الإفاقة من السّبات إلى المعرفة

( هذي رؤاي)
عبد العزيز عبد الوهاب
مدرستي..
مئوية مباركة

بحلول هذا العام 2026م، تكون مدرستي ( الحلفاية الإبتدائية الكبيرة أولاد) قد أكملت مائة عام منذ تأسيسها وتسميتها ، فيما لا تزال كالبدر تضيء عتمات التفكير ، تفك عثرات التدبير ، تمارس الإفاقة من عسر السّبات إلى رحابة النجابة والإدراك السديد .

تفعل مدرستي ذلك بمساهمة هائلة ، وبمعدلات إنجاز ونجاحات غير مسبوقة على مستوى الخرطوم والسودان.

خريجون ، أبناء أسطوات ،خضرجية وترابلة . هم اليوم كالنجوم اللوامع ، ملء السمع والنظر يبذلون معارفهم ونتاجات مثابراتهم الوضيئة المضيئة ، أو كغيث متى وقع نفع .

أُفتتحت المدرسة رسميا ( بنهرين) في مبناها الحالي غربي سوق الحلفاية ، وضمن مجمع المدارس في العام 1926م ، بعد أن كان يتم تدريس الأولاد على نحو غير نظامي بواسطة عدد من مشائخ المدينة إلى قبيل انتقالها من منزل محمد الشيخ العوض الذي تبرع به ليكون مقرا لأول فصل فيها .

وكان الشيخ عبد العال موسى أول ناظر لها، خلفه الشيخ محمد صالح نور الدين ثم مهدي دوليب والد الشاعر السر دوليب ، وضمت أول دفعة الطيب الهندي ، بشير نجم الدين ، عبد الرحيم محمد الحسن وغيرهم ..) ثم جاء عشرات من بعدهم تخلّصوا من غمامات الجهل و(المسكنة) لتنفتح أمام أعينهم مسارات من المعرفة وحسن التصرف .

وفي غداةٍ ؛ أصبح تلاميذ الأمس أساتذة بوجوه صبوحة ونفوس مشروحة ، هم الذين صنعوا للحلفاية مجدًا وذكرًا حفظته الجغرافية وأثبتته الكتب نثرًا وشعرا .

وفي العام 1998م أعيد تقسيم المدرسة المزدوجة إلى مدرستين ، فسميت الكبيرة بإسم رائد التعليم الطيب الهندي؛ طاب حيا ومحتجبًا ، والصغيرة بإسم الشيخ مصطفى الملثم، على قبره شآبيب الرحمات تهمي.

وفي عيدها المئوي ، وحين لا تزال المدرسة ترفد المجتمع قصصا من النجاح تُروى وأحلاما بمستقبل باهر يُنتظر ، يجدر بكل من درس أو درّس فيها أو مرّ بطريقها ، أن يهبّ في خضوع وتبجيل ليرمي بسهم في شأن الاحتفال بهذا الصرح الشامخ .

ليس احتفال خطابة أو سكب عبرات ، وإنما بضخ (الكاش البقلل النقاش) لإعادة تشكيل ملامح المدرسة وتجديد كهولتها ، لتعود فارهة جاذبة مبنًى ومعنى .

لتقاوم مغامري طارئي الزمان ومختطفي ثمرات الآخرين ، ساعة تمام نضجها . يفعلون ذلك بلا عرق ولا أرق. تحقق ذلك بجهد تعليمي صميم يُطلق الزغاريد ويروي الشغف .

رسالتي إليكم أيها الأفذاذ الأوفياء ، جيلا بعد جيل ، شيلة ، شايقية، زمازمة ، يحياب ، مغاربة ،ضيفلاب ودفعة مستر لطفي حرّان ، أن تتنادوا عاجلا للتحضير بعناية ومحبة ، ليس لوضع حجر الأساس وإنما لحفل( إفتتاح مبنى) مدرسة الطيب الهندي في ثوبها الجديد .

حمامات نظيفة ، فصول مهيأة بسبورات ذكية ومكتبة عامرة، وثقتي بكم وفيرة سنايرة وبرالمة ، ما دمتم ترددون بعزم :
وللأوطان في دم كل حر
يد سلفت ودين مستحق..

ولتتذكروا دائمًا أن ما أنتم عليه اليوم من فلاح وصلاح ، فإنما هو ثمرة لذلك التأسيس المبارك . أفلا يستأهل ذاك الجميل ردّا ؟

دعونا نتطلع لعهد تعود فيه الهيمنة والكلمة لمدرستكم على ما عداها، وحُقّ لها ذلك ما دامت هي الأميرة والكبيرة .

وإذا كانت وجهتنا هي ( الطحين) لا سواه ؛ فإن الأمر يتطلب فقط مهندس (يرسم البُنا) ومقاول ينفذ ومحاسب يصرّف الشّغِّيلة .

Exit mobile version