ثقافة وفنون

إبراهيم عوض.. “الذري” الذي غير ملامح الأغنية السودانية

الاحداث – ماجدة

قارب محبو الفنان سامي المغربي بين تجربة نجمهم وتجربة الفنان الراحل ابراهيم عوض ، مع التاكيد على ان  الفنان الراحل إبراهيم عوض  يمثل علامة فارقة في تاريخ الأغنية السودانية إذ لم يأتِ لقبه الشهير “الفنان الذري” من فراغ بل كان وصفاً دقيقاً للطاقة المتفجرة والحيوية التي أحدث بها تحولاً كبيراً في شكل ومضمون الغناء السوداني خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي فقد ظهر في زمن كانت فيه الأغنية تميل إلى الهدوء والنمطية لكنه استطاع أن يكسر هذا الإطار بإدخال الإيقاعات الراقصة والأداء المسرحي الحيوي ليقدم تجربة مختلفة جذبت الجمهور بسرعة وأصبح بسببها واحداً من أكثر الأصوات حضوراً وتأثيراً في الساحة الفنية

امتلك إبراهيم عوض صوتاً رخيم الطبقات وقدرة لافتة على تطويع المقامات الموسيقية مما جعله قريباً من وجدان المستمعين وأكسبه لقب فتى السودان المدلل ولم يكن تأثيره مقتصراً على الغناء وحده بل امتد إلى حضوره المسرحي وأناقة مظهره وطريقة وقوفه على المسرح حيث أصبح نموذجاً للحداثة الفنية وأثّر في جيل كامل من الفنانين والجمهور على حد سواء

ازدهرت تجربة إبراهيم عوض الفنية بفضل شراكات شعرية مميزة مع عدد من كبار الشعراء الذين صاغوا كلمات تناسب الإيقاع المتجدد الذي اختاره وكان من أبرزهم الشاعر عبد الرحمن الريح الذي يعد الأب الروحي لتجربته الفنية إذ كتب له أعمالاً خالدة مثل هيجتني الذكرى وبسمة الأيام كما تعاون مع الشاعر سيف الدين الدسوقي الذي قدم له كلمات رقيقة وعميقة ظهرت في أغنيات مثل المصير وعزيز دنياي إضافة إلى الشاعر إبراهيم الرشيد الذي كتب نصوصاً قوية تناسب حنجرة الذري في أعمال مثل يا زمن ولو مشتاق حقيقة

ترك إبراهيم عوض مكتبة غنائية ثرية لا تزال حاضرة في الذاكرة السودانية ومن أشهر أعماله غاية الآمال التي تعد لوحة موسيقية متكاملة وتذكار عزيز التي تعكس شجن المحب وكبرياءه إلى جانب أغنية يا جمال دنيانا التي حملت دعوة صادقة للتفاؤل والحياة

وفي السنوات اللاحقة برز الفنان سامي المغربي كأحد الأصوات التي تعاملت مع إرث إبراهيم عوض بوعي ومحبة حيث لم يكتف بتقليد الأداء الأصلي بل سعى إلى تقديمه بروح جديدة تحافظ على جوهر الأغنية وقد نجح في استحضار روح الذري على المسرح مع الاحتفاظ ببصمته الخاصة كما ساهمت تسجيلاته لأغنيات مثل المصير ولو مشتاق حقيقة في تعريف الأجيال الجديدة بهذا التراث الفني مستخدماً توزيعاً موسيقياً حديثاً يحافظ في الوقت نفسه على البناء الأصلي للأغنية

لقد كان إبراهيم عوض أكثر من مجرد مطرب فقد مثّل ثورة فنية وثقافية أسهمت في نقل الأغنية السودانية من حدودها التقليدية إلى فضاء أوسع من التجديد والحيوية ليبقى اسمه واحداً من أهم الأسماء التي صنعت وجدان الغناء السوداني وترك إرثاً فنياً لا يزال يضيء ذاكرة المستمعين حتى اليوم بينما يواصل فنانون مثل سامي المغربي حمل هذه الراية والمحافظة على هوية الأغنية السودانية الأصيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى