الاحداث:ماجدة
لم تعد خشبة المسرح والميكروفون المساحة الوحيدة التي تبحث فيها بعض الفنانات السودانيات عن النجاح وتحقيق الذات، فمع تغير الظروف الاقتصادية واتساع فرص العمل والاستثمار، بدأت تجارب فنية تتجه نحو مجالات أخرى، تجمع بين الاهتمامات الشخصية والطموحات التجارية، في انتقال يفتح باباً جديداً أمام حضور المرأة السودانية في سوق الأعمال.
وتبرز الفنانة أفراح عصام بوصفها أحد النماذج اللافتة لهذا التحول، بعدما أعلنت اتجاهها إلى عالم الموضة والأزياء، وافتتحت مشروعها التجاري الخاص «أفراح عصام فاشون» بمنطقة المهندسين في القاهرة.
وقالت أفراح إن قرارها جاء بعد تفكير، انطلاقاً من حبها للموضة ورغبتها في العمل على نفسها وتحقيق النجاح في مجال آخر، مؤكدة أن مشروعها يمثل إضافة إلى تجربتها كفنانة، وهدية خاصة للمرأة السودانية. وشهد افتتاح المتجر حضور عدد من زملائها الفنانين وأصدقائها.
ولا تبدو تجربة أفراح مجرد إضافة نشاط تجاري إلى حياتها، بل تمثل محاولة لتأسيس هوية مهنية موازية، تستثمر فيها حضورها الجماهيري واهتمامها بالأزياء، وتنتقل من مساحة الأداء الفني إلى عالم العلامات التجارية والتسويق.
وتكتسب تجربتها أهمية إضافية بالنظر إلى أنها لم تغلق باب الغناء نهائياً؛ إذ أعلنت في أكتوبر 2026 عودتها إلى الساحة الفنية بأغنية «رسالة شوق»، في خطوة تؤكد إمكانية الجمع بين المشروع التجاري والمواصلة الفنية، بدلاً من اعتبارهما مسارين متعارضين.
وفي المقابل، تكشف تجارب فنانات أخريات عن أشكال مختلفة من التحولات المهنية، وإن لم تكن جميعها انتقالاً إلى عالم الأعمال. فالفنانة حنان النيل اختارت الابتعاد عن الغناء والاعتزال، بينما ظلت أسباب هذا القرار بعيدة عن التوضيحات التفصيلية. وهي تجربة مختلفة عن نموذج الفنانة التي تؤسس مشروعاً تجارياً بعد الغناء.
كما تقدم تجربة الفنانة حنان بلوبلو نموذجاً آخر للتعامل مع التحولات في المسيرة الفنية، فقد أكدت في حوار صحفي أنها لم تعتزل الغناء، رغم التغييرات التي طرأت على ظهورها الفني وخياراتها الشخصية.
وبين الاعتزال والابتعاد المؤقت وتأسيس المشروعات الخاصة، تظل تجربة أفراح عصام من التجارب الواضحة التي تستحق التوقف عندها، خصوصاً في ظل انتقالها إلى مجال الموضة دون التخلي عن إمكانية العودة إلى جمهورها الغنائي.
وتطرح هذه التحولات سؤالاً مهماً حول مستقبل الفنانة السودانية: هل أصبح تأسيس مشروع خاص ضرورة تفرضها متغيرات سوق الفن، أم أن النجومية نفسها باتت تمنح الفنانات فرصاً أوسع لدخول مجالات الاستثمار وريادة الأعمال؟
في كل الأحوال، فإن نجاح الفنانة خارج المسرح لا ينتقص من تجربتها الفنية، بل قد يضيف إليها أبعاداً جديدة، ويؤكد أن الموهبة والطموح لا ينبغي أن يظلا محصورين في مجال واحد.