المحاولات مستمرة.. الامارات وإعادة ترتيب وضع وكلائها في المشهد السوداني
Mazin
تقرير – أمير عبدالماجد بين تصريحات كثيرة انتشرت خلال الفترة الماضية بعضها رداً على بعضها ومعظمها احاديث تفرقت بها السبل وسط غبار الحرب لكن تصريحاً من شخص عاد للتو من صفوف المليشيا ضمن قوات النور قبة بدأ أقرب للشهادة منه إلى التعليق على أسباب أو مترتبات العودة، ففي مؤتمر صحافي عقده احد القادة الميدانيين المنشقين عن المليشيا قال علي الطيب محمد موسي إن الامارات هي الكل في الكل وهي المسؤولة عن كل امور المليشيا، واكد بوضوح أنه تلقي تدريبات عسكرية في الامارات وان أبوظبي ظلت طوال الحرب تقدم الدعم اللوجستي والعسكري وتوفر المسيرات والسلاح والذخائر والمركبات القتالية اضافة إلى التدريب والتأهيل وتوفير العلاج للجرحى ومصابي العمليات من قيادات المليشيا من أسرة دقلو.. وقال إن خطوط الامداد كانت مفتوحة عبر الطيران من الامارات الى مطارات في ليبيا وتشاد والصومال قبل أن تتحرك براً الى دارفور والمسار نفسه يستخدم عكسيا من أجل الاخلاء في نقل المصابين والزائرين واعادتهم، وتحدث الرجل عن مسارات جديدة لحركة الامداد ظهرت مؤخرا ً من اثيوبيا. وعن المرتزقة قال إنهم من جنسيات مختلفة وهم يشاركون في القتال مع المليشيا، وأشار بالخصوص الى الكولومبيين الذين أقر حتى قائد المليشيا بوجودهم ومشاركتهم وتبدو الصورة التي قدمها علي الطيب قريبة من الروايات التي يتداولها الناس عن خطوط الامداد وعن الاجانب المرتزقة في المليشيا وان لم يقدم الرجل بحكم تواجده في صفوف المليشيا صورة اكثر قرباً مما يحدث في الداخل على مستوى حركة الامدادات والمرتزقة وان كان حديثه عن الدور الاماراتي واضحاً ومحدداً وهو هنا يؤكد ان الامارات مسؤولة عن توفير كل التمويل المالي للمليشيا حتي تخوض حرباً ضد الدولة السودانية وتدمرها .. لماذا؟ سؤال صعب وسهل في الوقت نفسه كما يقول ابوهريرة السني الباحث في العلاقات الدولية فالامارات ظلت منذ ما قبل ماسمي بـ (الربيع العربي) تعتقد انها معنية بعدم صعود الاسلاميين للسلطة في المنطقة لذا حاربتهم وحاربت وصولهم للسلطة ولم تكتفي فقط بدعم التيارات المناوئة للاسلاميين سياسياً بل دعمت حتى العسكريين من اجل الانقضاض عليهم في كل الدول التي وجدت فيها مساحة للتدخل .. تدخلت في اليمن تحت لافتة الحرب ضد الحوثيين وفي ليبيا تحت لافتة الحرب ضد الاسلاميين جماعة علي الصلابي كما اسمتهم ثم في مصر ضد فوز الاخوان المسلمين ومحمد مرسي وجميعنا نذكر ماحدث للاخوان في مصر الدور الاماراتي هناك ثم اخيرا تدخلها في السودان وهو تدخل تحت نفس اللافتة وبنفس العنجهية التي تدعي انها مسؤولة عن التخلص من الاسلاميين في المنطقة وتصفية وجودهم ومنعهم من الوصول الى السلطة ويمكنك ان تلحظ بوضوح في خطابات المليشيا والسياسيين والاعلاميين الموالين لها الحديث باستمرار عن الكيزان ووجودهم في الجيش وسيطرتهم على المجال العام وضرورة التخلص منهم هذا هو الجند الاماراتي المعلن وهذا ما يجمعهم هنا بغض النظر عن الاهداف الاخري لكن الامارات تجند وتسعى لتجنيد الاشخاص والمؤسسات التي تعتقد انها مناوئة للاخوان المسلمين ويمكنها تجييش المجتمعات المحلية ضدهم واضاف ( هناك أهداف إماراتية اخرى اكثر عمقاً وخبثاً لكن هذا ما تطرحه علي عملائها وما تتفق عليه معهم سواء السودانيين او غيرهم مقابل توفير كل المعينات واللوجستيات وهي لا تفرق بين عسكريين ومدنيين طالما كانوا مخلصين لها) وتابع (بطبيعة الحال الامارات لديها اجندة غير محاربة الاسلاميين وهي لا تدفع كل هذه الاموال فقط لمحاربة الاخوان المسلمين وهي تعلم انها ستنتج طبقة من العملاء السياسيين والعسكريين والاعلاميين مع الوقت لكن العملاء ايضا لدى بعضهم اجندات ينفذونها من خلال الاجندة الاماراتية وبالاموال الاماراتية فالمليشيا لديها اجندة متعلقة بتهجير السكان الاصليين لذا تجدها تصفهم وتصف مناطقهم بانها مناطق كيزان اي اخوان مسلمين في مواءمة بين ماتريده الامارات وما يرغبون به وهم هنا اجتهدوا مثلاً في التوصيف فاغلبية جنود المليشيا على الارض لا يعتقدون ان الكيزان هم تنظيم سياسي بل قبائل في الشمال السوداني والوسط وغيره يجب قتلهم وتهجيرهم ونهب ممتلكاتهم كحق تستعيده القبائل التي تقاتل في صفوف المليشيا)، وقال (الاماراتيون يديرون حربهم مع السودان بشراسة لانهم اعتقدوا في البداية ان الامور سهلة جداً والاستيلاء على البلاد سهل جداً لكنهم واجهوا صعوبات لم تكن متوقعة هم اعتقدوا انها ساعات فاذا بها تتمدد لسنوات لذا يبحثون الان عن ما يجعلهم هم وعملائهم بعضاً من المشهد) واضاف (يعيدون الان ترتيب وجودهم في المشهد بعد ان وصلوا لقناعات بان ترتيب المشهد كله مستحيل).