من أكبر التحولات التي صنعتها حرب إيران أن السيطرة التقليدية لمنظمة أوبك+ على سوق النفط أصبحت أقل وضوحاً.
كانت المعادلة القديمة بسيطة نسبياً: عندما يهبط السعر، تخفض الدول المنتجة المعروض؛ وعندما يرتفع بصورة مفرطة، تزيد الإنتاج.
لكن الحرب كسرت جزءاً من هذه الآلية.
المشكلة ليست أن أوبك+ فقدت النفط الموجود تحت الأرض. المشكلة أن القدرة على إيصال النفط إلى السوق أصبحت لا تقل أهمية عن القدرة على إنتاجه.
إذا كانت الناقلة لا تستطيع عبور هرمز، فإن مليون برميل إضافي في الحقل لا يساوي مليون برميل إضافي في السوق.
وفي الجانب الآخر تظهر الصين.
أكبر مستورد للنفط في العالم يملك مخزونات ضخمة، وقدرة على تغيير وتيرة مشترياته، واقتصاداً ينتقل بسرعة إلى السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.
وهذا يمنح بكين نوعاً جديداً من القوة.
إذا خفضت الصين الاستيراد أثناء ارتفاع الأسعار، فإنها تسحب ملايين البراميل من الطلب العالمي.
وإذا عادت إلى السوق لملء المخزون عندما تنخفض الأسعار، فإنها تضع أرضية للسوق.
أي أنها بدأت تقوم من جانب الطلب بما كانت السعودية تقوم به تاريخياً من جانب العرض.
لكن الأثر الأعمق طويل المدى.
الصين ليست فقط مستهلكاً يستطيع تأجيل الشراء؛ إنها أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
كل سيارة كهربائية تحل محل سيارة بنزين تخفض جزءاً صغيراً من الطلب النفطي المستقبلي.
وحين تتكرر العملية عشرات الملايين من المرات، تصبح قضية استراتيجية.
هذا لا يعني نهاية النفط.
الطيران والبتروكيماويات والنقل الثقيل ستظل تحتاجه سنوات طويلة.
لكن سوق النفط المستقبلية قد تصبح أقل ارتباطاً بعدد السيارات على الطرق.
وبالنسبة للدول المنتجة، يغير ذلك مفهوم «أمن الطلب».
في الماضي كان أمن الطاقة يعني أن المستهلك يخشى ألا يجد النفط.
في المستقبل قد يخشى المنتج ألا يجد المشتري بالكمية والسعر اللذين يحتاجهما لتمويل موازنته.
وهذه هي المفارقة: الحرب التي رفعت أسعار النفط قد تسرع في الوقت نفسه الاستثمارات التي تقلل الاعتماد عليه.