رأي

التنسيقية والتشاورية الدولية..التحول في المواقف…

قبل المغيب
عبدالملك النعيم احمد
18يناير 2026م..
إستضافت جمهورية مصر العربية نهاية الأسبوع الماضي إجتماعات اللجنة التنسيقية التشاورية للمساعدة في إحلال السلام في السودان للإجتماع الخامس لها بعد عدة إجتماعات سابقة لها في عدد من الدول المشاركة فيها…ولعلها بادرة قصد منها تجميع عدة مبادرات في نفس الموضوع منها ما كان متفقاً مع رؤية السودان ومنها كان بعيداً عما يراه شعب السودان وحكومته لما فيها من تدخل سافر في الشأن السوداني ومحاولة فرض رؤية آخرين أياً كانوا علي الحكومة وتم رفضه تماماً….
الآن حرصت مصر أن تجمع تشاورية هذه الدول وتضع أمامها رؤية مصر والسعودية وعدد من الدول الداعمة للسودان وقد ضمت التشاورية عدداً كبيراً من الدول بالإضافة للمنظمات ذات الصلة بدءاً بالأمم المتحدة ومبعوث الأمين العام رمطان العمامرة ثم الإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والإتحاد الأوروبي ومبعوث الرئيس الأمريكي مسعد بولس وآخرين..
أكدت مصر راعية هذا التجمع الكبير علي ثوابت محددة ووصفتها بالخطوط الحمراء للتعامل مع قضية السودان وأعتبرتها مفتاحاً ومدخلاً لتوجيه بوصلة النقاش وخروجه بما يمكن أن يساعد علي حل المشكلة في السودان لما لأسبابها من تدخل أطراف كثيرة إقليمية ودولية محددة بالإسم ومعروفة بالوثائق والأدلة وعلي رأسها دولة الإمارات التي إستغلت كل دول الجوار الإفريقي عدا بالطبع مصر وإريتريا ووظفتها لتدمير السودان وإنتهاك حقوق وحرمات شعبه عبر مليشيا الدعم السريع المتمردة ومرتزقة شتات إفريقيا وكولومبيا…
ثلاث ثوابت أكدتها مصر وهي المحافظة علي وحدة السودان وسلامة أراضيه ثم الرفض القاطع لتقسيم السودان ولأي حكومة موازية والثابت الثالث هو الاعتراف الكامل بمؤسسات الحكم والسيادة القائمة في البلاد والمحافظة عليها وضرورة التعامل معها لا مع غيرها….
في تقديري أن هذا الموقف الثابت قد أغلق كل أبواب التدخل الخارجي الذي لا يحترم سيادة البلاد ويكون خصما عليها..
تحدثت الخارجية المصرية عن هدنة إنسانية تسبق وقف إطلاق النار…إن مثل هذه الهدنة يجب أن تسبقها ترتيبات كثيرة وآليات تضمن تنفيذها للأغراض الإنسانية لأن تجربة السودان لمثل هذا النوع من الهدنة في ظل عدم إلتزام الدعم السريع المتمرد والمرتزقة أنه سيشكل خطراً جديداً بإدخال معدات الحرب ومرتزقتها ومن ثم تغذية التمرد ونفخ الروح فيه بعد أن كاد يندحر تماماً بإنتصارات الجيش هذه الأيام وتمدده في مناطق كثيرة كانت تحت إحتلال المليشيا في ولايات دارفور وكردفان… ولعل ممارسات الدعم السريع المتمرد إبان فترة إحتلال الفاشر ومنعه دخول الإغاثة لمواطنيها وقتلهم بالجوع وبالسلاح واحدة فقط من التجارب السيئة مع تزامن ذلك بإدخال السلاح والعتاد الحربي
في تقديري أن أي هدنة للأغراض الإنسانية والتي تم طرحها يجب ألا تتم إلا بعد إرغام الإمارات علي وقف توريد وإدخال السلاح ومعاقبتها عربياً ودولياً لما تسببت فيه من جرائم في السودان وإدانتها دولياً إستناداً علي الوثائق والإدلة التي قدمتها الحكومة السودانية لمؤسسات العدل الدولية وأبعادها عن كل لجان الوساطة لعدم أهميتها لذلك..
إن الظروف الحالية جميعها تؤكد موقف الإمارات من هذه الحرب ولعل ممارساتها الأخيرة في اليمن وموقف السعودية منها وموقفها في الصومال ودعمها لإنقسام الصومال وإعتراف إسرائيل كدولة وحيدة بما تسمي بأرض الصومال بالإضافة لرفض حكومة جمهورية الصومال لإستخدام الإمارات لميناء أصوصا كل ذلك يضعف من وضع الإمارات السياسي ويهيئ المناخ لمعاقبتها…
وإن كان من ملاحظة أخيرة جديرة بالإهتمام في إجتماعات التنسيقية التشاورية الأخيرة هو التحول في الموقف الأمريكي والذي جاء علي لسان مبعوثه الخاص مسعد بولس عقب لقائه بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وفي لقائه في قناة الحدث حيث لأول مرة يعترف بالحكومة القائمة في السودان ويؤكد أن جهود امريكا في الحل ستتم عبرها ومع مؤسسات الحكم القائمة وأن بلاده لا تعترف بحكومة موازية وأنها ضد تقسيم السودان وتدعم وحدته…إن هذا التحول في الموقف يجهض تماماً ما كان يبشر به مسعد بولس بالرباعية والتي أصبحت منتهية الصلاحية حتي عند أمريكا نفسها…
ختاماً نقول إن مثل هذا التحول يجب أن يترجم علي أرض الواقع طالما كل المنظمات الإقليمية والدولية قد كانت حاضرة في لقاء القاهرة…وهي سانحة لجامعة الدول العربية أن تصحو من غفوتها الطويلة وغمض عينيها لفترة طويلة بعمر سنوات الحرب عما قامت به الامارات ومازالت من انتهاكات صريحة في حق دولة عضو ومعاقبتها فإصلاح البيت يبدأ من داخله أولاً….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى