الاتجاه المعاكس كيف صار سلاح مليشيا الدعم السريع يُغذّي الإرهاب في الساحل وغرب افريقيا؟

ملخص تنفيذي
بعد أكثر من ثلاث سنوات من القتال، لم تعد الحرب في السودان نزاعاً محصوراً داخل حدوده. فقد تحولت تدريجياً إلى محرّك لإعادة تشكيل أسواق السلاح وشبكات العنف والتمويل في شمال أفريقيا والساحل. والخلاصة المركزية لهذا التقرير أن اتجاه تدفق السلاح لم يعد أحادي الاتجاه: فالممرات الممتدة عبر ليبيا وتشاد، التي أسهمت في تغذية مليشيا الدعم السريع، أصبحت في الوقت نفسه جزءاً من مسار عكسي تُعاد عبره بعض الأسلحة والمعدات المرتبطة بالحرب السودانية إلى جماعات مسلحة وإرهابية وجهادية خارج السودان.
وأخطر ما تكشفه الأدلة هو أن هذا الانتقال لم يعد افتراضاً قائماً على قرب الجغرافيا، بل أصبح مساراً موثقاً في حالات محددة. فقد وثّق فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بليبيا إعادة بيع ذخائر كانت متجهة أصلاً إلى مليشيا الدعم السريع إلى أفراد منخرطين في تهريب الذهب في النيجر ومرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، مع تحديد نوع الذخيرة وعلامات عبواتها. كما وثقت أبحاث ميدانية انتقال رشاشات ثقيلة من طرازي DShK وPKT وقاذفات صاروخية عبر كوري بوغودي وأوباري وغات وممر السلفادور إلى مشترين في النيجر ومالي، بينهم عناصر وفصائل مرتبطة بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى وحركة إنقاذ أزواد. وفي الفترة بين سبتمبر/أيلول 2024 وأبريل/نيسان 2025، ضُبط أكثر من 130 قطعة سلاح في منطقة بوركو–تيبستي، بما يعكس اتساع السوق الإقليمية التي تغذيها تدفقات السلاح المرتبطة بمسرح الحرب السوداني.
لكن التحول الأخطر لا يتعلق بحجم السلاح، وإنما بطبيعته. فقد انتقل الخطر من الأسلحة التقليدية إلى احتمال انتقال تقنيات قتالية متقدمة. ففي أواخر سبتمبر/أيلول 2025، أبلغت دول أعضاء فريق رصد عقوبات داعش والقاعدة بأن تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا كان في انتظار 25 طائرة مسيّرة من أطراف في السودان لتكييفها لأغراض الاستطلاع والهجوم. وتزامن ذلك مع ارتفاع هجمات التنظيم باستخدام المسيّرات من هجوم واحد في 2024 إلى سبعة هجمات in 2025. وإذا كان انتقال الأسلحة التقليدية يوسع القدرة النارية للجماعات المسلحة، فإن انتقال منصات جوية غير مأهولة ومكوناتها التقنية يضيف قدرة استطلاع وضرب عن بُعد إلى ترسانتها، وهو تحول نوعي يرفع المخاطر من مستوى انتشار السلاح الإقليمي إلى مستوى تهديد أوسع للأمن الدولي.
وتكشف الأدلة كذلك أن ليبيا لم تعد مجرد ممر عبور، بل أصبحت عقدة خلفية في منظومة الإمداد. فقد استُخدم موقع يقع على بعد نحو 75 كيلومتراً جنوب غرب الكفرة، إلى جانب مرافق قريبة من مطارها, لاستقبال مقاتلين أجانب وتعديل مركبات، مع تأمين من «كتيبة سُبل السلام». وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد طائرات إليوشن-76 المرصودة في الكفرة من عشر طائرات بين أبريل/نيسان 2024 ومارس/آذار 2025 إلى 143 طائرة بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2025، بمتوسط بلغ 15.8 رحلة شهرياً؛ وهو مستوى مماثل للمعدل الذي سُجل سابقاً في مطار أم جرس قبل أن يتعرض مساره لضغوط دولية. المغزى هنا ليس مجرد ارتفاع عدد الرحلات، وإنما قدرة الشبكة على إعادة توجيه مساراتها عندما تصبح إحدى العقد أكثر عرضة للرصد والضغط.
ولا تتحرك في هذه المنظومة الأسلحة وحدها؛ فالشبكة تنقل البشر والخبرات القتالية أيضاً. فقد جُنّد مئات المتعاقدت العسكريين الكولومبيين، بما لا يقل عن 300 منذ أغسطس/آب 2024، فيما رفعت تقديرات أممية مسودة العدد المحتمل إلى نحو 1500، عبر شركة مقرها أبوظبي، ومرّ بعضهم عبر قواعد إماراتية قبل وصولهم إلى الفاشر. ووُثق وجود مقاتلين أجانب في سياق أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2025 التي وصفتها بعثة أممية بأنها اتسمت بـ«معالم الإبادة الجماعية». كما أن البنية اللوجستية لتجنيد المرتزقة ليست مستحدثة بالكامل؛ فقد ظهرت المنشأة ذاتها في أبوظبي في سياق تدريب مرتزقة سودانيين منذ عام 2021. وعلى مستوى أسبق، وثقت الأمم المتحدة بين 2013 و2019 انتقال أسلحة وذخائر ومركبات من السودان إلى فصائل «سيليكا» السابقة في أفريقيا الوسطى، بما في ذلك صفقة تضمنت مئات القاذفات الصاروخية والبنادق الهجومية. وهذا التسلسل الزمني مهم لأنه يشير إلى أن البنية العابرة للحدود تسبق الحرب الحالية، بينما أدت الحرب إلى توسيع نطاقها ورفع حجم الموارد التي تتحرك من خلالها.
ويعمل هذا كله داخل اقتصاد حرب ذي حوافز مادية واضحة، وليس داخل شبكة تحركها الأيديولوجيا وحدها. فالفارق الكبير بين أسعار السلاح على جانبي الحدود يخلق حافزاً مباشراً لإعادة البيع؛ إذ يُشترى رشاش الدوشكا بنحو 5,000 دولار قرب حدود دارفور ويمكن أن يصل سعره إلى نحو 10,000 دولار في فوار الليبية. كما لا تُدار هذه التجارة بالنقد وحده، بل يجري تسديد المقابل بالذهب والوقود والمركبات والمخدرات، بينما تتيح أجهزة الاتصال الفضائي للقوافل العمل عبر مساحات جغرافية شاسعة وتقليل أثر انقطاع الاتصالات التقليدية. وفي هذاسياق، فإن توالي العقوبات الدولية خلال فترة قصيرة لا ينبغي تفسيره فقط باعتباره تصعيداً في الضغط، بل أيضاً كمؤشر على قدرة الشبكات المستهدفة على إعادة تشكيل قنواتها ووسائلها بسرعة.
وتقود هذه المعطيات إلى المفارقة الاستراتيجية الأهم في التقرير: الحرب نفسها قد تحتجز مؤقتاً جزءاً من فائض السلاح والمقاتلين داخل مسرحها، لكنها لا تلغي خطر انتشاره؛ بل قد تؤجله إلى مرحلة لاحقة. فإذا تراجع القتال من دون نزع فعلي للسلاح، وتسريح للمقاتلين وإعادة إدماجهم، وتفكيك للبنية العسكرية والاقتصادية المستقلة للمليشيا، وضبط للحدود وتعقب لمخزونات السلاح ومساراته، فإن الموارد التي راكمتها الحرب لن تختفي. وقد تتحول، بدلاً من ذلك، إلى فائض أمني قابل لإعادة التوظيف في ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وحوض بحيرة تشاد والساحل.
وعليه، فإن الخطر الذي يكشفه هذا التقرير ليس سيناريو بعيداً لانتشار محتمل للسلاح، بل مساراً بدأ بالفعل في الظهور عبر حلقات موثقة، وإن كانت الأدلة لا تسمح بإسناد كل حلقة إلى سلسلة واحدة أو إلى فاعل واحد. وما يحدد مدى اتساعه هو قدرة الأطراف الدولية والإقليمية على قطع شبكات الإمداد، وتجفيف اقتصاد الحرب، وتعقب الأسلحة والوسطاء، والتعامل مع ملف المقاتلين الأجانب قبل أن تتحول موارد الحرب السودانية إلى بنية مستقلة لإعادة إنتاج العنف خارج السودان. نافذة التدخل الوقائي ما تزال مفتوحة؛ لكن كلما طال أمد الحرب واتسعت شبكاتها، أصبحت كلفة إغلاق هذه النافذة أعلى.
مقدمة: حرب سودانية بارتدادات إقليمية
مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، لم تعد شأناً داخلياً معزولاً تقتصر وقائعه على الحدود السودانية. فقد تحولت مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع إلى عقدة مركزية ضمن شبكة إقليمية واسعة لتهريب الأسلحة والمقاتلين والوقود والعتاد العسكري، تمتد عبر تشاد وليبيا ودارفور وجمهورية أفريقيا الوسطى، ومنها إلى فضاء الساحل والصحراء وغرب أفريقيا. ولم تعد هذه الممرات تعمل في اتجاه واحد، إذ أدى تفكك خطوط السيطرة، وتعدد الوسطاء، وتراجع القدرة على ضبط شبكات الإمداد، إلى تحويل بعضها إلى قنوات لتسرب الأسلحة والعتاد من السودان، وإعادة ضخها في أسواق السلاح غير المنظمة، وكذلك إلى شبكات وجماعات إرهابية تنشط في بيئات نزاع أخرى. وتشير الأدلة المتاحة إلى أن شبكات الأسلحة والمرتزقة التي تدعم مليشيا الدعم السريع أصبحت مترابطة إقليمياً مع مجموعات مسلحة في الساحل، وأن تدفقات السلاح لم تعد محصورة في تغذية الحرب داخل السودان.
ويزداد خطر انتشار هذه الأسلحة وتسربها مع تفكك صفوف المليشيا وتراجع قدرتها على إحكام السيطرة على عناصرها وشبكاتها، بما فتح المجال أمام إعادة بيع الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية المتطورة، وتهريبها عبر شبكات عابرة للحدود بوصف ذلك أحد مصادر تمويل القادة المحليين للمجموعات العاملة تحت إمرتهم. ولا يقتصر الأمر على الأسلحة الصغيرة والمتوسطة، إذ تمتلك مليشيا الدعم السريع أيضاً منظومات تسليح أكثر تطوراً، الأمر الذي يرفع مخاطر انتقال قدرات عسكرية نوعية إلى خارج مسرح الحرب السودانية.
وعليه، لا يقتصر أثر الحرب السودانية على إعادة تشكيل موازين القوة داخل السودان، بل يهدد بتحويل مخزونات السلاح ومسارات الإمداد التي توسعت بفعل الحرب إلى مصدر مستدام لتغذية النزاعات المسلحة وشبكات العنف والجماعات المتطرفة في منطقة الساحل وغرب أفريقيا. وتزداد خطورة ذلك بالنظر إلى الترابط القائم أصلاً بين شبكات التهريب والأسواق غير المشروعة والجماعات المسلحة في هذا الفضاء، بما في ذلك الجماعات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، وبوكو حرام، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وغيرها.
ومنذ منتصف عام 2023، ظهرت مراكز مرتبطة بالدعم السريع في شرق تشاد، وأصبحت الحدود التشادية السودانية ممراً متزايد النشاط لتهريب الأسلحة وحركة الجماعات المسلحة، ضمن قوس إقليمي يمتد من السودان عبر تشاد وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى إلى جنوب السودان.
وتشير التقارير إلى أن مخزونات الأسلحة المرتبطة بمليشيا الدعم السريع، والتي تضم رشاشات ثقيلة من طراز DShK ورشاشات PKT وقاذفات صاروخية محمولة، تُنقل من دارفور عبر حقول الذهب في كوري بوغودي على الحدود التشادية الليبية، ثم تُباع لمشترين في النيجر ومالي، بينهم فصائل مرتبطة بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، وحركة إنقاذ أزواد. وقد أعادت الحرب السودانية تشكيل اقتصادات الأمن في تشاد وليبيا، إذ دخلت مخزونات الأسلحة التي استولت عليها أطراف مختلفة في التداول الإقليمي، بما أسهم في نشوء اقتصاد إقليمي للأمن وانعدام الأمن، تتغذى فيه أسواق السلاح وأسواق العمل المسلح بعضها من بعض.
ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتاحة، بفقدان عابر للأسلحة في ساحات القتال، أو بغنائم حرب انتقلت لاحقاً إلى أطراف أخرى، بل بعمليات تحويل وإعادة بيع ارتبطت بشبكات الوساطة والنقل واللوجستيات المتصلة بخطوط إمداد مليشيا الدعم السريع نفسها. فقد جرى تحويل شحنات من الأسلحة والعتاد في نقاط محددة داخل تشاد، ثم نقلها شمالاً عبر ليبيا بواسطة شبكات من الوسطاء والمرتزقة، قبل أن تجد طريقها إلى أسواق السلاح في منطقة الساحل. وتوفر عملية الضبط التي نفذتها السلطات التشادية في أبريل/نيسان 2025، والتي شملت أكثر من 130 قطعة سلاح جرى تتبع صلتها بمليشيا الدعم السريع، دليلاً مباشراً على أن تدفقات السلاح باتت تتحرك أيضاً في الاتجاه المعاكس: من مسارح الحرب في السودان إلى أسواق وشبكات السلاح في الإقليم.
وليست هذه السابقة الأولى التي يظهر فيها الدعم السريع، أو عناصر مرتبطة به، في موقع المورّد لجماعات مسلحة غير حكومية. فقد وثقت فرق خبراء الأمم المتحدة المعنية بجمهورية أفريقيا الوسطى، خلال عامي 2018 و2019، بيع أسلحة وذخائر ومركبات لفصائل منبثقة عن تحالف «سيليكا». كما تعود جذور هذا النمط إلى عام 2013، حين رُصدت تدفقات عتاد سوداني إلى متمردي «سيليكا»، في العام نفسه الذي أُعيد فيه تشكيل الجنجويد ضمن بنية قوات الدعم السريع.
وتكمن خطورة اللحظة الراهنة في أن الحرب، رغم عنفها ووحشيتها وآثارها الكارثية، تعمل حالياً كعامل جذب يستوعب السلاح والمقاتلين داخل السودان. غير أن أي هدنة أو تسوية لا تتضمن إدارة صارمة للأسلحة والمقاتلين، وتسريحاً منظماً للمرتزقة، ورقابة فعالة على الحدود، قد تطلق شبكات السلاح والمرتزقة نحو فضاء أوسع. وعندها لن تقتصر المشكلة على استمرار الحرب، بل ستمتد إلى ما قد تخلّفه من ترسانة حربية متنقلة وأسواق تهريب جاهزة لخدمة جماعات أكثر تطرفاً في واحدة من أكثر مناطق أفريقيا هشاشة.
1. من حرب سودانية إلى تهديد أمني عابر للحدود
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، تجاوزت تداعياتها نطاق الخرطوم ودارفور لتتحول إلى أزمة ذات أبعاد إقليمية عميقة. فقد أنتج النزاع إحدى أكبر موجات النزوح في العالم، وفتح في الوقت نفسه باباً واسعاً أمام تفاقم مخاطر انتشار السلاح وحركة المرتزقة في الإقليم. وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد التي برزت خلال حرب دارفور، قبل أن تتطور إلى قوة عسكرية واسعة النفوذ سيطرت على مساحات كبيرة من الإقليم، وصولاً إلى الهجوم على الفاشر، آخر معاقل الحكومة في دارفور، وما رافقه من اتهامات أممية بارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ومع اتساع رقعة الحرب وتعدد أنماط الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على عدد من قادتها. كما حذرت وزارة الخزانة الأميركية من أن استمرار القتال قد يهيئ بيئة مواتية لنمو الجماعات الإرهابية. ومن هذه الزاوية ينطلق هذا التقرير من سؤال مركزي: هل بدأت الأسلحة المرتبطة بقوات الدعم السريع وخطوط إمدادها تتحول إلى مصدر تغذية لشبكات جهادية ومتمردة خارج السودان؟
وتجعل الجغرافيا السياسية والأمنية هذا السؤال أكثر إلحاحاً. فدارفور لا تقع على هامش الخريطة الإقليمية، بل في قلب ممر يربط السودان بتشاد وجنوب ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى ومنطقة الساحل. وفي هذا الفضاء، لا تعمل الحدود بوصفها حواجز صلبة، بل كخطوط سياسية رخوة تعبرها القوافل وشبكات التهريب والمقاتلون، وتتداخل عبرها تجارة الذهب والوقود والسلاح. وبهذا المعنى، فإن ما يجري في دارفور لا يبقى محصوراً في دارفور، بل يتحول، بفعل الجغرافيا والشبكات المسلحة والاقتصادات غير المشروعة، إلى جزء من معادلة أمنية إقليمية أوسع.
ويجمع هذا التقرير الأدلة المتاحة بشأن انتقال السلاح من الحرب السودانية إلى جماعات جهادية ومتمردة في الساحل وجمهورية أفريقيا الوسطى، مع التمييز المنهجي بين ثلاث درجات من الإثبات: وقائع موثقة، ومؤشرات ترجحها بنية الممرات والأسواق، وتحذيرات رسمية وميدانية تشير إلى خطر وشيك لا يزال بحاجة إلى إثبات جنائي وتقني أكثر حسماً.

Exit mobile version