قبل المغيب..
عبدالملك النعيم احمد…
…………………….
13 مايو 2026م
……………………
لم يكن مفاجئاً لكل متابع ومهتم بالشأن السياسي والمتابع لسلوك وتوجه ومواقف جامعة الدول العربية من قضية الإعتداءات الآثمة علي السودان من مليشيا ومرتزقة الدعم السريع وداعميه مالياً وعسكرياُ وسياسياً من دولة الامارات العربية المعتدية وعدد من دول الجوار الافريقي والجرائم التي ارتكبت في حق المواطن السوداني وحرائره، لم يكن مفاجئاً أو مستغرباً محتوي البيان الباهت الذي أصدرته جامعة الدول العربية أول امس في ختام القمة الطارئة علي مستوي المندوبين الدائمين للدول الأعضاء والذي تم اي الاجتماع ليس بمبادرة من الجامعة العربية وهو كان يفترض ان يحدث بعد الاعتداء الأثيوبي الاماراتي علي مطار الخرطوم بالمسيرات المنطلقة من ميناء بحر دار الإثيوبي وانما تم بطلب من مندوب السودان الدائم المهندس عماد الدين عدوي سفير السودان لدي جامعة الدول العربية….ولعل عدم مبادرة الجامعة العربية بعقد الاجتماع الطارئ يعتبر في حد ذاته العجز الأول والتراخي البائن عن القيام بواجبها تجاه دولة عضو ومؤسس يتم انتهاكها علي وضح النهار وليته كان العجز الأول إنما توالت الانهزامات الداخلية في جسدها المهترئ والمخترق اصلاُ بالنفوذ مالياً كان أم سياسياً ترهيبا او ترغيباً من بعض أعضائها كما حدث للأسف من دولة الامارات المعتدية…
تمثلت اوجه عجز الجامعة العربية في هذا الاجتماع أولاً بعدم الاتفاق علي صدور بيان ختامي يدين إثيوبيا صراحة وكان مندوب الامارات هو الذي رفض ادانة اثيوبيا مع صمت بقية المندوبين عدا الجزائر مما حدا بمندوبة دولة البحرين رئيسة الإجتماع الي رفع الاجتماع وارجاء صدور البيان ليوم الاتنين أول أمس وجاء اليوم وتمخض الجمل فولد فأراً ميتاُ..
جاء البيان خالِ تماماً من أي ادانة لاثيوبيا وتم ذلك بضغط ونفوذ الامارات مع استجابة تامة للدول الأعضاء دون اي اعتبار لعلاقاتها الثنائية مع السودان للأسف وحتي ان تحفظ بعضها فإن البيان قد صدر دون ان يلبي الطلب الذي من أجله طلب السودان عقد هذا الاجتماع…لم يطالب السودان بادانة الامارات كما ظهر ذلك في خطاب مندوبه امام المجلس رغم ان ادانة الامارات وتجريمها وتعريتها يعتبر مطلباُ رسمياً قدمت له شكاوي لكل المؤسسات العدلية العالمية ومطلباً شعبياً متفق عليه من كل ابناء السودان الذين ذاقوا ويلات الحرب وكان يجب يبرز هذا الطلب بوضوح في الخطاب باعتبار ان الامارات واثيوبيا شركاء في هذا الإعتداء الظالم ولكن لم تتم الاشارة اليه …فقد خلا بيان الجامعة العربية من اي ادانة لأثيوبيا بل كرر العبارات القديمة المتجددة من شاكلة حرص الجامعة علي وحدة السودان وحماية اراضيه ولم تحدثنا الجامعة عن الآلية والكيفية التي تقف بها مع السودان او تحمي بها اراضيه؟؟
ان عجز الجامعة العربية عن حماية أحد اعضائها من هذا الاعتداء والذي نتج عن ضغوط تمارس من الدولة المعتدية يؤكد بوضوح تآكل جسد الجامعة من الداخل وأنها لم تعد الوعاء الجامع والقادر علي المحافظة علي امن وسلامة عضويته دع عنك ان تكون لها مساهمة في الحفاظ علي الامن الاقليمي او الدولي…
حتي للأسف علاقة السودان الثنائية مع الدول الأعضاء في الجامعة لم تصمد في وجه النفوذ الاماراتي مما جعلها تتماهي مع الموقف الاماراتي وتعجز عن تبني موقف موحد لادانة اثيوبيا الدولة الافريقية التي ليست عضوا كما هو حال السودان مما يجعل استمرار السودان عضو فيها امر يحتاج لاعادة نظر وتقييم لجدوي البقاء من عدمه طالما انها قد خذلت السودان في الوقت الذي يحتاج فيه للدعم والمساندة؟ فلماذا ضحت الجامعة العربية بكيانها كمؤسسة ومنظومة في سبيل ارضاء دولة الامارات إن لم يكن نفوذها وتأثيرها أقوي من كل الدول الأعضاء مجتمعة؟؟ وهذا بالطبع مما يؤسف له كثيراً
يمكن أن يكون
مقبولاَ علي مضض ألا يدين الاتحاد الإفريقي إثيوبيا وذلك لأكثر من سبب أولاً بوصفها دولة مقر للاتحاد الإفريقي ومؤسساته وثانيا لأن نشاطات السودان مازالت معلقة في الاتحاد وثالثا لأن النفوذ الاماراتي قد وصل مبكراً للاتحاد الافريقي وأخترق كل اجسامه ومؤسساته منذ لحظة استغلالها لأرض الصومال وميناء بربرا ومعبر اصوصا ثم انشاء معسكرات التمرد في بني شنقول داخل الاراضي الاثيوبية الي محطة ميناء بحر دار التي انطلقت منه المسيرات الحربية صوب مطار الخرطوم ان كان هذا هو حال الاتحاد الافريقي فماذا دهي الجامعة العربية واجبارها علي الصمت عن ادانة اثيوبيا ؟ إن لم يكن الفاعل هو نفسه باستخدام نفس الآليات والنفوذ؟ ام هو عجز العاجزين؟؟