إسلامو عروبي . . تاني

عبد الله علي إبراهيم

استحقر هشام أحمد كل ثقافة سودانية سوى العربية والإسلام. فعددها جميعاً وقال إنها  خلو من إرث حضاري. وهو قول على العواهن. وأرغب هنا استعادة توصيات مؤتمر الحوار الوطني من أجل السلام (1989) عن الهوية والتربية واللغات بمثابة إطار لفهم كيف يبدو أننا لم نتعلم شئياً ولم ننس شئياً.

توصيات مؤتمر الحوار الوطني من أجل السلام حول الهوية والتربية واللغات:

جاء في مقدمة توصيات الثقافة والتربية أن التنوع الثقافي مصدر قوة للأمة. ويستوجب هذا على الدولة أن تهش له وتواليه بكفاءة ليصبح قاعدة فكرية وشعورية يجتمع عليها السودانيون من كل حدب وصوب. فالإعلام على كل مستوياته المحلية والولائية والفدرالية مسؤول أن يستصحب هذا التنوع ويرقيه. وعلى أجهزة الإعلام الفدرالي خاصة أن تقتنع بان الإعلام خدمة تتعارف بوسائطها شعوبنا وقبائلنا على معاني الحرية والإلفة. ولم يقبل منا المؤتمر نصاً من لجنتنا قلنا فيه إن الإعلام خدمة وليس دعوة.

ثم انتقلنا إلى توصية السياسة التعليمية ومسألة اللغات. فقلنا إن اختلاف الألسن رحمة وعليه تمتنع الدولة من إضفاء أية امتيازات على لغة بعينها أو ثقافة ما. وهذا ما جاء في بقية المشروع بالنص:

1) أن يكون التخطيط التربوي فدرالياً وأن يراعي في أدائه وكادره ومؤسساته خاصية التنوع الثقافي في السودان.

2) أن يعتبر التخطيط التربوي في هذا السياق الخبرة التاريخية للغة العربية لغة أم لجماعة سودانية كبيرة، ولغة تفاهم لجماعات سودانية عديدة، ولغة رسمية منذ استقلال الوطن، وأن يقررها في التعليم بالقدر الذي يخدم فيه هذه الأدوار بكفاءة.

3) أن يعتبر التخطيط التربوي في هذا السياق الخبرة التاريخية للغة الإنجليزية لغة ذات وضع خاص في الأقاليم الجنوبية. ولغة اتصال بلادنا بالعالم الخارجي، وأن يوظفها في التعليم بالقدر الذي يخدم هذه الأدوار.

4) أن يعتبر التخطيط التربوي في هذا السياق اللغات المحلية وأن يأخذ بالحكمة التربوية المقررة في لزوم ان يبدأ التعليم بتلك اللغات. ولضعف شأن هذه اللغات بالقياس الي اللغة العربية والإنجليزية وجب على التخطيط التربوي ما يلي:

أ‌) ألا يعتذر بضيق الإمكانات ليحجب لغة محلية عن التعليم بشكل نهائي.

ب‌)  أن يتبني مبادرات الجماعات الثقافية والقبلية في تطوير لغاتها وتبنيها في مدارسها المحلية.

5) أن يعتبر التخطيط التربوي حقائق التنوع اللغوي والثقافي والبيئي خبرات أو إمكانات تربوية مؤكدة يبدأ بها التعليم في المدرسة ولا يتعالى عليها. وبهذا تضاف خبرة التعليم في المدرسة الي الخبرات التي جاء بها التلميذ الي المدرسة والتي ما تزال تؤثر عليه في محيط بيئته. ولذا يجب على التخطيط التربوي:

أ‌) أن يتصل بلغة الأم للتلميذ على نحو ما ذكرنا اعلاه.

ب‌) أن يتصف المنهاج المدرسي بالمرونة ليتسع للتنوع الإقليمي والثقافي والبيئي. فبوسعنا تنويع الكتب المقررة عن طريق تفويض وكالات التعليم في الولايات والمجالس بتضمين تاريخ وثقافة التلميذ المباشرة في المقرر بطريقة خلاقة.

ت‌) وعلى التخطيط التربوي اختراع النظم لمقارنة وتسوية اختلاف المناهج التي تنجم عن الاعتبارات السابقة لتخلص لنا شهادة قومية عامة للتعليم تأخذ بالتنوع ولا تحجب الوطن.

Exit mobile version