الخرطوم – الأحداث
طالب الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفة “الأحداث” الأستاذ عادل الباز السلطات السودانية بالإفراج الفوري عن تقارير ديوان المراجع العام الخاصة بالأعوام من 2019 إلى 2025، ونشرها للرأي العام، معتبراً أن استمرار حجبها يضر بمصداقية مؤسسات الدولة ويغذي الاتهامات المتداولة بشأن الفساد.
وقال الباز، في مقاله امس في زاويته “فيما أرى”، إن تصريحات نائب المراجع العام محمد النعيم كشفت للمرة الأولى الأسباب التي حالت دون نشر التقارير، بعد أشهر من الصمت الذي أحاط بالقضية، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، وإنما تمتد إلى مجلسي السيادة والوزراء اللذين لم يناقشا التقارير ولم يتخذا الإجراءات اللازمة بشأنها.
وأضاف أن تبرير عدم النشر بعدم وجود نص قانوني يُلزم ديوان المراجع العام بذلك لا يصمد أمام نصوص القانون، موضحاً أن المادة (48/م) من قانون ديوان المراجع العام لسنة 2015 تمنح الديوان سلطة نشر التقارير والقوائم المالية عبر الجريدة الرسمية أو أي وسيلة أخرى يقررها المراجع العام، بما يعني أن القانون يجيز النشر ولا يحظره.
وأكد الباز أن معركة مكافحة الفساد لا تقل أهمية عن معركة استعادة الأمن والاستقرار، وأن الشفافية أصبحت ضرورة وطنية لا يمكن تأجيلها، خاصة في ظل تنامي الاتهامات المتعلقة بإهدار المال العام وسوء إدارة المؤسسات الحكومية.
ودعا رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء إلى الإسراع بعقد اجتماع للنظر في تقارير المراجعة المتراكمة منذ عام 2019، وإجازتها وإتاحتها للرأي العام، باعتبارها حقاً أصيلاً للمواطنين وأداة رئيسية لتعزيز النزاهة والمساءلة.
وأشار الباز إلى أن نشر التقارير سيمثل رسالة قوية تؤكد التزام الدولة بمحاربة الفساد، وتعزز الثقة في مؤسساتها، بينما سيؤدي استمرار حجبها إلى زيادة الشكوك وإضعاف ثقة المواطنين في جهود الإصلاح.
واختتم الباز حديثه بالتأكيد على أن “الشفافية ليست خياراً سياسياً، وإنما التزام دستوري وأخلاقي، وأن حماية المال العام تبدأ بإعلان الحقائق كاملة أمام الشعب، وليس بإبقائها حبيسة الأدراج”