يتذكر إدوارد ميندي ما حدث في نهائي كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، قائلاً: «كان يتعين عليّ التحلي بالصبر ومحاولة الحفاظ على هدوئي، لأن الأجواء من حولي كانت مشحونة للغاية». ففي ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي كان مليئاً بالحماس والتوتر، كان حارس مرمى السنغال على وشك التصدي لركلة جزاء ضد المنتخب المضيف، المغرب، في الوقت بدل الضائع من نهائي كأس الأمم الأفريقية.
كان ميندي قد تلقى للتوّ بطاقة صفراء بعد توقف للمباراة دام 17 دقيقة، حيث توجه هو ومعظم زملائه -في خطوة أثارت كثيراً من الجدل- إلى غرفة خلع الملابس احتجاجاً على قرار الحكم احتساب ركلة جزاء ضد الحاج مالك ضيوف عقب ركلة ركنية للمغرب.
كما كان الحكم قد ألغى هدفاً للسنغال قبل ذلك بدقائق قليلة، في حين لم تلقَ شكاوى ميندي لدى الحكم الكونغولي جان جاك ندالا -بشأن قيام المغربي إسماعيل صيباري بالحصول على منشفته (وهو تصرف اعتذر عنه لاحقاً مهاجم بايرن ميونيخ) وتوجيه أشعة الليزر إلى عينيه من الجماهير- أي استجابة. والآن، كان الحارس الذي فاز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي عام 2021 يحاول الحفاظ على تركيزه بينما كان إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، يستعد لتنفيذ ركلة الجزاء.
يقول ميندي، الذي يُعد على نطاق واسع أحد أفضل حراس المرمى الأفارقة بعد أن لعب دوراً محورياً في أنجح حقبة في تاريخ السنغال: «أدركت ما سيحدث قبل خطوتين من تسديده للكرة… عادةً عندما ينفذ اللاعب ركلة الجزاء على طريقة (بانينكا) فإنه يبطئ حركته في الخطوة الأخيرة، لكنني لاحظت أنه فعل ذلك مبكراً. كنت أعلم أن زاويته المفضلة هي الجهة اليمنى، لكن عندما رأيته يُبطئ حركته قبل ذلك بكثير، وقفت ببساطة وتمكنت من الإمساك بالكرة».
وبعد مرور أربع دقائق من الوقت الإضافي، كان هدف باب غي يعني تتويج السنغال وميندي بلقب أبطال أفريقيا للمرة الثانية في غضون أربع سنوات. أو هكذا بدا الأمر؛ فبعد أكثر من سبعة أشهر على منح المغرب الفوز بنتيجة 3-0 في مارس (آذار) -حين قضى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بأن السنغال قد انسحبت من النهائي بمغادرتها أرضية الملعب- تقرر أخيراً عقد جلسة استماع أولية للنظر في الاستئناف الذي قدمته السنغال أمام محكمة التحكيم الرياضية في سويسرا الشهر المقبل.
قال ميندي: «الشيء الوحيد الذي يجب أن نتذكره هو أن المباراة استمرت حتى النهاية. لقد غادرنا أرضية الملعب ولكن المباراة استؤنفت. بالنسبة لي، لا توجد مشكلة لأن المباراة النهائية اكتملت؛ فقد تسلمنا الكأس واحتفلنا في بلادنا. هذا كل ما في الأمر. عندما تتحدث معي عن كأس الأمم الأفريقية، أقول لك ببساطة: نعم، لقد فزنا بها مرتين. وهذا ليس انتقاصاً من الشعب المغربي أو أي شخص آخر، بل هو مجرد شعورنا. لست محامياً، لكن الأمر يتعلق بالمنطق السليم؛ فلا يمكنك تغيير شيء حُسم بالفعل».
وفي غضون ذلك، أضاف ميندي لقباً جديداً إلى خزانة بطولاته الحافلة بفوزه بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الثانية على التوالي مع الأهلي السعودي، كما واجه خيبة أمل تتعلق بكأس العالم بعد تعرضه لإصابة في الركبة أمام النرويج، وأعلن اعتزاله اللعب الدولي الأسبوع الماضي وهو في الرابعة والثلاثين من عمره. ولم تنجح حتى مكالمة هاتفية من المدير الفني الجديد للمنتخب السنغالي، باتريك فييرا، في إقناعه بتغيير رأيه وربما زيادة رصيده من المباريات الدولية البالغ 59 مباراة.
ويعقد ميندي آمالاً كبيرة على الجيل المقبل في السنغال -الذي يضم لاعب موناكو لامين كامارا (لاعب خط الوسط الذي كان قريباً من الانضمام إلى تشيلسي في الصيف)، وإبراهيم مباي لاعب أستون فيلا- ليحذو حذو جيله في تحقيق الإنجازات. فقد تُوج «أسود التيرانغا» بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى في عام 2021، أي بعد نحو ثمانية أشهر من حفاظ ميندي على نظافة شباكه في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2021. ومع ذلك، يرى ميندي أنه لا مجال للمقارنة بين الحدثين عند النظر إلى الماضي الآن. ويقول عن ذلك: «كان الفوز بكأس الأمم الأفريقية أفضل لحظة في مسيرتي الكروية؛ فقد كان شعوراً يفوق الفوز بدوري أبطال أوروبا بعشرة أضعاف. يمكنني إجراء هذه المقارنة الآن لأنني فزت أيضاً بدوري أبطال آسيا مرتين».