في الخرطوم أصبح معتادا أن ترتفع الأسعار على راس الساعة وأن يحدثك بائع الخضروات أو الوقود ان الأمر مرتبط بتطورات الأمور في حرب الخليج واغلاق مضيق هرمز والامر نفسه أشارت له الحكومة في تصريح نقل على لسان وزير الدولة بوزارة المالية المستشار محمد نور عبد الدائم الذي قال إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية انعكست سلباً على الاقتصاد السوداني بارتفاع أسعار المشتقات البترولية والسلع الاستراتيجية وتكاليف النقل والتأمين البحري في ظل اعتماد السودان الكامل على موارده الذاتية دون دعم خارجي وهو ما قال الباحث السياسي أنور فتح الرحمن إنه امر متوقع وليس جديدا اذ مع تصاعد الحرب في الشرق الاوسط وعدم وضوح الرؤية تتزايد بصورة موضوعية التساؤلات حول انعكاساتها على السودان خاصة في ما يتعلق بإمدادات الوقود وأسعاره في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني أصلاً من ضغوط الحرب الداخلية وتراجع الإنتاج وتدهور البنية الاقتصادية وأضاف (وزارة الطاقة والنفط السودانية كانت قد أعلنت المضي في تنفيذ برنامج لاستيراد الوقود بالتعاون مع شركات القطاعين العام والخاص لضمان توفير المنتجات البترولية في السوق مع استعدادها للتدخل لسد أي فجوات محتملة في الإمدادات) وتابع ( وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم قال ان تأثير الحرب على إيران سيكون محدود جداً على السودان لان الوزارة وضعت بدائل لضمان استمرار الإمدادات حتى نهاية أبريل وما بعده مؤكدا
أن البترول متوفر حالياً لكن هناك تذبذب تدريجي في أسعار المنتجات البترولية يزداد مع استمرار الحرب وبالتاكيد السودان يقف أمام اختبار اقتصادي صعب، إذ تتقاطع الضغوط الخارجية مع تحديات داخلية معقدة فرضتها الحرب الداخلية والخارجية) ولان اقتصاد البلاد هش بسبب اوضاعها فان الاسعار وتذبذبها وضع السكان المحليين امام خيارات صعبة كما يقول انور فتح الرحمن فجالون البنزين وصل في الخرطوم الى ( ٢٧) الف جنيه وتجاوز سعر جالون الجازولين الخمسة وثلاثون الف جنية وتجاوز سعر لتر البنزين الستة الاف جنيه وهذه اسعار رفعت بالضرورة اسعار الترحيلات والسلع واضاف ( السودان من الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المشتقات البترولية لتغطية احتياجاتها المحلية خاصة بعد تراجع قدراته الإنتاجية خلال السنوات الماضية وفي ظل هذا الواقع، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط العالمية أو زيادة في تكاليف الشحن والتأمين البحري ينعكس سريعاً على الاقتصاد المحلي سواء عبر ارتفاع أسعار الوقود أو زيادة تكلفة السلع والخدمات وتكمن حساسية هذا الملف في أن الوقود لا يمثل مجرد سلعة استهلاكية بل هو محرك رئيسي لمعظم القطاعات الاقتصادية، من النقل والزراعة إلى الصناعة والكهرباء وبالتالي فإن أي ارتفاع في تكلفته ينعكس سريعاً على مستويات الأسعار والتضخم في السوق وتزداد خطورة هذه المعادلة في ظل الحرب الداخلية التي أضعفت القدرة الإنتاجية للاقتصاد وأثرت على حركة التجارة والنقل بين الولايات) ويشير الباحث الاقتصادي ابراهيم شقلاوي الى ان التصعيد الإقليمي اعاد طرح السؤال القديم المتجدد حول بنية صناعة القرار في السودان لان المطلوب ليس خطابات بقدر ما هي أفعال وتنسيق محكم بين مجلس السيادة، ومجلس الوزراء والأجهزة الأمنية والخارجية لصياغة موقف متزن يحفظ المصالح الوطنية ويقلل الآثار الاقتصادية المحتملة التي تضع سلامة والمواطن في مقدمة الأولويات) وقال (المنطقة تقف الان على حافة توازن هش بين الاحتواء والانفجار وبالنسبة للسودان فإن اللحظة الراهنة اختبار لقدرة الدولة على التعامل مع العاصفة ففي زمن التحولات الكبرى لا تنجو الدول بالأمنيات بل بحسابات اليقظة والمؤسسات الفاعلة ورؤية حكيمة تعرف متى تتقي الرياح ومتى توظف العاصفة وتجعلها فرصة للبناء) ومع تعقيدات الازمة في الشرق الاوسط وعدم وضوح الرؤية حول الافق المتاحة للحل تعيش مدن السودان على وقع مستجدات على مستوى معيشة السكان اذ ترتفع الاسعار دون افق حكومي للتعامل مع الازمة)