تقرير – أمير عبدالماجد
أدانت الجمعية الوطنية لجمهورية تشاد (البرلمان) بشدة التوغل المسلح لعناصر من مليشيا الدعم السريع داخل أراضيها، وكانت الحكومة التشادية اعلنت مقتل سبعة من جنودها خلال اشتباك مسلح مع مجموعة دخلت بعد اشتباكات مع الجيش السوداني في منطقة جرجيرة.
ووصف بيان الجمعية الوطنية ماحدث بانه انتهاك صارخ لوحدة التراب وسيادة الدولة وأكدت الجمعية ادانتها القاطعة لهذه التوغلات التي وصفتها بـ (المدمرة) لما لها من تاثير مباشر على السلم والامن ولما تمثله من خرق واضح لابسط قواعد القانون الدولي والاعراف المنظمة للعلاقات بين الدول، ودعت الجمعية الشعب التشادي إلى التمسك بالوحدة واالالتفاف حول المؤسسات الدستورية، وحثت الحكومة على مواصلة الجهود الرامية لصون وحدة التراب التشادي ومواجهة محاولات زعزعة الاستقرار. وكانت معلومات قد تسربت عن تسلل مجموعات تشادية مسنودة من عرب تشاد وجنوب ليبيا مع تحشيد لقوات تضم مجموعات معارضة في الجنينة أقصى غرب السودان وعلى الحدود التشادية مع افريقيا الوسطي وكانت انجمينا التي تستشعر الان خطر انتقال الحرب من السودان إلى شرقها قد اسرعت بنشر مجموعات من الجيش التشادي على الحدود مع السودان وافريقيا الوسطي في محاولة لايقاف تسلل المقاتلين وابقاء الحرب بعيدة عن الداخل التشادي المتجاذب والمنقسم بين مجموعات الزغاوة ومجموعات الجنجويد بحكم التواجد والانتشار القبلي والتداخل بين الاثنيات هنا وهناك وهو أمر جعل المواجهة في تشاد واضحة بين الزغاوة والجنجويد متى اشتعلت الحرب في تشاد مع انسحاب مجموعات من الجنجويد إلى تشاد باسلحتهم وعتادهم الحربي إذ مع تقدم الجيش عبر محاور كردفان ووصوله إلى العمق في دارفور من المتوقع ان تنسحب مجموعات مسلحة لترتكز في حواضنها في تشاد ما سيؤدي بالضرورة إلى مناوشات مع الجيش التشادي الذي تسيطر عليه اثنية الزغاوة بدرجة كبيرة لذا تركز الخطابات التشادية بعد معركة جرجيرة التي دارت بين قوة من الجنجويد وقوة من المشتركة وادت لتوغل قوة من الجنجويد داخل تشاد واشتباكها مع قوة من الجيش ركزت بيانات الحكومة على عبارات مثل التعايش السلمي والوحدة وغيرها تعبيراً عن مخاوفها من اشتعال صراع بين الزغاوة الغاضبين من مقتل أهلهم في الفاشر وكرنوي وغيرها وبين الجنجويد المدعومين بمجموعات اثنية من جنوب ليبيا وافريقيا الوسطي والمنسحبة من السودان.
يقول محمد الكانمي إن انجمينا تخشى وتعرف أن نيران حرب السودان متى وصلتها لن تتوقف لان صراع الاثنيات في دارفور هو نفسه صراع الاثنيات في تشاد وقد تشكل تشاد نقطة أخيرة أو محرقة للصراع الدامي الذي نشاهده اليوم في السودان إذ كلما تقدم الجيش نحو دارفور اصبحت مدن شرق تشاد هي الملاذ الاول لهم هرباً من النار التي اشعلوها في السودان وهو مانراه رأي العين اليوم في شرق تشاد، وتابع (مايحدث الان هو أن النار التي اعتقد كثيرون أنها لن تحرقهم وانها في الخرطوم ومدني ولن تصل اليهم وصلت فعلياً واصبح لزاما عليهم مواجهتها والتعامل معها ولن اعيد هنا ان الجيش التشادي لا يملك أدوات ولا عتاد حربي للتعامل مع الحرب السودانية التي تعتمد على مقاتلات حربية متطورة ومسيرات متطورة وحتى العتاد الحربي الذي استعمل فيها متطور وغير موجود لدى الجيش التشادي ويمكن للمعارضة التشادية المدعومة من جهات حانقة على موقفها من الحرب السودانية ان تحصل على المسيرات والاسلحة وغيرها هذه أمور غير مستبعدة ستضع ليس فقط النظام السياسي التشادي في فوهة مدفع بل ستضع تشاد كلها بكل مكوناتها في فوهة مدفع هي غير مستعدة للتعامل معه).
وقال بروف فضل المولي النعيم الاستاذ المتخصص في العلوم السياسية إن الحسابات الخاطئة غالباً ما تقود إلى نتائج خاطئة ولو طال بها الزمن وهو ما ستكابده أنظمة مثل تشاد وافريقيا الوسطي وجنوب السودان هذه أنظمة حساباتها كانت خاطئة واعتقدت أنها ستبقى بعيدة عن النار التي اشعلتها في السودان وسيثبت الان انها أخطأت عندما تنتقل المعارك إلى عمقها، وأضاف ( ماحدث في معركة جرجيرة وماسبقها وما يليها هو نتاج لما فعلته تشاد التي فتحت اراضيها لتقديم الدعم اللوجستي الاماراتي بالاسلحة والمعدات والمرتزقة وهي تعلم ان القتال يدور بين اثنيات أساسية من مكونات مجتمعها وليس فقط مجتمعها بل هم قادة جيشها)، وتابع (معظم القيادات العسكرية والسياسية في تشاد من اثنيات الزغاوة والجنجويد لذا فان امتداد الحرب إلى انجمينا سينتج واقعاً لا يشبه أي حرب حدثت في تشاد).