رأي

إمارة الشارقة.. جوهرة مضيئة في وسط الخليج العربي

أمية يوسف حسن أبوفداية

تظل إمارة الشارقة جوهرة مضيئة في وسط الخليج العربي، ونموذجًا خاصًا في مسيرة التطور والتنمية، فقد استطاعت أن تبني تجربتها بهدوء وثبات، بعيدًا عن الضخ الإعلامي المبالغ فيه، وبعيدًا عن سباق الحفلات الغنائية واستضافة المشاهير، وعن صالات القمار والشواطئ المفتوحة، لتقدم صورة مختلفة للحداثة والتنمية، تقوم على الانضباط والهوية والقيم.
الشارقة تبدو، في كثير من جوانبها، وكأنها اختارت طريقًا مغايرًا عن الاتجاه السائد في المنطقة؛ طريقًا لا يرى أن التقدم والحداثة يستلزمان بالضرورة التخلي عن الخصوصية الثقافية أو القيم الاجتماعية. فقد أثبتت التجربة أن المجتمع يستطيع أن يحقق التنمية والعمران والنهضة الاقتصادية والمعرفية، دون أن يفقد شخصيته أو يفرّط في منظومته الأخلاقية.
ولعل هذا ما جعل الشارقة مكانًا مفضلًا لكثير من السودانيين، خصوصًا الأسر المحافظة التي وجدت فيها بيئة اجتماعية أكثر ملاءمة لطبيعتها وثقافتها. بل إن عددًا من السودانيين الذين يعملون في إمارات أخرى اختاروا أن تكون الشارقة مقرًا لسكنهم وسكن أسرهم، لما توفره من أجواء هادئة ومستقرة، وما تتميز به من حضور واضح للثقافة والتعليم والأسرة.
وللسودانيين في الشارقة ذكرى خاصة لا تزال حاضرة في الوجدان؛ إذ توجد في جامعة الخرطوم قاعة تحمل اسم قاعة الشارقة، ظلت تستضيف ليالي الخرطوم الثقافية والفنية والسياسية والأكاديمية، إلى جانب العديد من المناسبات الخاصة. وهي ليست مجرد قاعة تحمل اسم إمارة، وإنما شاهد حي على أيادٍ امتدت بالعطاء، وعلى علاقة ثقافية وإنسانية تركت أثرًا عميقًا في نفوس السودانيين، وجسدت اهتمام حاكم الشارقة، المثقف والباحث، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بالعلم والثقافة وبالسودان وأهله.
إن تجربة الشارقة تستحق التأمل؛ لأنها تقدم رسالة واضحة مفادها أن النجاح لا يُقاس فقط بارتفاع الأبراج واتساع الأسواق وكثرة الفعاليات، وإنما كذلك بقدرة المجتمع على المحافظة على هويته، وإدارة موارده بكفاءة، وبناء مؤسساته على أسس من الانضباط والمسؤولية.
حفظ الله الشارقة، أميرًا وحكومةً ومواطنين، وأدام عليها أمنها واستقرارها وازدهارها، فقد أثبتت أن معايير الانضباط الأخلاقي والإداري والمالي يمكن أن تكون، في الوقت نفسه، معايير للنجاح والتنمية والأصالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى