض لشائعات حول خروج سد مروي وغيرها فيما تحدث بعض اللصيقين بالملف عن عطل بسبب الحمولة الزائدة أدى إلى عطل في الخط الناقل الرئيسي المغذي لثلاثة خطوط رئيسية تربط بين محطتي المهدية والمرخيات وهي التي تغذي مناطق عديدة من بينها الثورات والاسكانات وام درمان القديمة وكانت فرق العمل قد انجزت الاصلاحات مساء امس لكن العطل تجدد مرة اخرى وهي الرواية الأقرب إلى حقيقة ماحدث كما يقول الزين محمد عطا المهندس الكهربائي الذي استفسرته عن العطل فاكد أنه مجرد حمولة زائدة ادت الى أعطال كبيرة في الشبكة استدعت تدخلات مختلفة، واضاف ( تم اصلاح العطل اكثر من مرة لكن وجود جبادات في الخطوط اعاد انتاج العطل مرة اخرى ولا يبدو لي أن هذه الاعطال ستتوقف مالم يتم رفع الحمولة عن الخطوط)، ومع تذمر واسع داخل الشركة من قضية الجبادات كان سكان بعض المناطق قد انقطعت عنهم الكهرباء مباشرة بعد اشتعال الحرب في مناطقهم والمناطق المحيطة بهم جراء تاثر المحولات واعمدة الكهرباء بالنيران الكثيفة التي اندلعت حولها فيما انقطع التيار الكهربائي عن بعض السكان في المناطق التي ظل التيار موصولاً فيها بسبب نفاد الرصيد ما استدعى توصيلهم للكهرباء إلى منازلهم مباشرة وهو ماعرف بـ (الجبادات) وهي التوصيل مباشرة من اعمدة الكهرباء وكان مبرراً وقتها التوصيل المباشر لان اي محاولة لشراء الكهرباء لم تكن جدية بفعل عدم وجود مكاتب وتاثر البنية التحتية وانقطاع الاتصالات احياناً في مناطق كثيرة ظلت تعتمد علي اتصالات (الاستارلينك) وهو وضع استمر طويلاً بل ووصل حتى ولايات آمنة لم تصلها الحرب اضطر فيها المواطنون لمد اسلاك (الجبادات) إلى منازلهم من اجل الحصول على الكهرباء التي شكلت هاجساً كبيراً لمن عاشوا رعب العمليات والظلام والمقذوفات التي تصل منازلهم ليلا كما استخدمت لطهي الطعام الشحيح الذي يصل إلى العالقين في مناطق قتال او المتواجدين في مناطق لم تصلها مليشيا الدعم السريع ومع تحرير مدينة الخرطوم ووصول وفود شركة الكهرباء إلى الخرطوم شرعت الشركة والولاية مباشرة في التعامل مع (الجبادات) في محاولة لدفع السكان لشراء الكهرباء ونشرت شركة الكهرباء اعلانات دعت من خلالها المواطنين لنزع الجبادات والعودة لنظام شراء الكهرباء الذي كان سائداً قبل الحرب قبل ان ترسل فرقها إلى الاحياء السكنية لنزع الجبادات وفرضت غرامات تصل إلى ستمائة الف جنيه على من يضبط بالجرم المشهود ووزعت اوراق بغرامات على المواطنين متوسطها مبلغ اربعمائة وخمسون الف جنيه على من يجد فريق شركة الكهرباء انه يعتمد على (الجبادة ) للحصول على الكهرباء ورغم ان معظم سكان الخرطوم يعانون اوضاعا مالية قاسية الا ان المواطنين بدرجة كبيرة التزموا بشراء الكهرباء ودفع غرامات باهظة وازيلت الجبادات من مناطق واسعة من العاصمة التي عادت إلى شراء الكهرباء من مكاتب الشركة او عبر التطبيقات البنكية لكن هاجس انقطاع التيار الكهربائي مع عودة اعداد كبيرة من السكان إلى منازلهم ظل هاجساً يؤرق الجميع وسط صمت الشركة عن اعلام السكان بحقيقة مايحدث في القطاع الذي تضررت بنياته بصورة كبيرة ويجاهد الان لاستعادة قدرته على البقاء لكن مع درجة الحرارة المرتفعة وسيطرة البعوض على أجواء الخرطوم تبدو شركة الكهرباء تحت ضغط سياسي ومجتمعي وخدمي كبير.