الأحداث – وكالات
أثار استهداف ناقلة الغاز المسال القطرية “الركيات” قرب مدخل مضيق هرمز ردود فعل قطرية وخليجية وأمريكية، إذ استدعت الدوحة نائب السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج، بينما أعلنت الولايات المتحدة إلغاء ترخيص كان يسمح مؤقتا بإنتاج النفط الإيراني وبيعه وتوريده.
وفي المقابل، أعربت الخارجية الإيرانية عن أسفها للاتهامات القطرية، ووصفت الحادثة بأنها “مزعومة”، متحدثة عن سلوك بعض السفن في المضيق باعتباره خطرا على الملاحة.
أكد تقرير لوحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تعرض ناقلة الغاز المسال القطرية “الركيات” (Al Rekayyat) لهجوم عند مدخل مضيق هرمز خلال الليلة الماضية.
ووفق التقرير، فإن بيانات مارين ترافيك وكبلر (أدوات تتيح تتبع حركة السفن ورصد الحاويات في الوقت الفعلي) تشير إلى أن “الركيات”، التي تحمل رقم التسجيل البحري 9397339، ناقلة غاز مسال ترفع علم جزر مارشال، وترتبط ملكيتها وإدارتها التجارية بجهات قطرية، وتبلغ سعتها نحو 216 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال.
وتكشف خرائط المسار في مارين ترافيك أن “الركيات” تحركت خلال رحلتها الأخيرة في نطاق واسع في بحر العرب والمياه القريبة من السواحل الهندية والباكستانية.
وتُظهر مراجعة بيانات منصة مارين ترافيك أن آخر إشارة معلنة للناقلة كانت في 18 يونيو الماضي قرب الساحل الغربي للهند، وكانت بياناتها تعرض سرعة 15 عقدة ووجهة معلنة إلى ميناء داهج الهندي.
وفي غضون ذلك، نقلت فايننشال تايمز عن مصدرين مطلعين أن سفينة أخرى تعرضت للهجوم خلال الليل، ونقلت عن أحد المصدرين قوله إن السفينة الثانية ناقلة نفط سعودية وإن ما جرى لها قيد التحقيق.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن الحرس الثوري الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، مما أسفر عن إصابة سفينتين بأضرار جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.
كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في تقرير بتعرض ثلاث ناقلات نفط لهجمات بقذائف مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه خلال الأيام الماضية.
أعلنت وزارة الخارجية القطرية استدعاء نائب السفير الإيراني في الدوحة وتسليمه مذكرة احتجاج على استهداف الناقلة القطرية “الركيات”.
وذكرت الخارجية القطرية -في بيان- أن قطر عبّرت في مذكرة الاحتجاج عن إدانتها واستنكارها بشدة استهداف الناقلة في أثناء عبورها قرب مضيق هرمز، وأكدت أن الاعتداء يمثل انتهاكا خطيرا لسلامة الملاحة الدولية، وتهديدا مباشرا لأمن إمدادات الطاقة العالمية، وخرقا واضحا وصريحا لقواعد القانون الدولي.
وطالبت إيران بالوقف الفوري لأي ممارسات تمس أمن المنطقة والكف عن تعريض أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر.
وعبرت الخارجية عن رفضها القاطع للاعتداء وما يمثله من مساس بأمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة، وأكدت احتفاظ دولة قطر بكامل حقوقها في اتخاذ ما تراه مناسبا وفقا للقانون الدولي لحماية مصالحها ومقدراتها.
كما طالبت إيران بتقديم توضيحات عاجلة بشأن الاستهداف، واتخاذ إجراءات فورية تحول دون تكراره، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ذات الصلة.
وكان المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد قال إن استهداف الناقلة القطرية “الركيات” يُعد “اعتداء مرفوضا على أمن وسلامة الملاحة الدولية، وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاكا جسيما وصريحا لأحكام القانون الدولي، لا سيما القواعد التي تكفل حرية الملاحة البحرية والعبور الآمن في الممرات الدولية”.
وطالب الأنصاري إيران “بالوقف الفوري لكافة الممارسات التي تمس أمن المنطقة أو تهدد سلامة الملاحة الدولية، والكف عن تعريض إمدادات الطاقة العالمية ومقدرات دول المنطقة للخطر خدمة لحسابات ضيقة”.
وأكد أن قطر تحمّل إيران “المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا الاعتداء، وما قد يترتب عليه من أضرار وتداعيات”.
وندد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي بـ”الاعتداء الإيراني الغاشم” على الناقلة القطرية وتعريض طاقمها للخطر، وأكد أن الحادث يعد تصعيدا خطيرا يهدد أمن واستقرار المنطقة.
ودعا البديوي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ “موقف حازم ورادع” تجاه الاعتداءات الإيرانية المتكررة، بما يصون الأمن والسلم الإقليمي والدولي، ويمنع تكرار مثل هذه الأعمال العدائية التي تهدد استقرار المنطقة.
وأكد أن مجلس التعاون “يقف صفا واحدا مع دولة قطر، ويعرب عن تضامنه الكامل معها في جميع الإجراءات التي تتخذها لمواجهة هذا الاستهداف الإيراني الغادر”.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة بأشد العبارات استهداف الناقلة القطرية إلى جانب الناقلة السعودية “وديان” خلال عبورهما مضيق هرمز.
وأكدت أن هذه “الاعتداءات المرفوضة هي اعتداء على أمن الملاحة الدولية وسلامتها، وعلى أمن إمدادات الطاقة العالمية”.
وقالت الوزارة في بيان: “المملكة تؤكد أن استمرار إيران في شن هذه الاعتداءات يعد انتهاكا جسيما للقانون والأعراف الدولية، ولقرار مجلس الأمن رقم 2817، التي تكفل حرية الملاحة البحرية والعبور الآمن للممرات البحرية، وتشدد على مطالبتها لإيران بالوقف الفوري لكل ما من شأنه تهديد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، وتؤكد تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات وأضرارها وتداعياتها كافة”.
وفي الأثناء، ألغت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصا رفعت بموجبه العقوبات النفطية المفروضة على إيران بصورة مؤقتة، واصفة ما تقوم به طهران في مضيق هرمز بأنه “غير مقبول على الاطلاق”.
وقال مسؤول أمريكي لوكالة الأنباء الفرنسية، عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في هذا الممر المائي الحيوي: “إن تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة على الاطلاق بالنسبة للولايات المتحدة، وستكون لها عواقب وخيمة”.