رأي

اجتماعات صندوق النقد الدولي وفرص السودان

وليد دليل

يشارك السودان في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة حالياً في واشنطن (من 13 إلى 18 أبريل 2026)، حيث يقود وفده وزير الدولة بوزارة المالية، محمد نور عبد الدائم، و تتركز مشاركة السودان على طرح رؤية للإصلاح الاقتصادي تهدف إلى زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات في ظل التحديات الراهنة

حدد السودان مايريده من مخرجات تلك الاجتماعات في نقطتين رئيسيتين هما رؤية الإصلاح والتواصل الدولي الفعّال ..

رؤية الإصلاح:
يطرح الوفد السوداني استراتيجية تعافٍ اقتصادي تركز على تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية

التواصل الدولي:
استغلال اللقاءات الجانبية مع المؤسسات الدولية لعرض الفرص الاستثمارية وبحث سبل سد الفجوات التمويلية الناتجة عن الصراع

تستند رؤية السودان على التوقعات الاقتصادية للعام 2026م ، حيث رفع صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد السوداني إلى 3.2% (بدلاً من انكماش سابق)، مع توقع قفزة تصل إلى 9.5% في حال توقفت الحرب ..

ويأتي ملف إعفاء الديون في أولى اهتمامات الوفد السوداني الذي يضم أيضاً محافظ بنك السودان المركزي، وتتلخص التطورات في:

الوضع الحالي:
لا تزال المساعدات الدولية وبرامج الإعفاء تحت مبادرة “هيبيك” (HIPC) مجمدة إلى حد كبير من قبل المؤسسات الدولية منذ أكتوبر 2021، بانتظار استقرار سياسي وقيادة مدنية معترف بها من الدول الغربية.

إنجازات سابقة:
نجح السودان سابقاً في تلبية متطلبات “نقطة اتخاذ القرار” وتلقى تعهدات بإعفاء ديون تصل إلى 50 مليار دولار قبل تجميد العملية.

تحركات ثنائية:
بعيداً عن الصندوق، أعلنت الصين في مطلع 2026 اعتزامها إعفاء السودان من ديون قروض بدون فوائد بقيمة 45 مليون دولار (345 مليون يوان)

التنمية الاقتصادية في السودان
أولويات التمويل: يسعى السودان لإعادة تمويل مشاريع حيوية في قطاعات الصحة، التعليم، والدعم الإنساني بالتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة

تحديات التنمية: أدت الحرب والصراعات الإقليمية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وانعدام الأمن الغذائي، مما يجعل “تحويل الصدمات إلى استراتيجيات نمو” محوراً أساسياً في النقاشات الحالية

أبرز المحاور والمشاريع التنموية التي تصدرت أجندة النقاشات بين الوفد السوداني والبنك الدولي في اجتماعات واشنطن الحالية هي:
1. دعم القطاعات الاجتماعية والإنسانية
يركز البنك الدولي حالياً على مسارات تضمن وصول الدعم مباشرة للمواطنين رغم تعقيدات المشهد السياسي، وتشمل:
مشروع شبكة الأمان الاجتماعي: مناقشة سبل استعادة وتوسيع برامج الدعم النقدي المباشر للأسر الأكثر فقراً (مثل برنامج “ثمرات” سابقاً بآليات جديدة).
قطاع الصحة: تمويل طارئ لتوفير الأدوية المنقذة للحياة، ودعم النظام الصحي لمواجهة الأوبئة في المناطق المتضررة من النزاعات.
2. الأمن الغذائي والزراعة
نظراً للأزمة الغذائية الحادة، تم طرح مشاريع تهدف إلى:
دعم صغار المزارعين: توفير التمويل اللازم للمدخلات الزراعية (بذور وأسمدة) لضمان نجاح المواسم الإنتاجية وتقليل الفجوة الغذائية.
تطوير سلاسل القيمة: مناقشة مشاريع تحسين حصاد المياه وتقنيات الري لزيادة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية.
3. مشاريع البنية التحتية الطارئة
قطاع الكهرباء والمياه: بحث فرص إعادة تأهيل محطات المياه والكهرباء المتضررة لضمان استمرار الخدمات الأساسية للمدنيين.
التحول الرقمي: طرح البنك الدولي رؤى لدعم “الاقتصاد الرقمي” في السودان كوسيلة لتسهيل المعاملات المالية وتقليل الاعتماد على النقد الورقي في ظل الظروف الصعبة.
4. التمكين الاقتصادي والقطاع الخاص
ريادة الأعمال: مناقشة مبادرات لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، خاصة تلك التي تقودها النساء والشباب، لخلق فرص عمل وتقليل معدلات البطالة المرتفعة.
تحسين بيئة الاستثمار: طلب الوفد السوداني دعماً فنياً لإصلاح القوانين الاقتصادية بما يتماشى مع المعايير الدولية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية فور استقرار الأوضاع.
رغم أن الكثير من هذه التمويلات لا تزال مرتبطة بـ “التقدم السياسي”، إلا أن البنك الدولي أبدى مرونة في التعامل مع “المشاريع ذات الأثر الإنساني المباشر” عبر وكالات الأمم المتحدة أو شركاء دوليين لضمان عدم توقف عجلة التنمية الأساسية.
بناءً على التطورات الحالية في اجتماعات واشنطن، يبرز قطاع الزراعة كأولوية قصوى نظراً لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي، تليه الصحة كمحور إنساني طارئ. إليك تفاصيل التمويل والتوجهات المرصودة لكل منهما:
أولاً: قطاع الزراعة (المحرك الاقتصادي)
يركز البنك الدولي والمؤسسات الشريكة على هذا القطاع لمنع حدوث مجاعة شاملة ولتحريك عجلة الصادرات:
التمويل المرصود: تجري نقاشات حول تخصيص مبالغ ضمن “نافذة التصدي للأزمات” لدعم مدخلات الإنتاج.
المشاريع المستهدفة: توفير البذور المحسنة والأسمدة لزراعة مليوني فدان إضافية، مع التركيز على الولايات الآمنة لضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
التقنيات: دعم مشاريع حصاد المياه في مناطق الزراعة المطرية لزيادة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الظروف المناخية.
ثانياً: قطاع الصحة (الدعم الطارئ)
يتم التعامل مع الصحة من خلال “صناديق ائتمانية” تدار غالباً عبر شركاء دوليين (مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسف):
تفاصيل التمويل: تم اقتراح ميزانيات طارئة لإعادة تأهيل المرافق الصحية الأساسية وتوفير اللقاحات.
الأولويات: التركيز على خدمات صحة الأم والطفل وتوفير الأدوية الأساسية في مراكز النزوح.
مشروعات الربط: دعم رقمنة البيانات الصحية لضمان عدالة توزيع الإمدادات الطبية المحدودة.
ثالثاً: قطاع الطاقة (الكهرباء)
هناك اهتمام خاص بتمويل الطاقة الشمسية للمشاريع الزراعية والمستشفيات:
الهدف هو تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي والمحطات المركزية التي تضررت خلال الصراع، مما يوفر استدامة للخدمات في الأرياف.

نقطة هامة:
أغلب هذه التمويلات يتم توجيهها حالياً تحت بند “المنح الطارئة” وليس القروض، لتفادي زيادة أعباء ديون السودان في ظل تعثر برنامج إعفاء الديون (هيبيك).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى