في مقال استراتيجي مطول وجهه للمجتمع الدولي، وضع رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل الدولة السودانية، مؤكداً أن زمن “الجيوش الموازية” قد انتهى إلى غير رجعة.
أولاً: رفض قاطع لـ “السيادة الموازية”
استخدم البرهان مصطلحاً دبلوماسياً حازماً وهو “السيادة الموازية” (Souveraineté Parallèle)، محذراً من أن قبول المجتمع الدولي بوجود سلطة عسكرية خارج إطار القوات المسلحة النظامية هو دعوة رسمية لشرعنة الفوضى وتفكيك الدولة. وأكد أن القوات المسلحة هي المؤسسة الوطنية الوحيدة والمشروعة المنوط بها حماية الدستور.
ثانياً: شروط الجيش لوقف إطلاق النار (خارطة الطريق)
حدد المقال ثلاث ركائز أساسية لا يقبل الجيش السوداني بأقل منها للدخول في أي عملية تهدئة:
1. الانسحاب الشامل من الأعيان المدنية: شدد البرهان على أن السلام يبدأ بخروج ميليشيا الدعم السريع من منازل المواطنين، المستشفيات، والمدارس التي تحولت إلى ثكنات عسكرية.
2. نزع السلاح الثقيل والمتوسط: أكد أن استقرار السودان مستقبلاً يعتمد على حصر السلاح في يد الدولة فقط، معتبراً وجود سلاح خارج هذا الإطار “فتيلاً دائماً للحرب”.
3. رفض “تجميد الصراع”: حذر البرهان من أن أي وقف لإطلاق النار لا يتضمن انسحاب الميليشيا وتجريدها من سلاحها سيكون مجرد “تجميد مؤقت للصراع”، يمنح المتمردين فرصة لإعادة التموضع، وهو ما ترفضه القيادة العسكرية تماماً.
ثالثاً: ملامح السودان ما بعد الحرب
رسم البرهان في مقاله ملامح المرحلة القادمة، والتي تقوم على:
• جيش وطني واحد: محترف وقومي، يبتعد عن العمل السياسي.
• التحول الديمقراطي: أكد أن الهدف النهائي هو الوصول إلى انتخابات حرة يقرر فيها الشعب مصيره، ولكن بعد “تطهير البلاد من دنس التمرد” وضمان سيادة القانون.
تحليل: رسالة للقوى الكبرى
يُعد هذا المقال بمثابة “وثيقة مبادئ” أمام القوى الدولية، حيث ربط فيه البرهان بين أمن السودان وأمن الإقليم، موضحاً أن “النموذج الميليشياوي” إذا نجح في السودان فسوف ينتقل كعدوى لبقية دول المنطقة، مما يجعل دعم الجيش السوداني مصلحة دولية للاستقرار العالمي