د.ابراهيم الصديق علي
(1)
لا تحظى جلسات مجلس الوزراء ونتائجها بالكثير من الاهتمام والتحليل ، مع أن هناك الكثير من المؤشرات والقراءات اما وراء السطور ، وسأورد اشارات ونقاط عابرة ثم نعود اليها بالتحليل والنظر -باذن الله- ، وبالأرقام والاحصاءات:
– في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء ، وخلال مناقشة تقرير وزارة الطاقة والنفط تم عرض فكرة قيام مصفاة جديدة ، أي والله ، وجاء في الأخبار أن المجلس أوصى بتعجيل صيانة مصفاة الخرطوم وانشاء أخري ؟ فمن صاحب فكرة المصفاة الثانية قبل صيانة المصفاة القائمة وهناك اصول كثيرة منها مصانع الفيرنس ، والمباني والأرض ومحطات قري وغير ذلك ، وكل المطلوبات في حدود 250 مليون دولار ، فعلى أي أساس تم اقتراح مصفاة جديدة في ظل الظروف الراهنة ؟..
– أما الإشارة الثانية تتمثل في إجازة تقرير وزارة المالية ، وقد كان دقيقاً في ارقامه وواضحاً في معطياته ، ولكن الاشكال في زوايا أخري سنشير اليها بإذن الله..
(2)
قالت وزارة المالية أنها اوفت:
– تعويضات العاملين ومقصود بها المرتبات..
– واستجابت لمطلوبات المجهود الحربي..
– واسهمت في تمويل قضايا الصحة والتعليم
– ووفرت نسبة معقولة من التزامات اتفاق السلام
وتلاحظ زيادة الواردات بنسبة 51.8% مع انخفاض الصادرات بنسبة 8.3% ، وأدى ذلك للتعويل على الضرائب التي تشكل 46% من عماد الاقتصاد تليها الجمارك بنسبة 29% ، وهذا شكل ضغطاً على المواطن وعلى العملية الانتاجية..
ومع أن هناك مؤشرات لزيادة النمو بنسبة 9% إلا أن هناك تحديات تتطلب معالجات ضرورية:
واولها: الاختلال في الميزان التجاري حيث بلغ حجم العجز 4 مليار و600 مليون دولار قياساً مع 2 مليار و500 مليون دولار في ذات الفترة من العام السابق ، وهذا حمل ثقيل على دورة الاقتصاد..
أما التحدي الثاني فهو تسارع وتيرة العودة للمواطنين ، بما يقتضي نشاط أكبر لمؤسسات الخدمة المدنية وبالتالي زيادة الصرف على التعويضات (المرتبات) .. لكن الأمور لا تقتصر على ذلك..
(3)
أمس اصدر بنك السودان المركزي منشوراً وجه فيه المصارف تحديث بيانات العملاء لمكافحة غسيل الأموال ، والحقيقة أن هناك جوانب أخرى تشكل ضغطاً على إدارة الاقتصاد وهي حسابات كبيرة يشتبه انها تتاجر في العملات وفي تهريب الذهب ، ومع التخريب الذي طال بعض وثائق المصارف فإن هذه الحسابات بحاجة لمراجعة وتقوية اجهزة المراقبة ، وخذ في اعتبارك الاستفادة من مورد الذهب وقد تم تصدير 5 طن ذهب في الشهر الماضي من خلال كفاءة الاجهزة الامنية..
وربما يتطلب الأمر إحكام النظر في حركة الموارد ، واستقامة توظيفها فبدلاً عن مقترحات متسرعة مثل إنشاء مصفاة جديدة ، وبالمناسبة هناك الكثير مما يمكن الوقوف عنده في هذا الجانب ، وخاصة الوقود والمعادن ونحو ذلك..
(4)
تلاحظ أن الموازنة خالية بنسبة كبيرة من الدعم الخارجي ، ومع ذلك فإن ظلال التقاطعات يبدو في ثنايا التقارير ومنها:
– لماذا عادت الحكومة للتعامل بالدولار والدرهم بعد أن استقر في النظام المالي السوداني التعامل باليورو ، وطيلة السنوات الأخيرة من عمر الحكومة السابقة جرى ارساء التعامل باليورو..
– هناك شبهة طباعة عملة سودانية بالتزوير في كينيا وتهريبها إلى مناطق سيطرة مليشيا آل دقلو الارهابية ، ومن ثم ضخها في الاقتصاد وشراء العملة أو الذهب وهذا تخريب متعمد..
– وهناك قضايا تتطلب شفافية وتحقيق ،لأن الثقة عماد الاقتصاد، والنزاهة عنصر مهم في الاستقرار ، ودون أن ندين جهة أو نلقي ظلال من الشك ، فلا يكفي إنشاء هيئة دون فعل واضح وعاجل وحازم..
– ولنا عودة بإذن الله..
– حفظ الله البلاد والعباد